الاثنين، 3 أغسطس 2009

الحضارة الإسلامية أكبر كذبة عرفتها البشرية

استطيع ان اقول و بثقة ان الحضارة الوحيدة التي تنسب نفسها الى دين هي ما يسمى الحضارة الإسلامية، فمن منا سمع عن حضارة مسيحية او يهودية او بوذية؟
عندما كنت طالب في مدارس العربان درست مقرر اسمه "الحضارة الإسلامية" و كان يدرسه شيخ سلفي ملتح. المنهج برمته كان عن سيرة اهل السنة و الجماعة و قال فلان عن فلنتان و نهانا الشرع عن كذا و امرنا بكذا لحكمة آلهية...الخ. بإختصار المقرر كان غسيل دماغ اسلامي مغلف بتسمية حضارية تواكب العولمة و لا علاقة له بالحضارة لا من قريب و لا من بعيد. في الواقع هذا الشيخ الذي لم اره يبتسم و لا مرة واحدة عمل لي اكبر معروف في حياتي فكان القشة التي قصمت ظهر البعير و التي دفعتني لإستكمال دراستي في بلاد الكفر الغربية لأني زهقت من الاهانة المستمرة لعقلي. ازال هذا الشيخ اي شك عندي ان الإسلام هو خزعبلات مكونه من موروث العربان مخلوط بما تيسر من تراث من كانوا حولهم مثل اليهود و الفرس.من هو العبقري الذي خرج بمصطلح "حضارة اسلامية"؟لكن لحظة! من اين جائوا بمفهوم الحضارة و كيف كان للمسلمين حضارة و اين آثار هذه الحضارة اليوم؟ اين الدليل عليها؟ خصوصا اذا علمنا ان هذه الحضارة المزعومة لم يتعدى عمرها سبعة قرون و هي في اوجها في احسن الأحوال؟ كما انها انتهت لنقل قبل خمسة قرون عندما هيمن الأتراك على المنطقة (نعم هويتهم تركية و الإسلام مجرد تحصيل حاصل و الذي تغنم به اقنص به). يعني الحضارة ما تزال طازجة بمعايير التاريخ، اذن اين آثارها؟ الفراعنة فنوا قبل عشرات القرون لكن الأهرام لا تزال قائمة كشاهد عليهم و نفس الشيء ينطبق على الروم و الإغريق و الصينيون و المايا فأين هي اثار المسلمين؟سيقفز مسلم متفذلك هنا و يشير الى المسجد الأموي في دمشق و ردي الحاسم سيكون ان هذا المسجد ما هو الا كنيسة ارثودوكسية استولى عليها المسلمون و حولوها الى مسجد تضييقا على المسيحين. امر آخر، الحضارات القديمة عادة تكون اهم آثارها في مكان منشأها او قريبه جدا منه، اي في حالتنا مكة او المدينة فأين آثار الحضارة الإسلامية هناك؟ هل هي الحجر الأسود و المكعب الذي يحتضنه؟ بذمتكم هذا المكعب الطيني يرقى لأن يمثل شيء يسمى حضارة؟ الكائنات في العصر الطباشيري كانت لديها آثار اكثر تقدما! و للرد على اي متفذلك آخر يشير الى قصر الحمراء في اسبانيا، سأجيبها لكم من الآخر، كل ما هو موجود في بلاد الإسبان هو صناعة اسبانية بحته ممزوجة بثقافة المور يعني اهل شمال افريقيا من الأمازيغ و غيرهم و لا علاقة لدين محمد بها بتاتا. كل ما فعله المسلمون هو انهم حلوا ضيوف ثقلاء غير مرحب بهم لعدة قرون و تم طردهم لاحقا شر طرده من قبل السكان الأصليين و حسنا فعلوا لأنه لولا ذلك لكان عندنا اليوم قندهار بدلا من ماربيا و وزيرستان بدلا من مايوركا و مقاديشيو بدلا من برشلونا.
قسم المخطوطات النادرة في جامعة ييل الكافرة الحضارات الحقيقية ترتبط بثقافات و مناطق جغرافية او حتى اعراق اثنية كأن نقول حضارة المايا في امريكا الجنوبية او الحضارة الفرعونية في مصر. نعم، هذه الحضارات قد يكون فيها دين او اكثر لكنها لا تنسب للدين كون الحضارة نتاج بشري خالص. لماذا ينفرد الإسلام في نسب حضارة الى نفسه عنوة و يتحدث عنها المسلمون و كأنها من المسلمات التي لا تتطلب اي نوع من التحقيق او التمحيص؟ اليكم تجربتيكم انت جميل يا عقل عندما تكون في البيئة المناسبةالحمد للعقل الذي استفدت منه اثناء دراستي في بلاد الكفار و الشكر موصول كذلك لجميع المكتبات الجامعية و العامة و التي كانت بمثابة النادي الصحي لعقلي الذي كان يتمتع بلياقة ذهنية بائسة آنذاك بسبب نظام التلقين الإسلامي. اول كذبة لقنونا اياها في هذا النظام التعليمي الإسلامي التعيس ان المسلمون اخترعوا الصفر و لولاهم لما تمكن العالم من استخدام الكمبيوتر. انها ليست كذبة فحسب بل صفاقة و قلة ادب و سرقة فكرية كذلك. من اخترع الصفر هم الهنود و الذي انتقل اليهم المفهوم من حضارة بابل و الأرقام العربية هي ارقام هندية بالأصل و تم تحويلها الى الأرقام العربية لاحقا و التي يسميها المسلمون اليوم الأرقام الإنجليزية بسبب غبائهم و جهلهم حتى بتاريخهم. الا تلاحظون شطارة الهنود بالرياضيات تحديدا؟ هل تعتقدون انها صدفة؟الكذبة الثانية و التي تمثل انصاف حقائق تم حسمها لصالح المسلمين كونهم اهل الغلبة وقتها. هذه الكذبة هي ان المسلمون ترجموا امهات الأعمال اليونانية لأمثال سقراط و ارسطوا و لولاهم لإندثرت اصول الحضارة الأوروبية. نعم و لا. نعم، تمت الترجمة في اراض كان يسيطر عليها مسلمون كالعراق و بلاد الشام، ولا، فمن قام بالترجمة ليسوا مسلمون بل اشوريون شائت الظروف ان الخليفة آنذاك كان متسامح و لم يمانع. فالفلسفة و المنطق تعتبران زندقة في الإسلام و من يتعاطيهما فاسق يجب ان يقتل و لكن و لحسن الحظ السلطان كان زنديق و سمح لهؤلاء الفسقة بترجمة اعمال الكفار. تريدون دليل؟ هل يسمح بتدريس اعمال افلاطون و ارسطو في الجامعات الإسلامية اليوم؟ بالضبط! و كما تقول الفرنجة اريح قضيتيI rest my case .
المصطلح الدقيق هو البدائية الإسلاميةالإسلام ليس فقط لا يستحق لقب حضارة بل أسوأ من ذلك. الإسلام يمثل ثقافة عربية تخريبية فلم يحل المسلمون في مكان الا و دمروا ما وجد من آثار لحضارة السكان الأصليين كونها رموز شرك بالله و العياذ باالله. السبب الوحيد لعدم هدمهم أهرامات الجيزة هو انهم لم يمتلكوا الأدوات التدميرية للقيام بذلك، فالقنابل لم يتم اختراعها بعد. لاحظ ما حدث لتمثال البوذا العملاق في افغانستان و الذي يبلغ عمره 2500 سنة عندما تعلم المسلمون استخدام القنابل. فجر المسلمون تمثال البوذا و هم يقهقهون للكاميرا و يصيحون الله اكبر على شاشات القنوات الإخبارية امام ذهول العالم المتحضر على هذه الصنيعة الهمجية لقوم اقل ما يمكن ان يقال عنهم انهم أوباش. حتى شيخ الأزهر ترجاهم ان يتوقفوا عن التدمير لكن بدون فائدة.و ما دمره المسلمون حولوه الى "آثار اسلامية" مثل المسجد الأموي في دمشق و الذي بني على انقاض كنيسة بيزنطية دمرها المسلمون بأياد عاملة بيزنطية كذلك مما يفسر طراز البناء البيزنطي لمسجد يفترض انه اسلامي. ما هو الطراز المعماري الإسلامي على اية حال؟في الهند وحدها تم تحويل ثلاثة آلف معبد هندوسي الى مساجد، يعني سطوا مسلح عالمكشوف، و تبعات هذه الأعمال لا تزال قائمة الى اليوم بين الهنود المسلمين و الهندوس. لاحظ الطبيعة التدميرية للإسلام. الهنود كانوا عايشين بسلام و وئام الى ان جائهم الإسلام فجعلهم يتقاتلون و يتفرقون الى فرقتان و من ثم دولتان واحده تعتبر اكبر ديموقراطية في العالم (الهند) و الثانية اكبر مأوى للإرهابيين المسلمين (باكستان).
خير ما تداويهم به الحجامه الرسول و اصحابه كانوا يعيشون في بيوت من الطين و السعف و بعضهم في خيام. الكعبة مثل اسمها هي مجرد مكعب من الطين لا يوجد له اي ابعاد جمالية، يعني صندوق اسود. هذا اقصى ما يمكن ان تنتجه مخيلة المسلمين الأقحاح بدون تدخل افكار الأوزبك و التركمان و الفرس كما حدث لاحقا.الإسلام و الطبتكاد ان تصاب بصداع نصفي و انت تسمع من المسلمين اليوم عن اكتشافاتهم الطبية و كيف كان الطب متطور جدا في العصر الذهبي للإسلام ابان الدولة العباسية لدرجة ان الأوروبيون كانوا يتعالجون في بغداد كما يفعل المسلمون اليوم في بادن بادن. مرة أخرى، نعم و لا. الدولة العباسية كانت تمثل العصر الذهبي للعرب و لكن ليس بسبب الإسلام بل بسبب الإبتعاد عن الإسلام. كل ما وجد من الإسلام آنذاك هو اسمه اما من ناحية الممارسة فلم يوجد اسلام. فكانت الخمارات تملأ شوارع بغداد و ازقتها و الخليفة سكران طينة بين جواريه يوميا. و بالمقابل سمح للزنادقة من آسيا الوسطى بترجمة اعمال فلاسفة اليونان الكفرة و ان يدرسوا البدن بعيدا عن خزعبلات جناح الذبابة و بول البعير. بإختصار، الخليفة العباسي الزنديق سمح لعقول البشر ان تعمل فكانت النتيجة الإزدهار الفكري و العلمي و الإسلام ليس له علاقه بالموضوع. اكرر، سبب الإزدهار هو غياب الإسلام مؤقتا فإنطلق العقل، هذه نقطة.الأمر الثاني بالنسبة للطب في الدولة العباسية هو هوية من اشتغل بالطب. هناك حقيقة يتغافلها من يروج لفكرة الحضارة الإسلامية بقصد تضليل العالم و خداعهم و هي ان من كان يمارس الطب آنذاك هم مسلمون عرب و هذا كذب. من كان يمارس الطب جلهم مسيحيون اشوريون من كنيسة الشرق حتى و ان تم اسلمة بعضهم ظاهريا بسبب سياسة الإبتزاز المافيوي المسمى جزية. بذمتكم اي اله هذا الذي يبتز خلقه هكذا؟ اله يجبر الناس ان يؤمنوا به و إلا يأخذ منهم نقود؟ هذا آل كابون و ليس الله. بالمناسبة، نفس الظاهرة موجودة اليوم في مصر حيث يضطر القبطي ان يعلن اسلامه لكي يتمكن من تزوج حبيبته المسلمة و بعضهم يندم على فعلته لاحقا و يعلن ردته مما خلق بلبله بين الأزهر و المحاكم المصرية. الم اقل لكم انه دين كالطاعون لا يجلب سوى الأذى و الخراب و المشاكل لأي ارض يحط بها؟أسلمة العلماء عنوةيتباهى المسلمون بالرازي (فارسي) و ابي سينا (فارسي) و البيروني (فارسي) و أبو حامد الغزالي (فارسي) و الفارابي (ما هو الآن كازاخستان) و الخوارزمي (ما هو الآن اوزبكستان) و كأن هؤلاء ابناء عم الرسول او انهم ينحدرون من قريش او انهم احفاد الرعيل الأول من المسلمين. اسمحولي ان اكرر نفسي. المسلمون عندما يدخلون ارض غازين يقومون بامرين،الأول: تدمير كل ما يمت بصله للثقافة الأصلية و لا يمكن الإستفاده منه كغنيمة و الثاني: اسلمة ما يمكن تغييره و الإستفادة منه و هذا يسري على البشر فيتحول جاكوب عطاريان الأرمني الى يعقوب ابن ابي عطار البغدادي و هلم جرى. و لنقل جاكوب هذا كان يعمل بالطب ابا عن جد قبل قدوم المسلمين و عندما حلوا هؤلاء تحول غصبا عنه الى يعقوب ابن ابي عطار الطبيب المسلم ابا عن جد. معي بالصورة؟ هذا ما حدث لأمثال الرازي و ابي سينا فتم خطفهم و مهنتهم و نسبوا الى الإسلام زورا. الا تستغربون ان و لا واحد من علماء المسلمين اصله عربي؟ و لا حتى ما يسمى علماء الدين مثل البخاري (اوزبكستان) و الألباني (اعتقد واضح من اين اختطف). المسلمون خطفوا حضارت كانت قائمة اصلا و صبغوا ما طاب لهم منها بلون اسلامي و الباقي دمر. بإختصار هؤلاء العلماء لم يبرزوا بسبب الإسلام فهم كانوا هكذا قبل الإسلام بحبهم للقرأءة و التفكير المستمد من ثقافتهم الأم الهندوفارسية. كل ما فعله الخليفة هو انه امتنع عن مضايقتهم او ربما كافئهم و سهل امورهم متى ما قالوا شعرا حسنا فيه.خلاصة القولمن يريد الأثار الحقيقية لما يسمى كذبا الحضارة الإسلامية فهي موجوده في مكان واحد فقط. هذا المكان اسمه القرآن. القرآن هو الحضارة الإسلامية و الحضارة الإسلامية هي القرآن و لا شيء سواه. كل شيء خارج القرآن هو طارئ و يعود غالبا الى حضارات اخرى كانت قائمة قبل ان يستولي المسلمون على اراضيها و تخريب ما فيها و محو هوية السكان الأصليين. الآن، اذا كنت انسان بكامل قواك العقلية و تنظر للقرآن بدون تقديس و انه مجرد سجع يجتر قصص الأولين من يهود و مسيحيين في نصفه الأول و يأمر بالدعاء عليهم و قتلهم و سحلهم في نصفه الثاني و ما تبقى فهو مدح و تعظيم لشخص محمد. أقول اذا كنت من هذا النوع من البشر هل تستطيع ان تنظرني بالعين و تقول كلمتي "حضارة اسلامية" دون ان تضحك؟

