الجمعة، 2 أكتوبر 2009

أخطارنا كامنة في عقيدتنا

هل يمكن للمسلمين ان يصلحوا من ذواتهم؟ هذا هو السؤال الاكثر الحاحا علي العالم أجمع بما فيه المسلمين انفسهم. ربما كان العنوان "هل يقدر الاسلام ان يصلح ذاته" اكثر تعبيرا عما يجول في خاطر اي فرد مهموم بمستقبل المسلمين ومستقبل علاقتهم بالعالم المتقدم. وقبل الخوض في الموضوع فلنستشهد باقوال علماء الانثربولوجيا أمثال "رالف لنتون" و"هنري مورجان". فهما يؤكدان انه ليس بوسع اي فرد او اي جيل أن يكرر بدقة سلوك اسلافه، الامر الذي يؤدي دوما الي ظهور تعديلات وتغيرات ثانوية بشكل دائم ومستمر. حتي ولو كان من الممكن حصر هذه التغيرات في اضيق الحدود بما تمليه امكانيات كل فترة وكل بيئة فانها في النهاية تتعرض لتغيرات اساسية تودي بكل قديم فلا يبقي منه سوي ما نطلق عليه نحن الان فلكلورا شعبيا. ولهذا يبدوا كثيرا من الطقوس الفلكلورية غريبا عن حاضر الواقع لكن التمسك به وإعادة انتاجه وحفظه وتوريثه هو عملية وسواس قهرية للراسب الذي لا نعرف له مصدرا في أعماق ذواتنا.
التنظير لهذه الاقوال جاء فيما قدمته النظرية التطورية الثقافية التي تتشابه ولو من بعيد بالداروينية الاجتماعية الفجة التي حاولت تطبيق مبدا البقاء للاصلح البيولوجية علي المجتمع الانساني.
فالاسلام كنسق ثقافي بشكله الخام حيث النصوص والسير والاحاديث يصعب التعامل معه بأدوات العقل الحديث. فمشاكل النص القرآني كثيرة اوضحها يكمن في التضارب بين بعضها البعض وبينها وبين الاحاديث مما حدا بالبعض ان ينفي صحة الحديث برمته رهبة من سقوط الاسلام بكليته. ولن نخوض طويلا في هذا الامر لكن قليل من الحديث فيه ربما ينشط قريحة من رهن نفسه الي تماسك افكاره وتناغم نصوصه. فالاسلام في جذره يطالب الناس بالعبادة لفرد احد صمد لا يتم الترميز له سوي بانه ليس كمثله شئ. وهذا كاف لبلبلة العقل المتلقي لاننا في حقيقة الامر افراد، فيأخذ كل علي عاتقه تصوره حسب مخياله وحسب مصالحه وحسب ثقافته، وايضا حسب امراضه. فاعباء العبادة كثيرة وتستهلك قدرا غير يسير من الوقت والطاقة المتاحة لاكثر الشعوب نشاطا فما بالنا والحالة العربية الفقيرة اصلا وفي حاجة لكل طاقتها ووقتها للحاق بركب الحضارة والتقدم. كان الاسلام مشغولا من البداية في محاولة التخلص من المشركين او من لا يؤمنون. ذلك هو الهم الاول له علي الارض، فسخر المسلمون الاوائل بقيادة سلفهم الصالح كل طاقتهم لتحقيق ذلك الهدف. وزادت أعباء المسلمون آنذاك وإضيف لما ليس في طاقتهم وتصاعدت الامور رويدا رويدا ليضاف الي قائمة الاعداء اهل الكتاب حيث بات قتالهم واجبا شرعيا وقمعهم الي حد دفع الجزية ثمنا وفداءا لحياتهم. ظل هذا الامر كراسب تاريخي في اعماق الذات المسلمة بعد ان جرت تغيرات ثانوية كثيرة وتراكمت الي ضرورة القبول بالتعايش ليس فقط مع اهل الكتاب بل والمشركين والملحدين والوثنيين.
لكن هذا الراسب المعطل عن العمل بفضل عدم منطقيتها لكل زمان وكل مكان عاد عبر الاصولية ليقوم بذات الفعل القديم باعتباره وسواس مكبوت في اعماق النفس المسلمة. ففي حديثين في قناة الجزيرة في برنامج لقاء اليوم قال مصطفى أبو اليزيد موجها خطابه للامريكين في الحلقة المذاعة بتاريخ 21/6/2009 بما نصه:
"ونحن ندعوهم من الآن إلى الدخول في الإسلام فإذا دخلوا في الإسلام انتهى القتال بيننا وبينهم أبدا فإذا لم يدخلوا فنحن إن شاء الله سنسعى لإقامة دولة الإسلام والخلافة الإسلامية ثم ندعوهم من جديد إلى الدخول في الإسلام فإن دخلوا فالحمد لله وإن لم يدخلوا فنفرض عليهم الحكم الإسلامي وعلامة ذلك دفع الجزية وإن هم قبلوا بذلك فأيضا يقف القتال بيننا وبينهم وليس ذلك على الله بعزيز، فإن لم يوافقوا على كل ذلك فالقتال سيكون بيننا وبينهم، هذه خطة الإسلام في السلام مع الأميركان ومع غيرهم ونحن لا نظن أنهم سيوافقون على ذلك فلذلك على أمة الإسلام أن يتخذوا هذا الطريق طريق إعداد القوة والجهاد في سبيل الله عز وجل". ثم اضاف في نهاية البرنامج ما نصه:
"يعني نحن نعتقد بما قال به النبي صلى الله عليه وسلم "وجعل رزقي تحت ظل رمحي" فكلما جاهدنا كلما فتحت لنا أبواب الرزق من حيث لا نحتسب ويأتينا بفضل الله من الأموال التي يعني تمشي العمل، وإن كنا نحتاج إلى المزيد من هذه الأموال حتى تكون النكاية أكبر في أعداء الله عز وجل ولكن الحمد لله الدعم يأتي لنا من طرق مختلفة والناس والمسلمون يعني يحبون القاعدة ويحبون أن يجاهدوا من خلال القاعدة سواء كان بالمال أو بالنفس، فالأمور تمشي ولكن نرجو المزيد من أمة الإسلام".
وفي حلقة البرنامج بتاريخ 24/2/2009 يقول مختار روغو أبو منصور المتحدث باسم :حركة شباب المجاهدين":
"الله سبحانه وتعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالسلاح، يقول صلى الله عليه وسلم بعثت بين يدي الساحة بالسيف حتى يعبد الله وحده، وذكر النبي عليه السلام أن رزقه جعل تحت ظل رمحه، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، فالسلام من أفكار الكفار وليس من هدي المسلمين، إذاً وضع السلاح وتركه هو دعوة الكفار وبوش وهذا أمر لا يقوله مسلم ولا عالم، لن نضع السلاح بل ندعو إلى تسليح أكثر، ولم تهز هذه الأمة ولم تغلب إلا عندما تركت سلاحها وركنت إلى الدنيا، يقول الله تعالى ..وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ..[النساء:102] وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي السلاح لمن لا سلاح له، ووضع الرسول سيفا ثم قال من يأخذ هذا السيف؟ فطلب الجميع وأراد كل واحد أن يأخذه ثم قال مرة أخرى من يأخذه بحقه؟ فخاف الصحابة ووقف أبو دجانة وقال أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأخذه وعندما سئل الرسول ما حقه؟ قال أن تضربوا به الكفار".
ولان أحوالنا ليست مستقيمة وتطورنا ليس خطي وحياتنا لا زالت تعمها الفوضى والوساوس وكوابيس الماضي، فان القرضاوي الذي يفخرون بأنه "وسطي"، يقول في حلقة الشريعة والحياة، بتاريخ 30/1/2005:
"لا يجوز لأحد أن يعطل حرية الإنسان ولكن للأسف الناس اُبتلوا بالذين يقيدون حرياتهم والذين يتحكمون في مصيرهم، الناس ابتلوا بالاستعمار والاستعباد من الخارج وابتلوا بالطغيان والاستبداد من الداخل فقيدوا حرية الإنسان الدينية وحرية الإنسان الفكرية وحرية الإنسان المدنية وحرية الإنسان السياسية ومن أجل ذلك يعني قًاتْل الإنسان من أجل حريته، الإسلام نفسه قاتل من أجل توفير الحرية للناس يعني القرآن يقول وقَاتِلُوهُمْ الوثنيين الطغاة قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وفي آية أخرى ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ معنى تكون فتنة يعني إيه؟ لا يُضطهَد أحد من أجل دينه".
فالتغيرات الظاهرية رغم ثبات واشتراك المضمون والمسكوت عنه في النصوص الاربعة المذكورة اتت اساسا وحصرا في اللغة (ثروة العرب الوحيده) حيث اضيفت كلمة حريه والتي لا نجدها إطلاقا في القرآن والسنة. وضعها القرضوي كحلية وديكور لتمويه الامور علي المستمعين لكنه سرعان ما وقع اسير راسبه التاريخي المكبوت داخل ثقافته الجهادية.
هكذا ارتكزت الاصولية والاسلام السياسي، حديثا، علي ما يشغل الناس بالحرب إبراءا للذمة من استحقاقات التحول من الفكر البدائي الي مستويات اكثر مدنية انخراطا في مبدأ العمل والانتاج وتشكيل مجتمعات أكثر رقيا من الناحية الانسانية. ولسنا في حاجة لنذكر كم عدد المرات التي قال فيها مشايخ الاسلام بكل انواعهم ان الاسلام دين الرحمة ويستشهدون بالاية " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " وهو ما يفتح باب التضارب الذي نوهنا عنه في بداية المقال اللهم الا إذا كانت الرحمة ايضا قد اختلفت في المضمون وتراكمت عليها التغيرات إما لانتقالها من مجتمع لا يعرف الرحمة الي مجتمعات أخري بدلالات جديدة واما لان الاضافات طالت كل شئ بما فيها النصوص.