الجمعة، 31 يوليو 2009

إلاسلام الصهيوني

في زمن النفط الاسود ظهر اسلام جديد لم نعهده من قبل له صفات ومواصفات ذلك النفط الداعم له ماليا وثقافيا. فالرائحة النفاذة ولونه الاسود مع لزوجة وطمس للملامح ودمغ اصحابة وكل من اتبعه بانهم خام لم يرتقوا الي مصاف الانسانية الراقية. اسلام قابل ويسمح باشعال الحرائق اينما ذهب. إسلام يلوث كل ارض يطأها طاردا لاهلها او اخضاعهم لمفاهيم بدائية محلها النساء في المقام الاول. اسلام لا يحب الجمال ويكرهه يعاف الفن ويزدريه. اسلام يخرج من اعماق النفس البشرية التي حدثنا عنها سيجموند فرويد طويلا حيث الغريزة الجامحة التي لا تقبل الانتظار لتحقق اشباعها، مثلما هو النفط السريع الاشتعال لو اندفع من باطن الارض. عدوانه حق له وعلي الاخرين قبوله.انه اسلام التكفير والاستبعاد وسحب الجنسيات والقتل في نهاية المطاف لمن استطاع اليه سبيلا.اسلام لا يختلف عن الحركة الصهيونية الداعمة له ايضا دون افصاح مباشر فهو لم يظهر الا بعد ظهور الصهيونية. فما الفارق بين استبعاد البشر وسحبهم بعيدا عن اوطانهم ومطاردتهم اينما حلوا وبين حركة الصهيونية في اعتي اشكالها الاستباعدية. اسلام حقبة النفط هو اسلام صهيوني بجدارة يطارد كل من لا يقبل به ويسحب الوطن من تحت اقدام اصحابه لو انهم لهم تفسير مخالف لما هو سائد. حالات كثيرة مثلتها قضية نصر حامد ابو زيد، فرج فوده، نجيب محفوظ وسيد القمني مؤخرا. كلهم جرت عليهم جريمة سحبهم خارج وطنهم اما بالموت او سحب الوطن منهم بالاستبعاد والطرد خارجه تكفيرا وتخوينا.حماس التي روج لها الجهلاء بانها مقاومة بدأت في اخضاع اهل غزة ليكونوا عبيدا. فهل علي العبد من تكليف سوي الهروب بنفسه من سجانيه. حماس تلعب دور الوكيل الشرعي لاسرائيل ويؤيدها اسلام النفط الذي يمولها سرا ويعلن – كذبا - انهم رجال عاهدوا الله علي تحرير اوطانهم. اسلام النفط في السودان يحاكم صحفية غاية في الاحتشام ويتهمها بان زيها فاضح، لا لسبب سوي ان اولي الامر بالمنكر والنهي عن المعروف وشرطتهم الدينية تحقق وتثبت نظريات فرويد في المكبوت عندهم من الجنس والرغبة.اسلام النفط يدعم النقاب لانه يهرب من الجمال ولا يريد لاصحابه التحلي بالعفة العقلية. فالعقل غائب عن هؤلاء المسلمين والضمير لا مكان له في لغة العرب في اصولها النصية. فالجمال يطلق عنان الرغبة عند مسلمي النفط المحدثين ويصعب تهذيبه وترويضه.اسلام النفط لا يجد موقعا يرتع فيه الا الاماكن الفقيرة والخربة والمتخلفة. افغانستان، الصومال، دارفور و نيجيريا مؤخرا. اسلام النفط لا رحمة فيه فهو ليس مهموما بتنمية تلك الاماكن بقد ما هو مشغول بخلق الصراعات بين العقائد والاديان وبين اهل الوطن الواحد. هو اسلام له صدي من اعماق تاريخ الاديان وخاصة اليهودية في شكلها الخام حيث الاباده باسم الرب. هو اسلام نابع منها ويخدمها وعاملها بقدر ما عاملت هي كثيرين في حقب تاريخية اعمق وابعد منه زمنا.

الخميس، 23 يوليو 2009

الضباع الجائعة

كم من مرة ضجت آذاننا باقوال اهل الاسلام السياسي بان الاسلام لا يعرف العنصرية. كان المقصود الذين دخلوا الاسلام ورغم ذلك فالممارسات الاسلامية والاسلاميين طوال التاريخ عكست العنصرية والطائفية وحروب المذاهب حتي لمن دخل الاسلام. فالصدع الديني الاكبر بين الشيعة والسنة قائم علي هذا التصنيف وكذلك الصدع السياسي الاعظم بين بني امية والعباسيين حتي ولو انتموا الي اصول من ذات القبيلة المؤسسة لدين الإسلام.
فالإسلام السياسي وأهله لا يرون أحدا إلا إذا كان مسلما علي شاكلتهم، عدا ذلك، يتنكرون لأقوال المساواة والسواسية ويعودون ليكونوا عنصريين حتى مع بعضهم البعض. يبدأ بكائهم ونحيبهم بدموع التماسيح (عفوا أيها التمساح ذلك الحيوان الخلاب) علي مسلمين في بقاع العالم شرقا وغربا، حتى ولو لم يكن يعرفوا من الإسلام شيئا سوي حركات ميكانيكية يؤدونها تحت مسمي صلاة.
قالها فهمي هويدي الباكي علي أهل سينغيانغ الصينية باعتبارهم مسلمين رغم أنهم أساسا مواطنين في هذه الدولة العظيمة، قال الرجل " أحداث الصين الأخيرة ذكرتنا بعذابات ملايين المسلمين المنسيين في أنحاء المعمورة، الذين لم يعودوا يجدون أحدا يعنى بأمرهم."
غازل هويدي الغريزة الدينية عند المسلمين في قوله " بأن كثيرين هناك ضبطوا ساعاتهم على توقيت باكستان وليس الصين". كتب الرجل مقالاته الثلاث بعنوان:
"منسيون ومعذبون في الصين"
"سكتت الحكومات ــ أين الشعوب؟"
"خذلتنا الدول الإسلامية"
فمبدأ فرق تسد له أدوات كثيرة استجد منها فرق التوقيت وضبط الساعات. فلو حكمت الضباع هذا الإقليم واعتمدت توقيتات باكستان لبدأت التفرقة بعدم زواج أهل البلاد من بعضهم لان نسائهم حلال علي البعض وحرام علي البعض لان الإيمان لم يدخل قلوبهم بعد وربما ينفصلوا عن الصين مثلما فعلت باكستان مع الهند، دولتهم الأم. فلو عرف هويدي خرائط الزمن لأدرك أن الجغرافيا اصدق انباءا مما وقر في القلب. فالصين مثل روسيا وأمريكا وكندا بها أكثر من توقيت لامتدادهم عبر عده خطوط طول . فإقليم سينغيانغ بأكمله يشترك مع شرق باكستان و أفغانستان في نفس الفالق الزمني. لكن ماذا نفعل والنوايا السيئة مضمرة حتى ولو كان دوران الشمس وتوزيع الأقاليم لا مكان له في المعرفة الإسلامية؟ لكن يبدوان المقصود بالتوقيت هو الفهم الطالباني لأفغانستان وشرق باكستان الواقع تحت تأثير الوهابية الطالبانبة .
إعترف هويدي بانه ذهب ومعه حقيبة مليئة بالكنوز الاسلامية عي طريقة التاجر الطماع والجشع في اوبريت مرزوق العتقي. لم يجني تاجر الاوبريت من شطارتة الا تاج الجزيرة " السلطانية" فعاد نادما باكيا وترك الجزيرة باهلها سليمة معافاه. اما هويدي الذي يعرف تاريخ الصين فقد عاد ليبكي عليها ايضا مضمرا ما لا يحمد عقباه لاهلها ولعلنا نذكره بها في وقفة سريعه.
إنها الدولة التي عانت وداس فيها كل مستعمر اوروبي وياباني. لم تشهد البشرية مذابح بشعة واكل اللحوم مثلما حدث مع الصين. وانتهي بها الامر في القرن العشرين بشعب اشتهر بالافيون وادمانه. صنعت الصين معجزة القضاء علي الافيون بينما هناك شعوب عربية واسلامية حتي النخاع مازال القات هو غذائها الرئيسي منذ 1400 عام وعلي وشك الانقسام والتشرزم مرة اخري. قامت الصين بثورة اشتراكية فكان مجرد اكل خبز أو أرز حاف لمليار وربع نسمة هو معجزة باي حال. تحولت الدولة الي الاشتراكية في عصر الانقسام الايديولوجي. وعندما فشلت الاشتراكية لاسباب كثيرة كان هويدي وفريقة القومي والعروبي والاسلامي من ضمنها بطفيليتهم علي الكتلة الاشتراكية انهارت تلك الكتلة، عندها تحولت الصين الي دولة مركزية راسمالية.
في طورها الجديد صنعت الصين للعرب أصحاب شعار"أمجاد يا عرب أمجاد" سجاده صلاة بها بوصلة لتوجه المؤمن الذي لا يعرف عن فرق التوقيت أو الموقع الجغرافي شيئا. صنعت فانوس رمضان الذي يردد الأذان في المغرب وعند الفجر تذكيرا للمسلم الغافل عن كل شئ في حياته إلا بقيام الليل والحرص علي الطقوس. ولم تنسي الصين أن تدخل البهجة علي الأطفال فهناك فوانيس تشدو بأغنية " بابا اوبح". يكفي هذا، فهذا ما يهم هويدي شكلا وليس موضوعا، من الصين الصناعية. أما حديثي للعقلاء فقد امتلأت شوارعها بالسيارات بدلا من السير علي الإقدام أو باستخدام الدراجات، اقتصادها شغل بال معظم الاقتصاديين فقالوا بأنها ستكون اكبر اقتصاد عالمي في هذا القرن. صعدت الصين للفضاء وصنعت السيارة والكوميوتر وتبدل الزي المتقشف لشو أن لاي وماو الي الاسموكنج والكرافاتات الانيقة. وبدأت فتياتها في منافسة الجمال الأوروبي، عند هذا الأمر الأخير فإنا علي يقين أن هويدي والعرب وأمثالهم سيتذكرون علي الفور القول المأثور "ولا تنس نصيبك من الدنيا".
فلماذا إذن ذهب هويدي الي هذا الإقليم ولم يذهب إلى الصين ذاتها لينقل لنا تجارب الصين العظيمة. هو ذهب لينقل إليهم بحقيبة تحوي ما يردده أهل اليمن وأفغانستان رغم أن القات والأفيون لم يغادر أفواههم متزامنا مع الصلاة. فما جدوي تعلم مسلمي الصين القرآن وحفظه من النسخ المنقولة إليهم؟ وهل هي مقدمة لأفينة الشعوب مجددا حسب قول ماركس بعد أن قامت الصين بالانتصار عليه فكرا وإدمانا في العقل والقلب وفي الأعصاب.
تبدو المراكز الرأسمالية في العالم في حالة تنافس وتبدو أيضا في حالة من تقسيم العمل والأدوار كل بنصيب في كعكة السوق الكبري. أما العرب والمسلمين فلا مكان لهم إلا قول دوق إدنبرة عن السياحة العربية في بلده بأنها " دعارة وطنية". فكل مسخر لما خلق له. دول الصناعة والابتكار والاختراع لها مجالها ودول التطفل والاستهلاك والإدمان لها أهلها أيضا. لكن لو أننا أخذنا بنظرية المؤامرة بالحرب، سرية كانت أم علنية، التي يؤمن بها العروببين والإسلاميين، لو أخذنا بها مؤقتا، فربما نشرح بها بعضا من المظاهر المربكة في حياتنا. فما أكثر من يتظاهرون بأنهم حملان لكن جلد الذئب وأنيابه وضروس الضباع ووحشيته تظهر في لحظات كاشفة رغم تنكرهم بتبتل وورع وتقوي طوال الوقت وعلي صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات. ماذا لو أن اكبر دولة رأسمالية قررت التآمر علي الصين بتفتيته إلي كتل واقاليم، خاصة لو لاحظنا كيف أن دخول إسلام عصر الوهابية النفطي لأي دولة فان الانشطار يصبح حتما مقضيا ولنا في الصومال والسودان وأفغانستان وباكستان ونيجيريا أسوة سيئة. فمع من يعمل هويدي إذن لو صحت نظرية المؤامرة التي هم بها مؤمنين؟
خبرتنا الطويلة مع هؤلاء أنهم يقيمون الدنيا ضد أمريكا والغرب والصليبيين واليهود بأنهم أعداء للإسلام وكذلك والمسلمين البسطاء والعلمانيين والملحدين وكل من له عقل واتي إلي العالم بقلب سليم بأنهم أضاعوا الفريضة الغائبة. لكن اللحظة الكاشفة تأتي أيضا فلا احد يمكنه منع الحقيقة. إنها ذات اللحظة التي بدأنا بها المقال عندما قلنا أن الإسلام السياسي يدعي انه لا يعرف العنصرية والطائفية لكن مسلك الضباع يبدوا حاضرا إذا ما لاحت في الأفق فرائس جديدة يسيل عندها اللعاب وتصدر الروائح وتبرز الأنياب فهناك في الصين فريسة جديدة قابلة للتحول إلي أفغانستان وصومال ودارفور جديدة لتشفي غليل قوم مؤمنين.