طبع مفهوم الاستعمار الثقافة الاسلامية زمن غزو العرب لكل ما ليس بعربي وتحول كثير منهم الي مغامرون يراهنون علي معركة هنا او هناك لوضع اليد وفرض الجزية عملا بالنص، ولم يختلفوا كثيرا او قليلا عن اي مستعمر او مغامر في اي زمن وفي اي مكان. هنا يمكن مقارعة وضعهم من هذه الزاوية بما جري بعد خروج كولومبس بسفنه قاصدا الشرق عن طريق الغرب. فما اكثر المهاجرين الذي اعتبروا انفسهم مبشرين لهداية البرابرة سكان القارتين الامريكيتين وغيرها في المستعمرات الجديدة. ففي الحالة الاخيرة اصبحت تلك المجتمعات الجديدة قوة عظمي ومصدرا لافكار وعلوم ومعارف وفنون لم يعرفها العالم القديم. فاللغة فرضت هناك مثلما فرضها العرب هنا. أما ابدعوه لذواتهم بات العالم أجمع عاجز عن الاستغناء عنه، ليس فقط في مجال التكنلوجيا والعلوم إنما في مجال الدساتير ومناهج الفكر وعلاقات الانسان بالانسان مدنيا. وظل المكبوت لديهم ايضا قائما مثلما هو قائم داخل النسق الاسلامي وهو ما نجده مؤخرا في محاولة نفي العنصرية المتهم بها عضو الكونجرس الامريكي الجمهوري في قوله بان باراك اوباما كاذب في معرض الحديث عن التامين الصحي. فرغم ان الدستور الامريكي لا يميز في اللون او الدين او الاصل او العقيده إلا أن فكر العبيد والاستعباد قائم في اللاوعي لديهم. الاضافة الحقيقة فيما بين عالم الاسلام والعالم الغربي هو القدرة علي الحديث دون مواربة او تمويه لان القدسية سقطت في الغرب بينما فكرة اقامة خلافة اسلامية تنطوي في اساسها علي عدم الحديث عن تناقضات الاسلام مع ذاته ومع باقي الشعوب الغير اسلامية لان نص الاسلام الاول غير قابل للتعديل او الحذف بالاضافة او الخصم أو حتي النقد لانه نص مقدس قابع علي العقول ولا فكاك منه بينما الفعل والعمل علي واقع اراضي العالم الجديد والقديم رسخا قيما من الحرية قابلة للنمو وللنقد وللتجاوز دون أي قدسية أو "تابو".
أتى التاسيس الراسمالي، كمخزونا معرفي وممارسة واقعية، بنقيضه في اقوي مراحله بأرض المستعمرات. أدى لان يأتي بنقيضه الاشتراكي ليس بشكل تلقائي او اوتوماتيكي إنما عبر صراع الافكار التي تاسست عليها الانسانية الحديثة وخاصة في مراحلها المتقدمة المتزامنة مع الثورة العلمية والصناعية الكبرتين. لكن عالم الاسلام والمسلمين ظل في بياته الشتوي كامنا ولم يحقق اي تقدم في عالم الافكار. رغم الحراك الاجتماعي والسياسي ومعها التغيرات الحتمية كضرورة يفرضها الواقع حسب اقوال علماء الانثروبولوجيا، لكن المشكلة انه لا نص جديد يتفق والعقل الحديث سوي نص القرآن القديم.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

أسلمة اوروبا

وقع طارق رمضان بين فكي اكثر رحي. فمن ناحية هو ابن عائلة مسلمة وسليل مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصروعلي قناعة بان تطبيق الاسلام مهما كان مشوها افضل من أي شئ آخر لان الاسلام هو الدين الخاتم بل هو الدين الوحيد حيث كان الانبياء كلهم مسلمين وهو ما فتح النار علي معني اليهودية والنصرانية قديما وحديثا، لكن تلك قضية اخري لا مجال لها هنا. فك الرحي المقابل هو قلب اوروبا حيث ولد ونشأ وترعرع وتربي في مناخ عقلاني علماني حداثي يعج بالعلم والفلسفة والمنطق وغارق في ثقافات ولغات متعدده. قسوة الاتهامات عليه جاءت من بعض ابناء جلدته في بلاد المسلمين بانه يحاول تحديث او تغريب الاسلام بزرعه في ارض لا تقبل به لمعاكسته الثقافة والعادات عندهم وبالتالي هو يسعي لانشاء اسلام هجين بين ثقافتين لتحميله بعناصر اوروبية صليبية ومسيحية وعلمانية وربما يهودية. وتعرض لفك رحي آخر بين اقرانه وابناء اوروبا بانه يحاول اسلمة الفكر الاوروبي. بينما هو ذاته يعيش قلقا معرفيا فكل جديد ومفيد يأته موثقا وقابلا للنقد والنقض او بالنفي والبرهنة دون ردع او اتهام بالكفر او الخروج عن الملة، ياتيه من الثقافة الاوروبية بجذرها العلمي المعرفي. بينما ثقافته الموروثه من اهله وعشيرته لا موقع لها في عالم البحث عن صدق اي شئ في داخلها لانها كلها حق فوق كل الاباطيل وما عداها ليس سوي الباطل ذاته.فالمسلمين العلمانيين او اللادينيين والملحدين في العالم الاسلامي جميعا يعرفون مدي الشلل الذي اصاب العالم الاسلامي والفكر الاسلامي لا لسبب سوي ان الاسلام هذا بات مغلقا علي نصوص لا امل في تجديدها الا بالتاويل واما بالاستبعاد إذا ما ثبت عدم ملائمتها للواقع، وهو مستحيل دينيا. وهو فك رحي رابع يؤرق سليل عائلة البنا ويضع عليه شروطا جديدة.أخطر ما يواجه طارق رمضان وامثاله أن الابحاث التاريخية والانثروبولوجية الخاصة بالاسلام، باعتباره جزءا من ثقافة العرب، هو عمل اوروبي بامتياز . بمعني ان قناعات اوروبا وفهمها عن الاسلام هي ناتج الفكر الاوروبي وليس مجرد التصديق والتسليم العربي به او حتي تصديق لاقوال الدعاة الجدد. لكن ما الممكن أن يفعله المسلم الحريص علي دينه ومهموم ببقائه بينما الشخص ذاته منعما في خيرات اوروبا التي لم تظهر علي اي اساس اسلامي او عربي؟ فالتناقض واضح ومزعج في وقت واحد، ويجبر اي عاقل ان يصاب بالجنون عندما يتصدي لمعضلة تواجد الاسلام في ارض اوروبية او أمريكية او صينية او لا دين لها.فالاسلام يحمل مظهرا تعبويا وجوهرا دمويا كلاهما يبدوان في تناقض صريح وفج مع اي ثقافة غريبة عليه. واوروبا الراسمالية العلمانية الديموقراطية لها ايضا مظهرا وجوهرا ستجد نفسها غير متآلفة مع نظيرهما الاسلاميين. فمسالة الصلاة ومواعيدها ورفع الاذان بصوت عال وتوقيتاته وشهر كامل كرمضان تشل فيه الحياه في العالم الاسلامي وموسم حج هو عيد باكمله ترحل فيه الثروة الي بلاد اخري. كل تلك المظاهر تقتطع وقتا ثمينا من زمن الراسمالية التي تعتمد العمل والانتاج والحقوق المؤسسة عليهما.مظاهر أخري روج لها العالم الاسلامي كحجاب ونقاب المرأة رغم اختلاف المسلمين فيها وهي تتناقض في المظهر شكلا وفي الجوهر موضوعا علي ارضية الاداء المهني والحقوقي الانساني والوضعية الاجتماعية للمرأه ومدي ترقيها في السلم الاجتماعي والوظيفي وفي تولي مناصب سياسية مساواه مع الرجل.فجوهر الاسلام وفي عمق اهدافه يدعو لامتناعها عن العمل بل وعدم الخروج الا في الضرورة عملا بمبدا الوقر في البيوت المنصوص عليه قرآنيا. ولن نخوض في قضايا أخري كالحدود وتطبيقات الشريعة في حدها الاعلي كقطع اليد او الجلد علي ممارسة الحرية الجنسية. فتلك كلها قضايا تضع الاسلام باصوله التاريخية والعقائدية شريعة وعبادات في موقع العداء لتاريخية التقدم الانساني.فالفكر الاسلامي مثله مثل الفكر العربي (إن لم يكن هو ذاته) هو ضيق في جذوره المعرفية. فالاول محكوم بنصوص والثاني لا مرجعية له الا الجاهلية العربية وعادات العرب ومفاهيمهم القبلية. فكلاهما إذن يعاني ازمة طاحنة إذا ما تعرضا لثقافات اخري وعادات وتقاليد حضارية مغايرة. إضافة الي ان الصراعات الداخلية في عالم العرب او عالم الاسلام (احداث غزة الاخيرة) تجعله في موقف ضعيف إذا ما حاول زرع نفسه علي الارضية الاوروبية. والاكثر خطورة ان الموكل اليه نشر الاسلام في باقي انحاء العالم حاليا هي السلفية الاسلامية بجذرها الوهابي العنيف. هنا تختفي مسالة حقوق الانسان التي تصل في حدها الاقصي الي حق المثلية الجنسي او تجاوز فكرة الاسرة في مجتعات الرفاهية الفائقة .فما اكثر القضايا الحياتية والاجتماعية التي تتبناها وخلقتها اوروبا ولا جذر لها في ثقافة الاسلام. وما اكثر قضايا الاسلام المعادية للتطور التاريخي ومن اصول هي ضمن الجاهلية العربية. لهذا تبدو المسالة وكان اسلمة اي مجتمع هي تحويل انتباهه الي اتجاهات غير مجدية ولا نفع او جدي فيها. والاهم هو إعادة اشغال العقل الاوروبي بقضايا غيبية وتشريعات دينية تخلصت منها اوروبا بعد ان ادركت مدي الشلل العقلي والفكري الذي اصابها منذ ساد حكم الكنيسة وحتي عصور التنوير الاوروبية. بل لم يكن ممكنا في ظل الكنيسة او الاسلام حل القضايا الطبقية التي هي هم اليسار ولا حل اسلامي لها بل بالعكس. فالعبودية وتشريعات فقه الجواري والاماء جاهزة للتطبيق إذا ما نجح طارق رمضان في مشروعه ولو بعد عقود طويلة.اما ما لم يحاول رمضان التعرض له عمدا فهي مصادر الكسب وعلاقات العمل التي اسست كلا من الراسمالية والاشتراكية في الفلسفة الاوروبية. فمسالة الجباية والخراج والجزية كلها في الجذر الاسلامي حيث لا حقوق لمن يدفعها وكل الحقوق لمن يجنيها دون حق اللهم الا بكونه أولي امر لم يستشر المحكومين في خيارهم له. اما في مسالة الحقوق باختلاف الجنس فهي تتناقض شكلا وموضوعا مع موروثات الماضي في العالم اجمع وليس اوروبا علي وجه الخصوص.