الخميس، 2 يوليو 2009

ساركوزي فقيها حداثيا

نزلت كلمات ساركوزي كفقية حداثي كالمطرقة علي اهل البداوة وبردا وسلاما علي كل من يعرف معني الحضارة والانسانية الكريمة. فكم هي واسعة الفجوة بين نمطين حضاريين مر احدهما بكل تفاعلات التاريخ هضما واستيعابا، ابداعا وتخليقا لها مقارنة بنمط آخر ينظر بريبة الي ما هو خارج سكني اهل الكهوف تشده ثقافته للعوده الي فروع الاشجار والقفز بين الاغصان رغم ادعاءه قناعته منه بان آدم تم خلقه في احسن تقويم. فما تقويم ساركوزي إذن؟

كان اصرارنا بان حوار الحضارات فاشل مثله مثل حوار الاديان فإن الحرب بين الثقافات اصبحت حتما مقضيا. فبعدما تغلبت فرنسا علي مسالة الحجاب جاءت قضية النقاب. كان قرار الدولة الفرنسية بمنع الحجاب امتثالا لحق الطفل وللصغيرات من البنات اللائي لا يعرفن شيئا عن سبب اخفائهن للملامح وللشعر وكل ما هو خارج الوجه والكفين في حياه كريمة قبل ان تشوهه العقيده الدينية بجعله موضوعا جنسيا قابلا للاستهلاك من البالغين.

فما اكثر المسكوت عنه في الثقافة العربية الاسلامية. اولها ادعاء العفة بينما المضاجعة المتعدد ة للنساء هي حلال طيب. يسمونها نكاح. حتي صوتيات اللفظ لم تكن رحيمة بالاذن العفيفة لتختار لفظ زواج بدلا من نكاح. يطيب لهذه الثقافة ان تمارس الاستمناء او احلام اليقظة المرضية بتاجيج الخيال بمن هم إماء وفي ملك اليمين. فمن لم يجد من ينكحها من الحرائر وجد بغيته في السبايا والمحظيات. ومع ذلك فان الفقر الاقتصادي الدائم للمواطن صاحب العقيدة السمحاء طوال تاريخ الاسلام جعل خياله متوحدا مع اولي الامر الذين ضجت مضاجعهم بهؤلاء النساء. ولنعد لكتب التاريخ لنجد ان وفرة المحظيات مقصورة علي مقصورات الخلفاء والسلاطين فيما يسمي الحرملك. فالخداع بان بني آدم خليفة الله في الارض، فان تاريخ الاسلام كله لم يثبت هذه المقولة انما حصرها في خليفة اسلامي يستبيح ثروات الناس وبجانبه مسرور السياف. هكذا اقر تاريخ الاسلام بان بني آدم هو فقط الحاكم ومعه القتلة حاملي السيوف لحمايته وحماية انصبتهم المالية وحيازة النساء. لهذا كان دعاء المصريين علي الحاكم طوال التاريخ بالقول " يخرب بيت ابوه".

اطلقت السلطات الاسلامية مشايخ وفقهاء السلطان لنهش عقول المواطنين (هم مواطنون مع ايقاف التنفيذ) واخفت عن الاعين النساء بالوقر في البيت او بالاختباء وراء حجاب او برقع. هكذا تخلصت السلطات من اعباء مطالب الاستهلاك لنصف المجتمع ووفرتها للصرف منها علي حرملك السلاطين والخلفاء. فالمرأة عورة. فيالها من شيطان أمرد يجري من الانسان التقي الورع الحالم في يقظته ومنامه بها مجري الدم في العروق. بينما هي في عرف الخلفاء واعضاء مجلس الشوري واصحاب الثروات متاعا حلالا حتي ولو اغدقوا عليها الملايين ثم يقتلوها علي طريقة الف ليلة وليلة.

قدر العولمة والانفتاح ان جعلت العرب والاسلاميين كمن له الحق سيرا بالبيجاما في الزمالك حسب قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم " كلب الست". فذهبوا بالنقاب والبرقع الي باريس. فحي الزمالك الذي كان راقيا ايام ( فساد) الملك فاروق لا نجد له مثيلا في الرقي بعد ان طال العفاف والشرف كل احياء مصر بعد الثورة المباركة. لهذا فإن حاول احد المرور في نفس الحي الذي سكنه كلب الست فلن يعرف احد انه راقي اللهم من بعض الاشجار الشائخة. هو حي لم تعد تمر به اوتومبيل سفينة في قصيدة التحالف لنفس الشاعر نجم. اليوم يركبون اوتومبيلات الطبقة الجديدة كلها مصفحة وضد القنابل والرصاص. فكم من مرة خرج الباشا مكشوفا في سيارته محييا الناس في ذات الحي. الان يمتد نفوذ باشوات زمن العروبة والاسلام بين العواصم العربية بعد ان صارت القومية العربية ايديلوجية الجميع يقتلون هناك وينهبون هنا.

باريس الثقافة ليس بها كلب الست حتي يعض مرتدي البيجاما في القصيده. إنما ذهبوا اليها بالنقاب ليسيروا في الشانزليزية ويدخلوا متحف اللوفر ليتفرجوا علي الاصنام داخلها ويضعوا جدولا زمنيا لتحطيمها ثم يصعدون بلالا ليرفع الآذان من فوق برج ايفل. فباريس مازالت في مخيالهم بلدا للكفر لم تعطهم الفرصة بعد لتخريبها لان بها القانون والحضارة والحقوق المدنية. قانون باريس يضمن التعامل بالمثل، هذا ما قررته الثورة الفرنسية منذ اكثر من مائتي عام فهل سمع اصحاب النقاب عنها؟ ام انهم توحدوا مع اهل الكهف من كثرة قرائتها كل جمعة في المساجد والزوايا فنسوا ان هناك حياه مختلفة يجري عليها قول نفس الشاعر في ذات القصيدة بأن : الحياه عندنا موش كذلك؟

ففي باريس عليك ان تعلن بوضوح شخصيتك وهويتك وملامحك. فليس هناك ملثمون او قطاع طرق. التعامل بالتساوي لم يكن يوما صفة عربية او اسلامية فتاريخ الاسلام صنعه ملثمون ومن هم وراء حجاب. حتي ان نصف الدين كان مطلوبا ان ناخذه ممن جاء الامر بان تقر في بيتها. ورغم ذلك دفعتها الظروف لان تكون مكشوفة في موقعة الجمل وقبل ذلك في تحريضها لقتل عثمان بان نعثلا قد كفر.

فما الخطأ فيما قاله ساركوزي رغم انه لم يعض احدا. النقاب بالفعل يزدري مكانة المرأة الإنسانية وكرامتها. فهي في عرف الذكر العربي، الموحد بالله، موضوعا جنسيا ربما ينقض وضوءه لو راي منها شيئا علي الاطلاق. بعضهم هذبته فترة تفوق 1400 عام فاكتفي بالوجه والكفين. فما هي معدلات التحول الحضاري عند العرب ليصلوا الي ان يحترموها لو رأوها مثلما كان الحال في الزمالك زمن ملك مصر (الفاسد) او مثلما هي في عواصم العالم خارج كهوف الشرق الاوسط.

انه رمز استعباد للمرأة – هكذا قال الرئيس الفرنسي. فاستبعادها من الحياه طوال تاريخ الاسلام هو استعباد لها ( لاحظ ظاهرة الاشتقاق بالقلب في العربية) وهو ما لم يعد ممكنا في الحاضر فاتوا بالنقاب كبديل ورمز مكافئ له. فالعبودية والاستبعاد هما ضمن مفردات ثقافة عنصرية الأديان والمعتقدات. فالعبيد مستبعدون لانهم مستعبدون من حق الممارسة سوي العضلية منها لضخ الثروة من ناتج العمل. وهو ذاته في المراة حيث الجسد الذي هو محط اللذه لمن له حق الوصاية عليها. وهو ذاته المسكوت عنه في ثقافة الاسلاميين. ألا يقف لها اصحاب اللحي في الكويت كحائل دون وصولها للبرلمان؟ فحتي تحت قبته لا يرون فيها الا الجسد. فهل حياه المسلم هي إهتياج جنسي شبق دائم توجب عليه الا يري ما يؤججها؟

بعد تصريحات ساركوزي فقد اكتسب الاسلام فقيها ومفتيا شرعيا وحداثيا جديدا يضاف الي الفقهاء الاربعة ويكشف ما اخفوه عنا – غفر الله لهم خطاياهم. قال الرجل " النقاب ليس من الدين في شئ" وكان من الممكن للاسلاميين ومن هاجموا ساركوزي بغباء ان يلتقطوا الخيط ويصلحوا امرهم. فلا النقاب ولا الحجاب هو من الدين اساسا. فمشكلة الاسلام المزمنة انه اصبح كحصان طرواده لتمرير البداوة والجاهلية العربية لا لسبب سوي انه ظهر في بلاد العرب.


سالني صديقي الملحد: وماذا عن المرأة اليست هي من يلبس النقاب؟

بالفعل هي من يلبسه بل وبعضهن يدافعن عنه لكنه وضع تمت صناعته قسرا. لقد اقنعوها بانها ناقصة عقل ودين. اقنعوها بانها تنسي وذاكرتها ضعيفة وقدراتها العقلية مشكوك فيها وبان شهادتها ناقصة لا ثقة للقاضي بها الا إذا عززتها إمراة اخري تكمل بها ما تفتقده الاولي. ولم تسعف قريحه الموحد بالله شريعته بما يجب عمله إذا ما نسيت كلا من المرأتين نفس ما جاءا للشهادة من اجله. فهل سنحتاج الي إمراة ثالثة وربما رابعة.

هي إذن صناعة اجتماعية وسياسية رديئة لعصور طويلة، تحولت عند بعضهن الي جينات ايمانية علي كروموسوم العقيده. سيكولوجيا فان تعريف الجمال هو وعد بالاشباع. لكن المشكل ان المسلم الحالي بعد أن نهشت عقله المفاهيم العربية ببداوتها لم يعد يري في الاشباع إلا الجنس. ويبدو انه الشئ الوحيد الذي يدركه العقل العربي. فكلما كانت المراة جميلة اعتبرها العقل الموحد بالله ان ستجذب اليها من يفتك بها باكثر مما ينبغي. وان هناك تناسب طردي بين الجمال مع الصغر في السن وبين الاشتياق الجسدي منها. والدليل ياتي في القول: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ . فالمعني واضح والالفاظ كاشفة. فهذه الفئة العمرية غالبا فاقدة للجمال، لهذا فلهن الحق في خلع الحجاب. فلا خطر منهم علي الرجل المؤمن. فهل التشريع الاسلامي مقصور علي حماية الشبق الذكري لاهل التقوي والايمان.؟ فالمقارنة بين نساء شوارع الشانزليزية مهما كان فارق السن وبين مثيلتها في بلاد التقوي وولاية الفقية تجعلها كترمومتر نقيس به الفضيلة بين العواصم ومدي تشبع الرجل بها في كل منهما.