المشكل الاكبر والذي لا حل او تلفيق له يكمن في النظر والتدقيق في صحة اي شئ قبل اعتماده كايديولوجيا او عقيدة او دين. تلك هي مكتسبات اوروبا بعد زمني إيمانويل كانت وهيجل انتهاءا بالتفكيكية. فلانص له قدسية ولا فلسفة لها ديمومة. فما بالنا وما يجري من اسلمة علي يد مسلمين غيورين علي دينهم، تجعل مجرد التفكر في شئ مختلف هو عمل من الشيطان ومعاكسا لافكار البداوة وثقافة الصحراء تحت مسمي الاسلام. فنمط الانتاج في العالم وعلي راسه الولايات المتحده واوروبا بات معقدا الي حد ان اي تدخل في منظومة العمل او عادات الناس تؤدي وبسرعة الي ارتباك وتعطيل لمسارات الانتاج والربح المؤسس علي العمل وسعر قيمته في وحده الزمن. فالانتاج والربح كلاهما معطلين عن الحضور في الثقافة العربية عامة والاسلامية خاصة. فالنفط ساهم في محو تلك القيمة حيث الفائض لدي الدولة فاشترت ذمم الناس حفاظا علي موقع السلطة سياسيا وفرض الدين شعبيا بينما السلطة في اوروبا والعالم الحديث تتبدل لصالح المزيد من مكتسبات الانتاج وسعر ساعة العمل لصالح رجل الشارع.اسلمة اوروبا هنا يمكن محاكاتها في نموذج قطارين يسيران علي نفس القضبان الحديدية لكن في اتجاهين متعاكسين. فالصدام حتمي لا محالة. ليس باعتبار اوروبا كانت مؤسسة للمسيحية السياسية واعتناقها دينا يختلف جذريا مع الاسلام ، إنما لان العلمانية المرتكزة علي الانسان كفاعل اول ويعرف مصالحه باكثر مما تعرفه الالهه وارباب الكون، تجعل الصدام حتمي بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي. في ضوء هذا التناقض فان مراجعة تصريحات طارق رمضان حول قضايا بها توفيق او تلفيق بين تناقضات الاسلام وباقي مجتمعات العالم واوروبا خاصة جعلت الولايات المتحده ترفض منحه تاشيرة دخول الي اراضيها ومواجهه الشعب الامريكي وكذلك في هولندا حيث تخلت جامعتين عن خدماته.عمل رمضان مستشارا في جامعات هولندا فيما يخص المسلمين وكان يحاضر فيها عن الاسلام كدين وشريعة. صحيح ان رمضان استضاف في حواراته الاعلامية حاخامات وقساوسة وملحدين ولا دينيين . لكن ما لم يقله ان الارضية والبيئة الهولندية هي التي تقبل بهذا النوع، وليس الاسلام، طالما ان الجميع متفقون علي انهم اعضاء في مجتمع يقبل الاختلاف. ومال لم يقله رمضان للاوروبيين انه حتي ولو اعلن ان دينه متسامح الي حدوده القصوي، فان كل بلد اصبح الاسلام بها اغلبية لا يسمح بهذا المناخ الحر. بمعني انه يعمل كحصان طرواده بقبول الحوار ولو مؤقتا حتي يسيطر علي المدينة بجنوده. وعندها لن تكون هناك جامعات تسمح لقساوسة او حاخامات او ملحدين ونساء بالظهور او حتي اعلان ديانتهم.فموضوعات الحوار علي الارض الاوروبية تجري بدون سقف، فليس هناك حد اعلي للالحاد او اللادين. فالعصفور الاسلامي وجدها فرصة ليرفرف متناسيا انه ذاته مكبلا باقوال وايات لا تسمح له بالطيران باعلي مما تتيحه عقيدته الدينية. فقضايا الحرية وتحكيم العقل ومعها العنف والجهاد وموقف الاسلام من الفنون، كلها ليست في صالح طارق رمضان حسب الاسلام الصحيح والباطل والاصولي والسني وكذلك الشيعي الي حد كبير. كان رمضان مكشوفا امام محاورييه في اي حوار لانه قادر علي التواجد علي الارض الاوروبية لكنه لا يستطيع عمل ذات الشئ علي اي من بلاد الشرق الاوسط الاسلامية والمتاسلمة.رمضان سليل عائلة حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين له علاقة دم وقرابة قويه بجمال البنا المصلح الاسلامي والذي تهاجمه مؤسسات اسلامية كثيرة وتمنع ظهوره علي فضائياتها رغم التزامه بكل ما في القرآن بعقل ورويه. فإذا كان رمضان يسعي الي اسلام اوروبي يوازن بين هوية دينية وبين هوية علمانية فانه يناقض ذاته. فعندما كان في فرنسا ابدي موافقته علي الحجاب والحدود، بينما جمال البنا يقول بعكس ذلك. هكذا اثبت حفيد البنا انه مراوغ يتحدث بلغتين ويتبني موقفين. فمن ناحية يريد تاييدا له من الجاليات الاسلامية وخاصة المتشدده منها بالتمويل والتي تطالب بحرفية النصوص ويريد تأييدا ديموقراطيا بقبول الآخر من الدول الاوروبية التي لا تعرف سوي العقل سلطانا علي مقدرات الانسان. لكن الهدف الذي يسعي اليه واحد هو هدم الحضارة تاسيا بأهل البداوة الذين اضافوا انفسهم عنوة الي قائمة المتحضرين برصيدهم من التحطيم للفنون باعتبارها اوثانا او اصناما ولم يفعلوا شيئا في التاريخ سواها دون ان يقيموا شئنا له معني في الفنون او العلوم او إحترم البشر كصانعين للحضارة.صمت الشاب سليل عائلة البنا عما جري في قطاع غزة. كان من المفترض ان يقول ان حماس المسلمة قتلت مسلمين خلافا لما يقوله القرآن الذي يرفعه كلا الطرفين ويرفعه هو ايضا للاستشهاد به علي الطرف الآخر. بل إن العالم الاسلامي باكمله صمت ولم يدن احدا باعتبار ان ما حدث هي ارادة الله. كانت احداث غزة الاخيرة كاشفة لما ينتظر اي مجتمع يقبل بالاسلام دينا وبالشريعة قانونا. فهناك دائما من سيزايد علي من اخذ السلطة عنوه وبالعنف. كل ما في الامر هو المزيد من المال والسلاح حتي يصبح للانقلابي الجديد شرعية لاخذ السلطة مهما كان وضع الشعب والمواطن وقناعاته بمن في السلطة او بمن يحاول الاستيلاء عليها. فالاسلام هو ليس باكثر من تاريخ الاسلام. انقلابات ودم وحروب وقتل منذ اليوم الاول له ولنا في احداثه لحوالي الفية ونصف لم تتوقف فيها الحروب برفع المصاحف والاحتكام اليها ومعه السلاح برفعه والاحتكام اليه ايضا. وهذا بالضبط شكل الشعار الذي اتخذته جماعة الاخوان المسلمين حيث السيفين يحيطان بكتاب الله. فالسيف اصدق إنباءا من الكتب بما فيها القرآن. وكان التقدم الوحيد الذي انجزه الاسلام المسيس بالعقيدة الدينية هو استبدال السيفين بمدفع رشاش. مثلما هو واضح في شعارات الاسلام الحديث الذي يحاول د. طارق رمضان تمريره الي اوروبا.

الاثنين، 3 أغسطس 2009

الحضارة الإسلامية أكبر كذبة عرفتها البشرية

استطيع ان اقول و بثقة ان الحضارة الوحيدة التي تنسب نفسها الى دين هي ما يسمى الحضارة الإسلامية، فمن منا سمع عن حضارة مسيحية او يهودية او بوذية؟
عندما كنت طالب في مدارس العربان درست مقرر اسمه "الحضارة الإسلامية" و كان يدرسه شيخ سلفي ملتح. المنهج برمته كان عن سيرة اهل السنة و الجماعة و قال فلان عن فلنتان و نهانا الشرع عن كذا و امرنا بكذا لحكمة آلهية...الخ. بإختصار المقرر كان غسيل دماغ اسلامي مغلف بتسمية حضارية تواكب العولمة و لا علاقة له بالحضارة لا من قريب و لا من بعيد. في الواقع هذا الشيخ الذي لم اره يبتسم و لا مرة واحدة عمل لي اكبر معروف في حياتي فكان القشة التي قصمت ظهر البعير و التي دفعتني لإستكمال دراستي في بلاد الكفر الغربية لأني زهقت من الاهانة المستمرة لعقلي. ازال هذا الشيخ اي شك عندي ان الإسلام هو خزعبلات مكونه من موروث العربان مخلوط بما تيسر من تراث من كانوا حولهم مثل اليهود و الفرس.من هو العبقري الذي خرج بمصطلح "حضارة اسلامية"؟لكن لحظة! من اين جائوا بمفهوم الحضارة و كيف كان للمسلمين حضارة و اين آثار هذه الحضارة اليوم؟ اين الدليل عليها؟ خصوصا اذا علمنا ان هذه الحضارة المزعومة لم يتعدى عمرها سبعة قرون و هي في اوجها في احسن الأحوال؟ كما انها انتهت لنقل قبل خمسة قرون عندما هيمن الأتراك على المنطقة (نعم هويتهم تركية و الإسلام مجرد تحصيل حاصل و الذي تغنم به اقنص به). يعني الحضارة ما تزال طازجة بمعايير التاريخ، اذن اين آثارها؟ الفراعنة فنوا قبل عشرات القرون لكن الأهرام لا تزال قائمة كشاهد عليهم و نفس الشيء ينطبق على الروم و الإغريق و الصينيون و المايا فأين هي اثار المسلمين؟سيقفز مسلم متفذلك هنا و يشير الى المسجد الأموي في دمشق و ردي الحاسم سيكون ان هذا المسجد ما هو الا كنيسة ارثودوكسية استولى عليها المسلمون و حولوها الى مسجد تضييقا على المسيحين. امر آخر، الحضارات القديمة عادة تكون اهم آثارها في مكان منشأها او قريبه جدا منه، اي في حالتنا مكة او المدينة فأين آثار الحضارة الإسلامية هناك؟ هل هي الحجر الأسود و المكعب الذي يحتضنه؟ بذمتكم هذا المكعب الطيني يرقى لأن يمثل شيء يسمى حضارة؟ الكائنات في العصر الطباشيري كانت لديها آثار اكثر تقدما! و للرد على اي متفذلك آخر يشير الى قصر الحمراء في اسبانيا، سأجيبها لكم من الآخر، كل ما هو موجود في بلاد الإسبان هو صناعة اسبانية بحته ممزوجة بثقافة المور يعني اهل شمال افريقيا من الأمازيغ و غيرهم و لا علاقة لدين محمد بها بتاتا. كل ما فعله المسلمون هو انهم حلوا ضيوف ثقلاء غير مرحب بهم لعدة قرون و تم طردهم لاحقا شر طرده من قبل السكان الأصليين و حسنا فعلوا لأنه لولا ذلك لكان عندنا اليوم قندهار بدلا من ماربيا و وزيرستان بدلا من مايوركا و مقاديشيو بدلا من برشلونا.