هنا يلح علي تانية بيت الشعر لفؤاد نجم القائل:

وحي الزمالك مسالك مسالك

تحاول تفكر تهوب هنالك

تودر حايتك

بلاش المهالك

فلماذا يذهب المؤمن إذن الي الشانزليزية اللهم الا إذا كان راغبا ان يودر حياته ويكتشف الفارق الحضاري ومدي عنصريته واستبعاده واستعباده لانثاه مع احتقان دائم لغدده الليمفاوية دون اي قدرة علي الاشباع لا الجنسي او الحضاري والثقافي. الزمالك زمن الباشوات كان بها كلب الست قال عنه نجم: جابت فوكس رومي وله ودان.

أما الشانزليزية ففبها القانون الذي هو اشرس من فوكس وابو فوكس كمان.

السبت، 13 يونيو 2009

محمد مقصيدي: تشريعات الإسلام في العصر الراهن تهين المرأة


قال الباحث والإعلامي المغربي محمد مقصيدي إن الإسلام لم يحرر المرأة، والدليل على ذلك اباحة الإسلام لاغتصاب الإماء والزواج بأربعة، وإباحة الزواج بالصغيرات وعدم مساواتها مع الرجل في الميراث بالإضافة إلى اعتبار شهادتها نصف شهادة الرجل. وعرّف مقصيدي الإسلام بأنه "علاقة الإنسان مع الله".
واعتبر مقصيدي في حوار خاص مع موقع "آفاق" أن تشريعات الإسلام في العصر الراهن "تهين كرامة المرأة بشكل كبير جدا. وأن القوانين التي يحاول تسويقها الإسلاميون والتي يأتون بها من القرون الوسطى بحجة أحكام الله الخالدة، هي اضطهاد للمرأة وتكريس لدونيتها".
وتمسك مقصيدي بقوله أن الإسلاميين يكرمون المرأة بالجلد والاغتصاب. وقال "صراحة، لا زلت لم أفهم كيف يقول الإسلاميون بتكريم المرأة، في حين يشرعون لجلدها وحثها على حب جلادها والإخلاص له، فالقرآن واضح في آية جواز ضرب الزوج لزوجته. بينما تبقى تبريرات الضرب الخفيف التي يتحدثون عنها ضحكا على الذقون".
وطالب مقصيدي برفع القداسة عن التاريخ الاسلامي ليتم البحث فيه بحرية بدل التكفير والمحاكمات التي تنتهي غالبا بقتل الباحثين أو سجنهم أو هروبهم للعيش مشردين في المنافي.
وأضاف "هذه الإكراهات هي ما يدفع بالعديدين للابتعاد عن هذا الموضوع، وهو ما ساهم طبعا في استمرار التدليس التاريخي عند الإسلام السياسي بدعم من مؤسسات الدول الإسلامية لأهداف تخدم تحالف الأنظمة الإسلامية الفاسدة والحركات الإسلامية الإرهابية، وإن اتسمت علاقتهما بالتوتر أحيانا.
وفيما يلي نص الحوار:
آفاق: لا يختلف اثنان أنك من بين أكثر الباحثين المغاربة تناولا لوضعية المرأة في المجتمع الإسلامي، هل ترى أن الإسلام أهان المرأة؟ وكيف؟ محمد مقصيدي: بموضوعية، ليس من الممكن القول أن الإسلام أهان المرأة أو كرّمها بالمقارنة مع الظرفية التاريخية للقرن السادس. فالإسلام في العمق تعامل مع المرأة بعقلية مرحلته التاريخية والجغرافية في آخر المطاف، بالرغم من استنكار بعض الممارسات كاغتصاب الإماء مثلا. إلا أنه عموما تفوّق على بعض التنظيمات والبنيات الاجتماعية السابقة والمعاصرة، لكنه أيضا كان متأخرا جدا بالمقارنة مع بعض البنيات الأخرى المتزامنة أو السابقة له بخصوص موضوع المرأة بالتحديد...
لكننا يمكننا أن نجزم بشكل قاطع من ناحية أخرى أن تشريعات الإسلام في العصر الراهن تهين كرامة المرأة بشكل كبير جدا. فالقوانين التي يحاول تسويقها الإسلاميون والتي يأتون بها من القرون الوسطى بحجة أحكام الله الخالدة، هي اضطهاد للمرأة وتكريس لدونيتها.
من هذا السياق نحاول التوضيح أن الإسلام السياسي خارج التاريخ، أما البروباغاندا التي يؤسسون عليها تكريم الإسلام للمرأة والنقلة النوعية والقطيعة التاريخية التي أحدثها الإسلام في تاريخ البشرية لصالح المرأة هي كلها أوهام وتدليس تاريخي.
وسأسوق هنا بشكل مختصر بعض هذه الأكاذيب والمغالطات التاريخية. فالخطاب القرآني هو خطاب ذكوري محض، إذ على سبيل المثال ثمة توصيفات كثيرة للحور العين بالنسبة للرجال في الجنة، بينما لم تتكلف أية جملة قرآنية بالإشارة للعلاقة الجنسية للمرأة في الجنة كما أسهبت فيها للرجل، ثمة مسألة أخرى يلوح بها الإسلام السياسي دائما وهي إنقاذ المرأة من الوأد، والوأد أولا لم يكن مقتصرا على النساء فقط، بل يتعداه إلى الذكور في حالة الإملاق بشهادة القرآن نفسه، كما أنه لم يكن عاما كما يزعم الإسلاميون، بل فقط في بعض القبائل دون غيرها، وحتى داخل القبائل، كان داخل عائلات دون غيرها، وهو ما يحاول الإسلاميون تعميمه على المنطقة العربية، بل إن الإسلام ليس كما يزعم البعض أنه هو أول من باشر النهي عن الموءودة، بل كانت حالة مستهجنة من طرف الكثيرين، ونهى عنها العشرات من الشخوص العربية قبل الإسلام كزيد بن عمرو بن نفيل، وصعصعة جد الفرزدق وغيرهم .. بل إن النبي محمد كان عاملا عند خديجة قبل الزواج منها، وهذه لوحدها فقط تؤكد مكانة المرأة قبل الإسلام.
عموما، إنني أحاول من خلال كتاباتي التطرق للمغالطات التاريخية الكثيرة التي يسوقونها بهدف تدمير البنيات السابقة للإسلام وتشويهها لكي يظهروا الإسلام بصورة المنقذ، كما نحاول من خلال التنقيب في القرآن وكتب السنة والسيرة والفقه والمصادر التاريخية كشف الجوهر الحقيقي للإسلام السياسي الذي يجعل المرأة شيئا تابعا للمجتمع الذكوري.
آفاق: لكن الإسلاميين يقولون أن المرأة تحررت بالإسلام وليس العكس، ويعطون مثالا دائما ومستمرا في وأد البنات في الجاهلية؟ محمد مقصيدي: بما أن ثمة حرية التعبير في العالم يمكن للإسلاميين أن يقولوا ما يريدون، لكن هذا لا يغير الحقائق التاريخية، المرأة لم تتحرر مطلقا بالإسلام، بل الأصح أن الإسلام ساهم في تكريس دونيتها وتخلفها والتشريع لذلك، كما كان حجر العقبة لاحقا في انعتاقها من اللاعدالة الجنسية.
أما وأد البنات فكما ذكرت سالفا لم تكن ظاهرة عامة، وليس الإسلام هو أول من نهى عن الموؤدة، بل هو لم ينقل سوى موقف المجتمع العربي العام من هذه الظاهرة الشاذة. ولكن المسلمون يحاولون تصوير الظاهرة الشاذة على أنها هي الأصل.
ولو كان ما يقولونه صحيحا، لما وجدنا مئات النساء اللواتي كان لهن شأن كبير في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام كخديجة بنت خويلد، وهند بنت عتبة، ولما وجدنا أشعار ما قبل الإسلام التي تقدس حب المرأة ومكانتها حيث تكلمت بشكل إيجابي عن مكانة المرأة أكثر مما تكلم عنها القرآن، إلا إن أرادوا طبعا التشكيك أيضا في كل أشعار ما قبل الإسلام .
كما أنه ثمة أمر واضح وجلي، فإذا كانت شبه الجزيرة العربية تقتل رضيعاتها، فمن أين أتت كل النساء التي ضجت بهن المنطقة؟ وكيف في ظل هذا الخصاص النسوي- لقتلهن - أن يتم التشريع للزواج بأربعة نساء بالإضافة إلى عشرات ملك اليمين؟؟ كل تلك الحكايات هي خرافات وبروباغندا فقط لا أقل ولا أكثر.
آفاق: يعني أن الإسلام لم يحرر المرأة؟ محمد مقصيدي: أكيد، أن الإسلام لم يحرر المرأة، وإلا ما معنى السماح باغتصاب الإماء؟ والزواج بأربعة، ونصف الميراث ونصف الشهادة ... الخ بدون الإحالة على الغيبيات والحكمة الإلهية المستحيل معرفتها والتخويف بعذاب القبور.
إن الإسلام حاول تقديم إجابات مرحلية لوضعية المرأة، لكن طبعا بعقلية القرون الوسطى التي بقي سجينا فيها، والتي هي ذكورية بامتياز. إنه حاول تجاوز بعض الظواهر، لكنه لم يختلف عن السائد. بل ارتكس في أحايين كثيرة عن حقوق اكتسبتها المرأة في مناطق مجاورة في نفس المرحلة التاريخية.
آفاق: في أحد بحوثك قلت أن الإسلاميين يكرمون المرأة بالجلد والاغتصاب. حدثني عن رؤيتك لهذه النقطة تحديدا؟ محمد مقصيدي: صراحة، لا زلت لم أفهم كيف يقول الإسلاميون بتكريم المرأة، في حين يشرعون لجلدها وحثها على حب جلادها والإخلاص له، فالقرآن واضح في آية جواز ضرب الزوج لزوجته. بينما تبقى تبريرات الضرب الخفيف التي يتحدثون عنها ضحكا على الذقون. إلا إذا كانت الجملة القرآنية تتحدث عن اللعب بين الزوج وزوجته، ولا أظن من سياقها وشروحتها أنها تفصل في اللعب، بل في إرهاب الزوج لزوجته لجعلها تطيعه وتخنع عليه. فالضرب يبقى ضربا، وإلا ما المبرر منه؟
لقد كان على الإسلام السياسي احترام إرادة المرأة، لأنه لا مجال للحب والتعايش وتكريم المرأة في بيت يرهبها فيه الزوج بالضرب. أما الاغتصاب الذي يكرم به الإسلاميين المرأة فأمره أيضا عجيب. فنكاح الإماء بدون إرادتهن هو مباح، ونكاح بنت العشر سنوات والطفلات الصغيرات هو مباح بل سنة، وعدم رغبة الزوجة في المعاشرة الجنسية للزوج يستدعي لعنة الملائكة لها. والحكم على المرأة بالسجن المؤبد في المنزل هو تكريم للمرأة... طبيعي جدا. في الإسلام السياسي احتقار المرأة يصبح تقديسا للمرأة، وجلدها واغتصابها هو تكريم لها، والسجن المؤبد لها هو حقوق المرأة في الإسلام، ونصف شهادتها ونصف ميراثها هو قمة العدالة بين الجنسين... هذا منطق الإسلام السياسي المدعوم بعذاب القبر والإرهاب بالجحيم، بالإضافة إلى الإرهاب الدنيوي بالسيف والعضلات طبعا.
آفاق: لعل الملفت للانتباه أنك تتكلم بشكل خاص عن الإسلاميين كأداة كُـرست لخدمة أفكار معينة ليست بالضرورة قريبة من الإسلام نفسه. ما رأيك؟ محمد مقصيدي: ثمة نقاط التقاء واختلاف بين الإسلام والإسلام السياسي، كما ثمة اختلاف بين الإسلاميين والمسلمين. الإسلام في نظري هو شيء متعدد ولا يمكن لأحد أن يقول هكذا هو الإسلام. فثمة إسلام معاوية، وإسلام الحلاج، وإسلام الوهابيين، وإسلام إبن عربي .. ومن تم لا يمكن الحكم عن الإسلام بالإرهاب لأنه ليس نمطي أو ثابت. بل في القرآن نفسه جملة تقول أن الإسلام هو ملة إبراهيم وهو أول من سمى أتباعه بالمسلمين. ثم ما معنى الإسلام؟ حيث نورد هنا منطوق الجملة القرآنية التي تهاجم الأعراب وتنفي عنهم الإيمان، وتقول لهم أن ثمة فرق كبير بين المسلمين والمؤمنين.
لا أريد الدخول في التفاصيل، لكن الإسلام عموما هو علاقة الإنسان مع الله ولا يمكن أن توصف بالإرهاب بشكل ميكانيكي، لكن الإسلام عندما ينتقل إلى علاقة الإنسان بالإنسان باسم الله يصبح إسلاما سياسيا بقوة الواقع، ويأخذ مساره عموديا نحو الإرهاب.
إن تعريف الإسلام هو شخصي ومتطور، بينما الإسلام السياسي يهدف إلى إلغاء الآخر وهو بالضرورة إقصائي وإرهابي. إن تعريف الإسلام المؤسساتي هو الإسلام السياسي .
آفاق: ألا يمكن القول أن الإسلام منح للمرأة حقوق سرقها منها الإسلاميون المتطرفون؟ محمد مقصيدي: لا، ليس صحيحا. الإسلام هو علاقة الإنسان مع الله. ولا يمكنه أن يدخل في علاقة الإنسان مع الإنسان بشكل قطعي وتوجيهي.
الإسلام كتنظيم اجتماعي أو سياسي أو قانوني هو بالضرورة إسلام سياسي. وإعادة إنتاج البنيات الاجتماعية والتنظيمية للقرون الوسطى باسم الإسلام هو أمر سوريالي ويسيء للمرأة وللإسلام بشكل مستفز كثيرا.
أما الحديث عن ما قدمه الإسلام للمرأة من طفرة نوعية في العلاقات هو تدليس تاريخي ليس إلا كما أشرنا. فالدين مسألة روحية، أما القوانين والحقوق والواجبات فهي تخضع للعقل وليس للغيبيات والخرافات.
آفاق: على الرغم من كل الأخطاء التي ارتكبتها التيارات الإسلامية على مدى التاريخ، وبرغم الجدال المطروح حول علاقة الدين بالسياسة فإن وصول الإسلاميين إلى السلطة يبدو دائما بنفس الأطروحة التي تستمد قوتها من القاعدة الشعبية. كيف ترى ذلك؟ محمد مقصيدي: ثمة قصور كبير في العالم الإسلامي في فهم الديمقراطية. إن الديمقراطية التي يعرفونها بسلطة الشعب، وهي الترجمة الحرفية باليونانية، هي مفهوم ظهر قبل الإسلام بقرون كثيرة. والديمقراطية عرفت تطورات تاريخية مع تطور الفكر البشري، ولم تبقى جامدة مثل الدين الإسلامي وذلك بفضل تطور الفكر البشري السياسي. فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية بدون الحديث عن الاختلاف، وحق تأسيس أحزاب معارضة وحقوق الإنسان ...
إن الإسلام السياسي لا يريد من الديمقراطية إلا صناديق الاقتراع لأنه يعيش خارج التاريخ. لا يمكن السماح في العالم بإقامة نظام نازي أو فاشي بحجة أنها نتائج الانتخابات. وهو ما يحصل مع الحركات الإسلامية. يريدون تدمير الديمقراطية وحقوق الإنسان بدعوى أنهم وصلوا إلى الحكم باسم الديمقراطية. لا يمكن السماح لهم باستعمال الديمقراطية والتحجج بها لتدمير الديمقراطية. فمن يريد ممارسة الديمقراطية عليه الإيمان أولا بالمبادئ الأساسية للديمقراطية باحترام الإنسان وحرية العقيدة والحريات الشخصية بصفة عامة والسماح بحرية التعبير عن الرأي المعارض بكل حرية. إنهم ديكتاتوريون بكل بساطة وإرهابيون، أما حجة الشرعية الشعبية لكونهم ديمقراطيين فهي تبريرات مضحكة.
آفاق: منذ أسابيع أثير جدالا واسعا بسبب تناولك لموضوع صحيح البخاري الذي يظل موسوعة إسلامية مقدسة، ما الذي حاولت الوصول إليه في بحثك حول الأحاديث التي جاءت في صحيح البخاري؟ محمد مقصيدي: إن صحيح البخاري ليس صحيحا. وهو يسيء إلى الإسلام السياسي والإسلام . لأن ما يتضمنه من خرافات يجعله كتابا يشبه خرافات ألف ليلة وليلة. حاولت أن أقول أن صحة البخاري هي فقط مسنودة بالسلطة السياسية والإرهاب. أما تناقضات الأحاديث التي يتضمنها فيجعل أي شخص مسلم عاقل يرتد عن الإسلام مباشرة بعد قراءته المتأنية للبخاري إن سلم بصحته. ثمة نقطة أخرى أردت الإشارة إليها، وهي ضرورة استعمال العقل بدل الركون إلى مسلمات وشروحات وتأويلات الإرهابيين. لقد حان الوقت ليستأنس المسلمون بالعقل.
آفاق: نفس الجدال أثير حول ما قاله الدكتور "مصطفى بوهندي" بالتشكيك في مصداقية أبي هريرة، هل تعتبر أن مشكلة التأريخ الإسلامي في أنه لم يتم تناوله بالنقاش والتشريح بسبب هالة القداسة التي يتوشحها؟ محمد مقصيدي: التاريخ الإسلامي مكتوب بصوت واحد. وحتى صوته الواحد لم يسلم من تناقضات صارخة، ويكفي الإطلالة على أربعة مصادر إسلامية تاريخية أو فقهية بشكل عشوائي ليتضح للشخص حجم الكوارث النظرية والعملية والتناقضات التي يحتويها. إن المؤسسات الإرهابية مثل الأزهر أو القرويين أو هيئات الإفتاء التي تضع الخطوط الحمراء على التاريخ الإسلامي تساهم في تخلف الإسلام. يجب أن ترفع القداسة عن التاريخ ليتم البحث فيه بحرية بدل التكفير والمحاكمات التي تنتهي غالبا بقتل الباحثين أو سجنهم أو هروبهم للعيش مشردين في المنافي.
هذه الإكراهات هي ما يدفع بالعديدين للابتعاد عن هذا الموضوع، وهو ما ساهم طبعا في استمرار التدليس التاريخي عند الإسلام السياسي بدعم من مؤسسات الدول الإسلامية لأهداف تخدم تحالف الأنظمة الإسلامية الفاسدة والحركات الإسلامية الإرهابية، وإن اتسمت علاقتهما بالتوتر أحيانا.
آفاق: أين يكمن الخلل في نظرك إذا؟ محمد مقصيدي: يكمن الخلل في الديكتاتورية ، في الإرهاب ، في سيادة الصوت الواحد، في عدم احترام حقوق الإنسان ... يكمن في المشاكل الجوهرية التي تعاني منها شعوب الدول الإسلامية منذ الإسلام إلى اليوم. إن الصلب والتعذيب وقتل المعارضين واغتيالهم ومحو العقل هو ما يسند أكاذيب الإسلام السياسي وتاريخه المزور. إن الخلل يكمن في الإرهاب المادي والمعنوي الذي يدافع أن تعيش الدول الإسلامية في كهوف القرون الوسطى إلى الأبد.
آفاق: بعض الأطروحات تكلمت أن انتشار الفكر الشيعي في المغرب سببه الفكر السني الوهابي، هل ترى أن الفكر الشيعي أكثر مدنية من السني؟ محمد مقصيدي: ليس في القنافذ أملس. الفكر الشيعي لا يختلف عن الفكر السني لأنهما يتأسسان على نفس الأرضية الإرهابية الإقصائية التي تريد أن تمارس الحكم باسم الله. إن كل الحكومات باسم الإسلام بالضرورة إرهابية وتغذي الإرهاب. وكل الحركات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية مهما حاولت تنميق صورتها هي إرهابية وتمارس الإقصاء بشكل جلي، رغم اعتماد بعضها على مفهوم التقية. فالمغرب إن أراد انتشار المدنية والتحضر فعلا، عليه أن يعلن علمانية الدولة التي تضمن حرية الدين والاعتقاد والتعبير، وأن تبنى الدولة على احترام الديانات وأن يتم التشريع من خلال تراكمات الفكر البشري الحضاري وليس من داخل بنية دينية استنفدت شروط وجودها.
عموما، إن انتشار الفكر الشيعي يمكن القول أنه انبهار بالثورة الإسلامية الخمينية انطلاقا من معاداة الغرب والجهاد ... الغريب أن الإسلام السني الوهابي هو من يغذي هذا العنف والإرهاب من خلال مؤسساته كوزارات التعليم والإعلام و..و..و..إنه بشكل قطعي، الإرهاب الوهابي يساوي تماما الإرهاب الشيعي.
آفاق: هنالك أيضا ظاهرة التطرف الذي انتشر بين الشباب المسلم في أوروبا، في دول جنوب أوروبا على سبيل المثال. هل تعتقد أن ذلك سببه النظرة الدونية للمجتمع الغربي إزاء الإنسان المسلم أم هنالك أسباب أخرى؟ محمد مقصيدي: أعتقد أن النظرة الدونية من طرف الغرب بالنسبة للمسلمين هي المحرك الأساسي للإرهاب. وإن تكن ثمة بعض الحالات المنفردة القليلة جدا، ولكنها في نفس الوقت حتى وإن وجدت لا تكون إلا عاملا ضعيفا لانتشار التطرف. ثمة تداخلات كثيرة وأسباب متعددة ومتشابكة، لكنني أرى أن الإسلام بشكله الحالي هو السبب الأول والحقيقي لانتشار الإرهاب.
إن الإرهاب يتواجد في بنية الإسلام السياسي نفسه. إن المهاجرين الذين عاشوا لسنوات طويلة في العالم الإسلامي لا أستغرب تطرفهم. لأن دولهم تكفلت بزرع الحقد اتجاه الآخر وتغذية التطرف لديهم. بداية من الساعات الكثيرة في مدارسها لتدريسهم أصول التربية الإسلامية. ويمكننا أن نتصور الشتائم المتتالية لليهود والكفار عبر الجمل القرآنية والإسهاب في إضافة شتائم أخرى من السنة لشرح تلك الشتائم القرآنية.
يمكننا تصور حجم الحقد والتطرف والإرهاب بتلقين آيات الجهاد والقتل والذهاب المباشر للجنة بعد الشهادة. وكيف تتحدث الدول الإسلامية عن افتخارها حتى اليوم بالفتوحات الإسلامية وتدافع عن سبي النساء والسرقات باسم الجهاد. فإن كانت هذه هي مواقف الدول المعتدلة التي تربطها روابط عالمية مع الغرب، فما هي مواقف من تلقنه هذه الدول خرافات ضرورة الجهاد وأن الإسلام يجب أن يشمل كل العالم ، وقتل المرتد والكافر ...
إنني أفهم هؤلاء القادمين من العالم الإسلامي ، ورغبتهم الملحة في الذهاب إلى الجنة عبر الشهادة، خاصة إن تضافرت أحيانا العوامل الاقتصادية السيئة .. أما بالنسبة للمسلمين الغربيين أو من ولودوا في الغرب، فالسبب الرئيسي هو بنية الإسلام الحالي المؤسساتي من ناحية، بالإضافة إلى بعض المشاكل الدولية أو الإحساس باللاعدالة الاجتماعية أو البحث عن عوالم جديدة ... ثمة تداخلات كثيرة ، لكن الأساسي والجوهر دائما هو طبيعة الإسلام الذي تروج له المؤسسات والدول الإسلامية، هذا دون تغييب الأمية والجهل ومكانة العقل الثانوية عند المسلمين ...
آفاق: ما الذي يجعل في نظرك شاب درس في أوروبا وتربى هناك يتحول إلى إسلامي متطرف مستعد لتفجير نفسه في أحد الأسواق كما حدث مع شباب ألمان من أصول مغاربية نشروا تهديدات عبر اليوتيب ضد ألمانيا؟ محمد مقصيدي: لقد أشرت إلى الموضوع بشكل عام سابقا. لكنني سأحاول التركيز في هذه النقطة عن بعض الأسباب التي تدفع بالشباب أو حتى الشيوخ أحيانا للتطرف والاستعداد للقتل والإرهاب، أعود وأقول إن الإسلام الحالي بالشكل الذي تروج له الدول الإسلامية وتدعمه لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الإرهاب، فهذا في نظري سبب كافي للإرهاب حتى ولو غابت كل الأسباب الأخرى.
لذلك على المسلمين إعادة قراءة القرآن بشكل مختلف تماما، وأن يحاولوا بناء الإسلام بشكل يساير العصر. وعلى الدول الإسلامية أن تلعب دورها الإيجابي في المسألة. ثم نأتي للأسباب الأخرى السيكولوجية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية و..و.. فمثلا بعض الأخطاء التي ترتكبها إسرائيل في مواجهة الحركة الإرهابية حماس تؤدي إلى تأجيج العنف وتغذية الفكر الإرهابي كما حدث في الحرب الأخيرة. إن جهات ومؤسسات كثيرة في العالم تنتظر مثل هذه الهدايا لتصوير الغرب بعدو الإسلام وبأن إسرائيل دولة إرهابية وأن الكل يريد قتل المسلمين ..
من هنا، وبالإحساس باللاعدالة الدولية يبدأ الإيمان بالفكر الإرهابي والتفكير فيه بقوة. وأظن حقا، أن تأسيس دولة فلسطينية تعيش بتعايش وجوار مع إسرائيل سيشكل ضربة قاصمة للفكر الإرهابي في العالم، رغم أنه لن ينهيه، فنهاية الفكر الإرهابي لن يتوقف إلا بإعادة صياغة الإسلام بشكل يحترم حقوق الإنسان وما وصل إليه الفكر الحضاري.
أما الأحلام بالبطولة التاريخية والدوافع السيكولوجية الأخرى، إلى جانب عدم الرضا بنمط الحياة والمشاكل الاقتصادية يشكل حوافز للذهاب السريع إلى الجنة ما دام الله في الإسلام يكافئ على الإرهاب بالحور العين والحياة الرغدة الخالدة ...