قسم المخطوطات النادرة في جامعة ييل الكافرة الحضارات الحقيقية ترتبط بثقافات و مناطق جغرافية او حتى اعراق اثنية كأن نقول حضارة المايا في امريكا الجنوبية او الحضارة الفرعونية في مصر. نعم، هذه الحضارات قد يكون فيها دين او اكثر لكنها لا تنسب للدين كون الحضارة نتاج بشري خالص. لماذا ينفرد الإسلام في نسب حضارة الى نفسه عنوة و يتحدث عنها المسلمون و كأنها من المسلمات التي لا تتطلب اي نوع من التحقيق او التمحيص؟ اليكم تجربتيكم انت جميل يا عقل عندما تكون في البيئة المناسبةالحمد للعقل الذي استفدت منه اثناء دراستي في بلاد الكفار و الشكر موصول كذلك لجميع المكتبات الجامعية و العامة و التي كانت بمثابة النادي الصحي لعقلي الذي كان يتمتع بلياقة ذهنية بائسة آنذاك بسبب نظام التلقين الإسلامي. اول كذبة لقنونا اياها في هذا النظام التعليمي الإسلامي التعيس ان المسلمون اخترعوا الصفر و لولاهم لما تمكن العالم من استخدام الكمبيوتر. انها ليست كذبة فحسب بل صفاقة و قلة ادب و سرقة فكرية كذلك. من اخترع الصفر هم الهنود و الذي انتقل اليهم المفهوم من حضارة بابل و الأرقام العربية هي ارقام هندية بالأصل و تم تحويلها الى الأرقام العربية لاحقا و التي يسميها المسلمون اليوم الأرقام الإنجليزية بسبب غبائهم و جهلهم حتى بتاريخهم. الا تلاحظون شطارة الهنود بالرياضيات تحديدا؟ هل تعتقدون انها صدفة؟الكذبة الثانية و التي تمثل انصاف حقائق تم حسمها لصالح المسلمين كونهم اهل الغلبة وقتها. هذه الكذبة هي ان المسلمون ترجموا امهات الأعمال اليونانية لأمثال سقراط و ارسطوا و لولاهم لإندثرت اصول الحضارة الأوروبية. نعم و لا. نعم، تمت الترجمة في اراض كان يسيطر عليها مسلمون كالعراق و بلاد الشام، ولا، فمن قام بالترجمة ليسوا مسلمون بل اشوريون شائت الظروف ان الخليفة آنذاك كان متسامح و لم يمانع. فالفلسفة و المنطق تعتبران زندقة في الإسلام و من يتعاطيهما فاسق يجب ان يقتل و لكن و لحسن الحظ السلطان كان زنديق و سمح لهؤلاء الفسقة بترجمة اعمال الكفار. تريدون دليل؟ هل يسمح بتدريس اعمال افلاطون و ارسطو في الجامعات الإسلامية اليوم؟ بالضبط! و كما تقول الفرنجة اريح قضيتيI rest my case .