الأحد، 24 مايو 2009

الرده وجاهلية العرب

ساد خطاب عربي إبان تاسيس الاسلام بعد وفاه مؤسسه بان حال العرب اصبح مختلفا . فلو عبرنا عن هذا الموقف بكلمات عصرنا الحالي في ضوء ما يسمي رده عن الاسلام - لقلنا ان العرب اعتبروا انفسهم تقدميين لمجرد نطق الشهادة واقامة فروض وشعائر وطقوس الاسلام مقارنة بحالهم قبل الاسلام وان وصف حالهم قبله بالتخلف لا يخالف حقيقة قناعتهم واطلاقهم صفة الجاهلية عليهم. لفظ التقدم بعد الشهاده يستدعي بالضرورة نقيضه وهو التراجع او الارتداد لو ان هناك عربيا مسلما عاد الي دينه القديم وعقيدته لما قبل الاسلام. فإذا كان الاسلام وقتذاك تقدما فان العوده الي دين سابق عليه هو نكوص اي ارتداد. فحرص العرب علي الاسلام إذن وكما تشهد به خطاباتهم وخطبهم مرئية ومسموعة ومقروءه هو حرص علي التقدم قناعة منهم بما تم في لحظة تاريخية منذ اكثر من 1400 عام. فهل ظل مفهوم التقدم ثابتا لم يتغير طوال هذه الفترة؟

الامر وعلي مدي اكثر من الف عام يحتاج الي مراجعه شاملة لان فكرة التقدم في حد ذاتها هي نسبية من زمن الي زمن ومن عصر الي عصر ونموذجها الانتقال من زمن العبودية وامتلاك البشر الي زمن الاقطاع، فبدلا من اسناد العمل لصاحبه كمالك لاخيه الانسان الي مفهوم الزراعة والارض وحق الارتباط بها. فالراسمالية وعصر الصناعة حاليا اكثر تقدما من نمطي الانتاج السابقين حيث الحرية في العمل واختيار الدين بل ومعارضة الامير والحاكم ايضا. فهل مازالت فكرة التقدم القديمة صالحة وهي مقرونة بالدين والانحباس في تصور واحد لعالم الغيب مع طاعة اولي الامر ، ام ان هناك متغيرات أخري جعلت الحال غير الحال، خاصة وان العبودية كعورة للانسانية ومعها فقه العبيد لازالا قائمين اسلاميا. اما الارض فان القول بان الاسلام وطن يخالف ما اتفقت البشريه جميعها عليه ؟
ففي ظل الموروث العربي الاسلامي بات مفهوم الجاهلية من عدمها او التخلف والتقدم مقرونا فقط بالدين او الانصياع لاله دون معبود آخر وهو اختزال شديد ومخل لمفهوم التقدم قديما وحديثا لم يكن الايمان يوما برهانا عليها. إضافة الي اننا اصبحنا في حاجة ملحة الي اعاده قراءة تاريخ الاسلام وخاصة فترتية المكية والمدينية بعقول أخري ومن زوايا رصد ختلفة وبمناهج بحثية اكثر رقيا مما نقله العرب الينا بطريقة العنعنة حيث ينبغي التصديق كلما زادت ثقتهم في هؤلاء الرواه حتي ولو تحدثوا احاديث تعج بالخرافة والخزعبلات.

ولنعد لفترة نحت الالفاظ التي صاحبت الفقه الاسلامي واهمها ما اطلق عليه حد الرده. فموروث العرب علي مدي فترة العمل بما ياتيهم من قائدهم من نصوص قرآنية لا يوجد بها ما يمكن ان يعتبر تشريع أو حكم علي ما يسمي رده. بل ان ذات النص القرآني يترك حق الايمان او الارتداد عنه لحرية الاختيار الفردي ولا سلطة لاحد عليه من اي نوع. ويقال في كتب السيرة ان احدي زوجات النبي من اللاتي لم يدخل بهن ارتدت وتزوجت بعد وفاه النبي فافتي ابو بكر بقتلها اثناء ولايته لكن ابن الخطاب اثناه عن ذلك وقال انها ليست من زوجاته لانه لم يدخل بها، فتركوها لتتزوج باحد المشركين. فابو بكر كان الوحيد الحريص علي محاربة من اعتبرهم هو في عرفه مرتدين إما بسبب اتخاذهم الهة من دون آلهه الاسلام أو بسبب جباية الاموال، حيث قال فيمن منع الزكاه عنه بعد توليه ولاية المسلمين "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لجاهدتهم عليه". فكثير من القبائل التي اعتنقت الاسلام منذ فترة وجيزة وعلي نحو ظاهر، هذه القبائل اعتبرت وعلي عادات ذلك العصر ان ولائها للدين الجديد وكانه ولاء خاص لشخص النبي ويحق لهم بعد وفاته ان تسترد حريتها التقليدية. لكن الامر كان علي عكس مفاهيمهم القبلية الموروثة لان مسالة امتداد الولاء علي مساحات واسعة من اليمن جنوبا الي الشمال وحتي تبوك جعل الاحساس بان هناك امبراطورية جديدة نشات علي اساس العقيدة ولا شئ آخر سواها. فان يتم الخيار ثانية للعقيده معناه عودة للتشرزم القبلي الذي كان قبل ذلك. لهذا ولضمان الامساك بعنان كل هذه القبائل فان عمر ابن الخطاب لفت نظرهم الي المكاسب التي تنتظرهم من جراء بقائهم في ذمة الاسلام وعدم الرده الي سابق عقائدهم بان حشد منهم المقاتلين لغزو ما هو خارج جزيرة العرب باسم الفتح فتغيرت مصادر دخل سكان مكة والحجاز من جباية الداخل لتتحول الي الجباية من الخارج. لهذا اصبحت الردة معني ودلالة هي اخطر ما يفت في مصادر الثروة ومعاش الناس في جزيرتهم، فالمرتد لن تكون له حجج لغزو باقي الامصار وفرض الاتاوة عليهم.
وهناك رواية اخري تخص عبد الله ابن سعد والذي قيل بانه كاتب الوحي. روت كتب السيرة انه كان يكتب ما يمليه عليه النبي. وغفي النبي مرة وراح في نومه فاكمل الرجل الكتابة من عندياته. فلما تيقظ النبي ساله عما كتب فقرأ ما كتبه هو وليس ما كان يمليه النبي. فصدق النبي علي اقواله وقال هكذا حدثني جبريل. بعدها عاد الرجل لمسقط راسه مكه واتخذ الهة مكة بديلا عن الاسلام. فلما فتحت مكة صدرت اوامر بقتل عدد من اهلها ومنهم علي وجه الخصوص عبد الله ابن سعد هذا حتي ولو تعلق باستار الكعبة. وقام عثمان ابن عفان – اخاه في الرضاعة - بدور الوسيط لانقاذ رقبة الرجل من الحكم عليه رغم حرص النبي علي قتله كما جاء في سيرة ابن هشام ج 4.
وجاء في مواقع اخري انه عبدالله بن أبى السرح. وكان عبدالله أخا فى الرضاعة لـ«عثمان بن عفان» صاحب رسول الله, وكان قد أسلم بمكة، وهو أحد القلائل من المكيين الذين كانوا يخطون بيمينهم ويعرفون الكتابة فاتخذه النبى كاتبا للوحى، ولكنه بعد فترة أدعى أنه هو الذى كان يلقن النبى الوحى وقال إنه يأتيه مثلما يأتى «محمداً» وعاد أدراجه مرتدا لمعسكر الشرك ولم يكتف بل ظل بعدها طاعنا فى النبوة مستهزءا بالقرآن حتي بعد ولايته لمصر زمن عثمان.

لم يقف الفقهاء ودعاة التكفير طوال التاريخ عند هذه الواقعة ليناقشوا موقف الرجل بل اتخذوا من حجة الامر بقتله مبررا للقتل بشكل عام كلما كان لاحد الحجة في اختيار دين آخر غير الاسلام حتي ولو برهن عل حججه ودعاوية. ففي ضوء هذا الارتباك الحاصل في مفاهيم الاسلام وتفاسير احداثه عن الردة رغم غيابها الصريح في القرآن فان القتل تحت مسمي الرده يجعل طرح السؤال الاهم وربما الذي تاخر طرحه لاكثر من الف عام هو : هل الاسلام جبر ام اختيار؟ بل ويطرح أيضا علاقة السنة ثاني المصادر الاسلامية بعد القرآن بالسلوك الجاهلي من استباحة للقتل لاتفه الاسباب.

كان استخدام ابو بكر للفظ "لجاهدتهم" يلقي بضوء علي مفهوم ومعني الجهاد في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الاسلام اثناء نحت وتشكيل مفرداته اللغوية ودلالتها وكيف تعمل في باطن العقل المسلم قبل ظاهريته. فلفظ "جاهدتهم" في تلك الفترة لا معني لها الا " حاربتهم" او قاتلتهم" وهو بالضبط ما حدث طوال فترة ولاية ابو بكر القصيرة. ففي حوار بين الرجلين حول شن الحرب علي من اصبحوا مرتدين جاء في كتب السيرة: وقال عمر لأبي بكر:- كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله: أَمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً لقاتلتهم عليه.

وهنا نكتشف عده امور اولها سن تشريع الحرب علي مسلمين ليس له في القرآن من اصل ولا في زمن النبي من جذور، إنما رفع السلاح ضد من ليس مسلما. وهو مخالف ومختلف عما كان سائدا وقتها في بلاد كثيرة ومخالف ايضا لما انجزه تطور البشرية من حقوق مدنية وسياسية واجتماعية. فالجهاد تكرر لفظا في القرآن مرات عديدة ولم يكن لابو بكر ان يستخدم شيئا خارج ما ترسخ في عقول المسلمين الاوائل بعد تلقيهم كلمات القرآن قولا وفعلا. لهذا اطاعه المسلمون واصطفوا ورائه في حروب ضد من امتنع عن دفع الزكاه (اي ضد من اضعف مصادر الدخل العام للجماعة) طبقا لمفهوم ودلالة لفظ الجهاد التي ترسخت زمن تاسيس الاسلام قبل وفاه نبيه. فلو ان للجهاد معني آخر خارج مفهوم الحرب ومفهوم ابو بكر له لحدثنا التاريخ عن خلافات بين المسلمين في موقفهم من تلك الحرب ومن حروب الاسلام ايضا في فترة استضافة يثرب للمسلمين. أما وان ينصاع الجميع وراء ابو بكر فلا معني للجهاد كنص قرآني او سياسي او من ادبيات ذلك العصر سوي اعلان الحرب والخروج للقتال حتي ولو كان الضحية مسلمين. ويصبح تاريخ الاسلام في الفترة المدينية بعد الهجرة مرورا بزمن الخلافة هي الجهاد اي الحرب بشكل دائم. هكذا مد ابو بكر الاستخدام الجهادي في الحياه لما بعد الاسلام بمعني الحرب والقتال فاصبح هو المعني الوحيد المستخدم طوال زمن غزوات العرب للاوطان خارج جزيرة العرب - تحت إمرة ابن الخطاب - باعتبار ان اهلها ليسوا مسلمين وواجب جهادهم. فدخول الاسلام إذن لكل هذه البلاد ليس سوي نتائج مكررة لدلالات الجهاد في الاسلام. وربما لهذا السبب يقال كثيرا ان الاسلام انتشر بالسيف وليس بالقناعة والحوار.
لكن الرده وتشريعها المعروف بالقتل لمن ارتد بعد استتابته لها اسباب اخري تضاف ولا تنتقص لكل ما سبق وليست بعيده عن مفاهيم القتال وتجييش الناس وتعبئتهم. فمعناها يكمن في موقف مضاد للولاء حربا وسلما مع الجماعة الاسلامية التي تصب في بعديها الاقتصادي والسياسي في نفس الوقت.
فاي ارتداد عن الاسلام يضع صاحبه خارج سرب المسلمين، ولان المسلمين في ذاك العصر هم المجاهدين اي المحاربين فان الارتداد لا يعني سوي انتقاص من عدد المقاتلين مما يؤثر علي نتائج معارك ذلك الزمان الني لم يكن للنوع تحديد نتائجها انما الحشد والتعداد والكثرة. وفي مجال العقيده فان للمرتد اسبابه ومسبباته وهو ما سيفتح نقاشا عن اسباب ذلك الفعل ويخرج لنا حوارا عن اسباب رفض الاسلام من قبل المرتد وربما يفتح بابا لمزيد من قناعات الارتداد او التشكيك في قناعات الايمان بالاسلام وهو ما يمثل خطرا علي الدين الجديد. أما من الناحية الاقتصادية فهي اضعاف لاحد مصادر الدخل من مسلم داخل المنظومة الاسلامية اما بحرمان المسلمين من التعامل معه واما بخسرانه كقوة قتال واحراز ثروات من خارج جماعة المسلمين وعلي حساب من هم اهل كتاب او من ممن لا دين لهم وواجب الجهاد ضدهم. الرده إذن كانت من الخطورة بمكان فاستوجبت اقولا من فقهاء وفتاوي من مشايخ وعمائم الاسلام يمكن ايجاز بعضها مما جاء في تصدير كتاب الدكتورة "آمال قرامي" بعنوان " قضية الرده في الفكر الاسلامي الحديث" بما نصه:

· المرتد لا يقبل منه الا الرجوع الي الدين الذي خرج منه، ولا بد من الاسلام او السيف ...... ابن حزم
· المرتد يقتل لكفره بعد ايمانه وان لم يكن محاربا ...... ابن تيمية
· المرتد قتله بضرب العنق وقيل بالخشب ويضرب حتي يصلي او يموت. قيل ويسوي عليه التراب فلا يعرف قبره ويدفن مع المسلمين .... المرتضي
· اما في الفكر الحديث فسنكتفي بقول عبد القادر عوده رغم كثرة الفتاوي " الرده جريمة يعاقب علبها بالقتل حدا طبقا لنصوص الشريعة الاسلامية"

فالارتداد وقتذاك ليس سوي كسر لشوكة المسلمين بالفاظ ودلالات ذلك العصر عقائديا وعسكريا واقتصاديا. لهذا فان كل الاحاديث عن ديموقراطية الاسلام او ان عصور الاسلام الاولي كانت ديموقراطية، بما فيها اقوال مثل من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، هي مجرد تحصيل حاصل فواقع الحال ومتطلباته من جهاد اي حرب ومعها البرجمانية العربية ومنهجها النفعي اصدق انباءا من الكتب. لهذا جاءت اقوال وفتاوي ذلك الزمان غاية في العنف واللاديموقراطية. ولن نضيع وقتا في كتب التاريخ لاثبات الطرح السابق واستدعاء شهادات وفتاوي تاريخية انما يكفي قول ابو بكر اول الخلفاء.

ولم تظهر مفاهيم اخري مختلفة متسامحة لا تقر بالقتل او تجريم فكرة الارتداد من خارج وداخل النسق الاسلامي الا بعد مرور ازمنة طويلة اتت ايضا في مقدمة كتاب " قضية الرده في الفكر الاسلامي الحديث". ومن هؤلاء مشايخ ازهريين مثل الشيخ عبد المتعال الصعيدي مثالا وليس حصرا. فان تصدر اقوال لا تقر بقتل من اختار دينه بعد ان كان مسلما من ثقافات وحضارات خارج بلاد العرب عامة والمسلمين منهم خاصة هو امر طبيعي لاختلاف التاسيس الثقافي والحضاري لهم. لكن ان يظهر من بين ظهراني المسلمين فتاوي واقوال بعدم الاعتداد بما يسمي حد الرده او المحاكمة الدينية لمن اختار دينا مخالفا بعد ان كان مسلما فهذا امر يجب الوقوف عنده قليلا لفهم ما جري علي ارض الواقع من تغيرات استلزمت مواقف جديد تخالف ما قيل يوما انه تشريع اسلامي له قدسية وحكم من احكام الاسلام.
فهناك اوطان كثيرة اقتحمها المسلمون الاوائل لنشر الدين وتحصيل الجزية منها لتصديرها الي بلاد العرب، وهي مجتمعات لا تحشد لنشر الاسلام ولا يهمها أمر العقيده داخل جمجمة الفرد طالما هو منخرط بامانة وشرف في اطر العمل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع ارتباطه بالارض كمعيار اولي ثابت لا يتبدل وليس الدين الذي تبدل كثيرا صعودا وهبوطا من ذات المصدر السماوي. بمعني ان الوعي التاريخي والحضاري لهذه المجتمعات ومناط الدخل ومصادر ثروتها ليست رهنا لعقيدة او ولاء ديني او عسكري. فهي تختلف إذن في اسسها وعلاقاتها الاجتماعية عما كان لدي ابن الخطاب وابو بكر وكل من اتي بعدهم للحكم بذات القيم.

لهذا السبب علي وجه التحديد نجد ان الانتشار الحديث لمفهوم الردة وحكم القتل للمرتد منوط الي انتشار افكارا من ذات المكان القديم الذي احتضن ابو بكر وعمر لكن هذه المرة برعاية اموال النفط يحملها مشايخ العنف. متناسين ان التغيرات والتبدلات التي اطاحت بمفهوم الرده طوال عصور الانفتاح علي المجتمعات الاكثر تقدما وتحضرا في العصر الحديث هي ذاتها ما تاسست عليه مجتمعات الخليج الحالية. فالنفط وعوائده نقلت مجتمعات العرب الاقحاح من فقر الي ثراء دون اي جهد من اصحابها اللهم الا التصريح بالتنقيب عنه من قبل من افلتوا من دفع الجزية في اوروبا وتابعتها الحضارية كالولايات المتحده الامريكية. فمصادر الدخل للعرب الان لم تعد الجباية من خارج اوطانهم ومع ذلك ظلوا يرددون نفس القيم التي تاسست خطأ باعتبارها اسلامية. لقد توقف الاندفاع الاسلامي قديما عند مدينة بواتييه وزمن معركة بلاط الشهداء. فلو حدث العكس وقتها ولم يخرج العرب من الاندلس لما ظهر كولومبس ولما بزغت امريكا كقوة معرفية غيرت وجه العالم علميا وتكنولوجيا بما فيها بلاد العرب التعسة التي لازالت تفتش في الرؤوس بحثا عن اسم الاله القابع بداخلها بهدف اقتلاعه واقتلاعها ايضا.

حديثا ارتكنت الفتاوي التي تقر بحرية الخيار الديني وتنحاز لموقف انساني متحضر وحديث مع تطور البشرية. ولم يكن ممكنا النظر مجددا في كثير من الفتاوي القديمة الا بسبب التماس مع ثقافات اكثر استنارة وتثق بقدرة الفرد علي الاعتداد بقناعاته الدينية والقدرة علي الدفاع عنها دون خوف أو رهبة من عقاب وضعت تشريعاته في زمن الحروب من علي ظهور الدواب والابل. فلم يعد الكم والحشد بقدر الاستطاعة من الخيل المسومة والابل او الاعداد بقدر الاستطاعة من قوة ومن رباط الخيل لارهاب عدو الله وعدوهم قائما لان الكيف وليس الكم اصبحت له الكلمة العليا في تحديد النتائج ولعل هزيمة يونيو 67 وما تلاها كاف لاثبات تحولات الحرب. فالجيوش الحديثة لها ولاءات غير دينية وجنودها ينتمون لنحل واديان وعقائد كثيرة. سبب آخر جعل من نجاح الديموقرطية في اوطان كثيرة ان تقلصت وتراجعت مفاهيم الجبر وحل محلها مفاهيم الاختيار والاختلاف بما يفرضه من تشريعات تعتبر الجبر هو اعتداء علي حقوق طبيعية هي معطي منذ الازل ولم تعطلها سوي ظروف تاريخية وتشريعت دينية ارتهنت الي قوي خارج الكون لا تعمل الطبيعة الانسانية علي تنمية افكارها او تزودها بما يحقق انسانية الفرد. إضافة الي ان الولاء للعقيده لم يعد مصدرا من مصادر جلب الثروة كما كان هو الحال زمن انتشار الاسلام وهو فارق هام وحاسم جعل من الديموقراطية النابعة من حق العمل والانتاج حقا طبيعيا للفرد.
وللامانة فحاول بعض من المستنيرين فض الاشتباك بين حرية العقيده وتشريعات الفقهاء فقدموا قراءات معاصرة لمفهوم الردة وتركزت حول معنين كلاهما صحيح. أولهما إثبات ضعف سند الاحاديث الذى أخرجها «البخارى». وثانيهما حول تناقض معنى الحديث مع صريح آيات القرآن الكريم عن حرية العقيدة. ورغم ذلك ظل حب الولوغ في الدماء وحب قطع الرقاب محمولا في العقل االاسلامي بجذره العربي الجاهلي.

اما المرجعية الاكثر احقاقا لحق البشر في اختيار عقائدهم وعملهم ومداخليهم وثروتهم فقد اتت من الوثيقة العالمية لحقوق الانسان وتتناقض في تاسيسها مع فاهيم العصور القديمة منذ ابو بكر مرورا بابن حزم وابن تيمية ووصولا الي عبد القادر عوده او مبادرات الاخوان المسلمين حاليا في مجلس الشعب المصري حيث قدموا مشروع قانون من احد عشر بندا تحت مسمي قانون الرده. وقبلها قدموا مشروعا لجمع الزكاه بالقوة. فجماعات الاسلام السياسي وعلي رأسهم الاخوان المسلمين تريد الحكم وارهاب المجتمع باسهل ما جاء في تاريخ القانون ونظم العقوبات تحت مسمي الشريعة استسهالا منهم ومغازلة لمواطنين تمكن منهم الجهل وعدم معرفة حقائق التاريخ فخسروا قدرا ليس بالقليل من قواهم الفكرية والعقلية.

ففي ضوء هذا الارتباك الحاصل في مفاهيم الاسلام فان القتل تحت مسمي الرده يجعل سؤال الجبر ام الاختيار ضرورة. وهو سؤال يجب طرحه واستخلاص اجابة عنه زمن المسلمين الاوائل وهو امر يحتاج الي جهد لاعاده قراءة تاريخ العرب والاسلام بعيون مختلفة. اما الاجابة الحديثة طبقا لما تعيشه البشرية حاليا فالاجابة عليه واضحة وصريحة لا تحتاج الي فقهاء ومشايخ. وبها تصبح الرده شئ من مخلفات الماضي.
الاجابة علي هذا السؤال ستحدد كثيرا من قناعاتنا بين ما ورثناه من ماضي لم يات باي تقدم او حرية وبين مكتسباتنا في عصور التماس مع باقي الثقافات الاكثر انفتاحا علي المعارف بتعددها والاديان بتنوعها والثقافات بثرائها إضافة للتغيرات التي طرات علي منطقتنا التعسة بثقافتها القمعية. وعليه فان التناقض الحاد الحادث بين قول القرآن "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وبين شريعة ابو بكر الصديق، وتلك كنيته، اي الذي صدق ما سمعه في اول الدعوة وكان ثان اثنين في الغار، يجعلنا كمواطنين في دول الشرق الاوسط نتوقف قليلا لنحتكم الي عقولنا لما جري في تاريخ المنطقة من تناقضات زاد من بلتها اعتبار المسلمون الاوائل مرضي عنهم ويزيدها بله ثروة النفط واهلها الذي يخافون من التماس مع ثقافات العالم المتعددة رغم ابتلاعم وغرقهم في كل منتجات من اعتبروهم كفارا ومرتدين واصحاب عقائد فاسدة من تكنولوجيا ورفاهية دون اي بادرة اصلاح للعقل او للموروث القديم من ابو بكر قديما وحتي ابن لادن حديثا.

الثلاثاء، 5 مايو 2009

وكان فضل الاحتلال عليك عظيما

أخيرا جرت الانتخابات العراقية لاختيار حكومة. وتعالت أصوات كثيرة منها القومي ومنها الإسلامي على اختلاف درجاتهم المتراوحة بين الفاشية والإرهاب، معتبرين أنها انتخابات غير شرعية بسب الاحتلال. ويغض المعترضون ضمن فصائل التطرف بنوعيه عن كون الذاهبين لصناديق الانتخاب والمدلين بأصواتهم هم العراقيون وليس جنود المارينز أو قوات التحالف. وان المرشحين هم من أبناء العراق وليس بينهم من اسمه جوني أو مادونا. أي أن العملية برمتها وكامل فعالياتها عراقية صرفة. فلأول مرة يختار شعب العراق حكومته في تاريخ العراق القومي الحديث. فهل كان لدي العراقيين سبيل تحت أي حكم قومي عروبي يضمر إسلاما متطرفا تشي به شعاراته الحزبية "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" لمثل تلك الفعاليات؟

تسارع العراقيين على الانتخاب والمشاركة وهو صك الشرعية لهم مستقبلا. فمستقبلهم سوف تحدده توازنات جديدة بين كل أطياف اللحمة العراقية. فالعراق من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط استثناء في مسالة التعددية الدينية والعرقية والعشائرية والطائفية. فمن هو إذن الحامل للسلاح والمقاتل ضد الشعب العراقي بأكثر مما يقاوم به قوات التحالف؟ وفي نفس الوقت رافضا الانتخابات ليس فقط في زمن الحرب بل في زمن صدام ومده العروبي أو في المجتمعات ذات الصبغة الأصولية الإسلامية التي تعتبر الانتخاب كفرا أو على الأقل مخالفا لقواعد الدين الإسلامي. لقد حسمت الانتخابات الأخيرة الموقف الديموقراطي في أكثر بلاد الشرق الأوسط عنفا ودكتاتورية. فنسبة الـ 72% حضورا للناخبين تفوق بمراحل نسبة الحضور في أكثر بلاد المنطقة أمنا وأمانا.

فرسالة العرب إلى من جاورهم من شعوب في مصر والشام واليمن وإيران وتركيا وغربا إلى الأندلس هي الإسلام. وليس هناك في جعبة العرب من رسائل أخرى يمكنهم أن يتواصلوا بها مع الشعوب المحيطة بهم سوي الدين. وقد كان بالفعل من خلال الغزوات الموسعة لإيصال الرسالة. فشعار حزب البعث العراقي صاحب الرسالة الخالدة والذي قد يخدعنا بأنه حزب علماني اعتبر العراق مغنما وجعل من السنة العرب ركيزة للحكم حتى ولو أدخلت عناصر من غير المسلمين إلى صفوفه الأولى وتولت مناصب سيادية لا هدف منها سوي ضمان الولاءات لكل أطياف العراقيين وليس بهدف تمثيل متوازن لها، أو اعتبارا لمصالحهم. إلا أن القول الفصل ونهايات الأمور في كل مناحي الحياة في العراق كانت لصالح هذه الفئة والطائفة والعشيرة التي رفعت شعار العروبة ومبطنة الحكم الديني ولو بعد حين. منها على سبيل المثال لا الحصر، أن ثمن السلعة – أي سلعة – في تكريت وداخل المثلث السني كانت بنصف ثمنها في باقي العراق. فعلى ماذا اعترض المعترضون على الانتخابات وعلى أي أساس أقاموا رفضهم؟

فتحت وابل القصف العشوائي وتفجير المفخخات من بقايا نظام البعث ومعهم فضلات المجاهدين في أفغانستان، قال العراقيون كلمتهم برفضهم كلا الطرفين ومعهم الاحتلال الأجنبي أيضا. فالاحتلال الجديد كما هو حال الشعوب يسعى لإيجاد نظام يقبل بالتعددية وتداول السلطة والتعايش السلمي بين كل القوي الاجتماعية. تصميم العراقيين للوقوف أمام صندوق الانتخاب وتأكدهم من الإدلاء بصوتهم هو رسالة إلى الاحتلال بان دورك انتهي. هنا تلاقت ارادتين من الداخل في مطالب الشعب بالديموقراطية والغرب الذي بات مطالبا بها بعد أحداث سبتمبر. وهي نفس الارادات التي ظلت على طرفي نقيض منذ أتت حركة الانقلابات العسكرية في شرقنا الوسطي بنهاية الأربعينات وبدايات الخمسينات من القرن الماضي. انتخابات العراق أتت لنا بشرعية قائمة على أسس صحيحة وهي الاختيار الحر بين المتساويين في الترشيح. بينما الشرعيات المزعومة التي حكمت المنطقة طوال الخمسين عاما الماضية أتت كلها أيضا في ظل احتلال دون انتخاب حر واعتبرت نفسها شرعية. حركة ضباط يوليو اكتسبت شرعية ومصر تحت الاحتلال البريطاني. فهل يحق لنا إضافة فارق هام بين الاستعمار القديم والاحتلال الحديث في أن الأول يرحل بعد أن تأتى الفاشية إلى سدة الحكم بينما الحديث يسعى لمجيء الديموقراطية. الأمثلة التي تتفق وتلك الحسبة كثيرة لو استعرضنا دول المنطقة. بيّن أن الجديد هو الانتخاب والذي هو مناط الشرعية الحقيقي وكان هو البند الأخير في المبادئ الست لثورة يوليو العسكرية الذي لم يتحقق في مصر المحروسة بعد. فالاحتلال زائل لا محالة، بينما واقع حال المنطقة لا يشي بأي بادرة ديموقراطية حقيقة تأتى بنسبة حضور عالية كهذه لإقامة ديموقراطية سليمة تمنع استحضاره مرة أخري.

أكثر ما يهم ساكني الشرق الأوسط أن درس الاستقلال على يد الاستبداد ( العادل ) أتي بالاحتلال الأجنبي ثانية. لا لسبب سوي أن مثل هذا النظام بات متناقضا وبشكل رئيسي مع تطورات حركة البشر من خارج الدائرة العربية على وجه الخصوص. بينما الدائرة الإسلامية المتهمة بذات الأمر من خارج المنطقة العربية باتت بها بعض الشواهد الديموقراطية أي ممارسة العملية الانتخابية طالما كانت الثقافة العربية غائبة عنها. فرقعة الممارسة الديموقراطية في البلاد ذات المكون الإسلامي تزداد طرديا كلما ابتعدت بلادها عن المنطقة العربية، كإيران وتركيا والجزائر في القرب وإندونيسيا وباكستان من بعيد.

قضية الديموقراطية بدت هاجسا ومطلبا عالميا يتضامن فيه أهل الداخل التعس مع العالم من خارج دول الشرق الأوسط. ولعل التحولات المعرفية والكشوف العلمية طبيعية كانت أم اجتماعية قد ساعدت العقل الأوروبي والغربي عامة على اجتياز الحاجز بين الفاشية والديموقراطية. لكن هناك أمثلة أخرى جعلت من الحرب والاكتواء بنيرانها سببا للهروب إلى الديموقراطية والتحديث المجتمعي وإصلاح أمرهم واللحاق بركب المتحضرين كما في اليابان التي بدأت نهضتها متزامنة مع مصر في زمن محمد على.

العراقيون في حضورهم الطاغي للانتخاب دشنوا وثيقة تقول برفض كل المقولات العروبية والسلفية التي تجرم الانتخاب وهو ما كانت تنفذه النظم القومية دون تصريح أو فتاوى هم ليسوا بحاجة لها ومتفقة مع توجهات الغرب طوال عصر الحرب الباردة. فالقائد الكارزمي صاحب الخطاب الشعبوي كفيل بان يغشي الأبصار والأسماع. فيكفيه أن يجمع عليه الناس باستفتاء لا محدد لقواعده حتى يتولى كل المهام طبقا لتنظيرات الساسة الأمريكيين زمن الحرب الباردة، حين تبنت واشنطون مقولات فلاسفة السياسة كما لخصها كتاب " لعبة الأمم " صـ 83 في بحثهم عن زعيم كاريزمي لمصر. فيقول الكتاب " لقد كنا بحاجة إلى حاكم عربي يجمع بكلتا يديه سلطات تفوق كل ما تيسر لحاكم عربي آخر من قبل. سلطات تأنف منها الشعوب وتأباها. وكان علينا أن ننشد ضالتنا في رجل متعطش إلى تسلم السلطة… "

وقد وجد منظرو ومخططو البيت الأبيض ضالتهم بالمقاس المناسب تماما لمطالبهم. فقد جاء في كتاب " مع عبد الناصر" لمؤلفه " أمين هويدي"، وزير دفاع ومدير مخابرات نظام عبد الناصر في أتعس فتراته، بالصفحة 52 حيث قال عبد الناصر في المحاضر الرسمية لمباحثات الوحدة الثلاثية بين القاهرة ودمشق وبغداد في إبريل - نيسان 1963 عن السلطة في دولة الاتحاد ما نصه " أنا اعتبر عملية فصل السلطات خدعة كبرى لأنه في الحقيقة ما فيش حاجة اسمها فصل السلطات لان اللي عنده اغلبيه في البرلمان هوه اللي بياخد السلطة التنفيذية والتشريعية. إذن القيادة السياسية اللي عندها الأغلبية يبقي في أيدها حاجتين: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وإذا أصبح في أيدها السلطة التشريعية أصبح بالتالي في أيدها السلطة القضائية لان السلطة القضائية خاضعة للسلطة التشريعية مهما قالوا عنها مستقلة. وإن الكلام اللي طلع في فرنسا أيام مونتسيكو عن فصل السلطات كلام نظري… "

مثل هذا الهراء الصادر عن زعيم لا يقل سلطوية وشهوة للمنصب عن صدام حسين والمتفق تماما مع توجهات اللعبة السياسية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية لا يختلف مطلقا عن خليفة إسلامي أو سلطان مملوكي باتت صورته في المخيال الشرقي مترافقة مع اقترانه حاكما بالقرآن كمصدر للتشريع ويلازمه كظله مسرور السياف للتنفيذ بعد حكم القضاء بكونه أولى أمر. فهو المشرع والقاضي والمنفذ طبقا لمبدأ الجمع بين السلطات الذي بحثت واشنطن عنه في ركام السياسيين في الشرق العربي الثقافة والإسلامي الدين. مثل هذا الحاكم كان هو المحبب إلى ساسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يلقيه علينا تراث المنطقة المتخلف من عصور غابرة للمسلمين وللمدرسة الأصولية والداعين للخلافة الإسلامية وأصحاب نظريات العروبة. من تلك الزاوية تبدو فكرة القومية العروبية أو الحكم الإسلامي كوجهين لعملة واحدة جلية واضحة، وجدت فيه الولايات المتحدة ضالتها. فالحكم الديني – الإسلامي على وجه الخصوص – بكل سلبياته يترعرع في ظل العروبة، وكلما تعرب أهل البلاد كلما باتت الفاشية وحكم الدين اقرب إلى أعناقهم. هكذا صمت الأذن وعميت الأبصار ولم ير أحد كيف أن الإسلاميين يقتلون وشيوخ الإسلام يقولون بسماحة الدين الحنيف. وكيف أن القوميين ينفذون ولا مراجعة أو محاسبة لأخطائهم لجمعهم المطلق بين السلطات. بينما إسرائيل التي في قلب الأمة العربية جغرافيا ودينيا تعج بالانتخاب وتبدل الحكام وفي نفس الوقت تحقق المعجزات. وهو ما يطرح سؤالا قديما لم نجد إجابة عنه قديما: من هي ربيبة الاستعمار حقيقية، إسرائيل أم النظم العربية؟

فالمشكلة ليست عراقية فقط بل هي شرق أوسطية فجميع دول المنطقة مهددة دون استثناء لأنها وبدون استثناء تحوي فكرا فاشيا، عروبيا قوميا كان أم إسلاميا أصوليا، مع أن الجميع لم يكفوا الحديث عن الحاجة إلى الديموقراطية والي انتخابات حرة تضم كل التيارات السياسية. فمن نصدق، صوت الداخل أم صوت الخارج؟.

فالجنون المؤدي للعجز والشلل العقلي والفكري وليس فقط السياسي لثقافة وفكر الشرق الأوسط الفاشل تجلت فيما سمي بالصحوة الإسلامية والتي لم تنبت سوى عقول تسعي لضرب مبدأ المواطنة لصالح العقيدة الغيبية، أي ضرب الحد الأدنى المطلوب لممارسة الديموقراطية في دورة جديدة لجمع السلطات، جعلت البعض يدرك الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني، ثم انتقل الأمر إلى الإصلاح عندما لم يتقدم أحد مقترحا كيفية التجديد. وفكرة الإصلاح التي لم تجد أيضا من يصلح أدت إلى فكرة التغيير. بفشل الدعوتين، التجديد والإصلاح، باتت مسألة التغيير الشامل قضية أوروبية وأمريكية وعالمية. وهكذا بدا العالم العربي الإسلامي صاحب الرسالة الخالدة رجل العالم المريض كالدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى مضافا إليها جنون الإرهاب الإسلامي. فالانتخابات العراقية هزمت العرب عامة وأهل السنة خاصة. وهزمت الاحتلال الأمريكي أيضا لأنها قطعت الطريق على المطلب الأمريكي بقيام نظام ديموقراطي وحققت ما تتمناه الشعوب تحت نير النظم القومية والإسلامية