المصطلح الدقيق هو البدائية الإسلاميةالإسلام ليس فقط لا يستحق لقب حضارة بل أسوأ من ذلك. الإسلام يمثل ثقافة عربية تخريبية فلم يحل المسلمون في مكان الا و دمروا ما وجد من آثار لحضارة السكان الأصليين كونها رموز شرك بالله و العياذ باالله. السبب الوحيد لعدم هدمهم أهرامات الجيزة هو انهم لم يمتلكوا الأدوات التدميرية للقيام بذلك، فالقنابل لم يتم اختراعها بعد. لاحظ ما حدث لتمثال البوذا العملاق في افغانستان و الذي يبلغ عمره 2500 سنة عندما تعلم المسلمون استخدام القنابل. فجر المسلمون تمثال البوذا و هم يقهقهون للكاميرا و يصيحون الله اكبر على شاشات القنوات الإخبارية امام ذهول العالم المتحضر على هذه الصنيعة الهمجية لقوم اقل ما يمكن ان يقال عنهم انهم أوباش. حتى شيخ الأزهر ترجاهم ان يتوقفوا عن التدمير لكن بدون فائدة.و ما دمره المسلمون حولوه الى "آثار اسلامية" مثل المسجد الأموي في دمشق و الذي بني على انقاض كنيسة بيزنطية دمرها المسلمون بأياد عاملة بيزنطية كذلك مما يفسر طراز البناء البيزنطي لمسجد يفترض انه اسلامي. ما هو الطراز المعماري الإسلامي على اية حال؟في الهند وحدها تم تحويل ثلاثة آلف معبد هندوسي الى مساجد، يعني سطوا مسلح عالمكشوف، و تبعات هذه الأعمال لا تزال قائمة الى اليوم بين الهنود المسلمين و الهندوس. لاحظ الطبيعة التدميرية للإسلام. الهنود كانوا عايشين بسلام و وئام الى ان جائهم الإسلام فجعلهم يتقاتلون و يتفرقون الى فرقتان و من ثم دولتان واحده تعتبر اكبر ديموقراطية في العالم (الهند) و الثانية اكبر مأوى للإرهابيين المسلمين (باكستان).
خير ما تداويهم به الحجامه الرسول و اصحابه كانوا يعيشون في بيوت من الطين و السعف و بعضهم في خيام. الكعبة مثل اسمها هي مجرد مكعب من الطين لا يوجد له اي ابعاد جمالية، يعني صندوق اسود. هذا اقصى ما يمكن ان تنتجه مخيلة المسلمين الأقحاح بدون تدخل افكار الأوزبك و التركمان و الفرس كما حدث لاحقا.الإسلام و الطبتكاد ان تصاب بصداع نصفي و انت تسمع من المسلمين اليوم عن اكتشافاتهم الطبية و كيف كان الطب متطور جدا في العصر الذهبي للإسلام ابان الدولة العباسية لدرجة ان الأوروبيون كانوا يتعالجون في بغداد كما يفعل المسلمون اليوم في بادن بادن. مرة أخرى، نعم و لا. الدولة العباسية كانت تمثل العصر الذهبي للعرب و لكن ليس بسبب الإسلام بل بسبب الإبتعاد عن الإسلام. كل ما وجد من الإسلام آنذاك هو اسمه اما من ناحية الممارسة فلم يوجد اسلام. فكانت الخمارات تملأ شوارع بغداد و ازقتها و الخليفة سكران طينة بين جواريه يوميا. و بالمقابل سمح للزنادقة من آسيا الوسطى بترجمة اعمال فلاسفة اليونان الكفرة و ان يدرسوا البدن بعيدا عن خزعبلات جناح الذبابة و بول البعير. بإختصار، الخليفة العباسي الزنديق سمح لعقول البشر ان تعمل فكانت النتيجة الإزدهار الفكري و العلمي و الإسلام ليس له علاقه بالموضوع. اكرر، سبب الإزدهار هو غياب الإسلام مؤقتا فإنطلق العقل، هذه نقطة.الأمر الثاني بالنسبة للطب في الدولة العباسية هو هوية من اشتغل بالطب. هناك حقيقة يتغافلها من يروج لفكرة الحضارة الإسلامية بقصد تضليل العالم و خداعهم و هي ان من كان يمارس الطب آنذاك هم مسلمون عرب و هذا كذب. من كان يمارس الطب جلهم مسيحيون اشوريون من كنيسة الشرق حتى و ان تم اسلمة بعضهم ظاهريا بسبب سياسة الإبتزاز المافيوي المسمى جزية. بذمتكم اي اله هذا الذي يبتز خلقه هكذا؟ اله يجبر الناس ان يؤمنوا به و إلا يأخذ منهم نقود؟ هذا آل كابون و ليس الله. بالمناسبة، نفس الظاهرة موجودة اليوم في مصر حيث يضطر القبطي ان يعلن اسلامه لكي يتمكن من تزوج حبيبته المسلمة و بعضهم يندم على فعلته لاحقا و يعلن ردته مما خلق بلبله بين الأزهر و المحاكم المصرية. الم اقل لكم انه دين كالطاعون لا يجلب سوى الأذى و الخراب و المشاكل لأي ارض يحط بها؟أسلمة العلماء عنوةيتباهى المسلمون بالرازي (فارسي) و ابي سينا (فارسي) و البيروني (فارسي) و أبو حامد الغزالي (فارسي) و الفارابي (ما هو الآن كازاخستان) و الخوارزمي (ما هو الآن اوزبكستان) و كأن هؤلاء ابناء عم الرسول او انهم ينحدرون من قريش او انهم احفاد الرعيل الأول من المسلمين. اسمحولي ان اكرر نفسي. المسلمون عندما يدخلون ارض غازين يقومون بامرين،الأول: تدمير كل ما يمت بصله للثقافة الأصلية و لا يمكن الإستفاده منه كغنيمة و الثاني: اسلمة ما يمكن تغييره و الإستفادة منه و هذا يسري على البشر فيتحول جاكوب عطاريان الأرمني الى يعقوب ابن ابي عطار البغدادي و هلم جرى. و لنقل جاكوب هذا كان يعمل بالطب ابا عن جد قبل قدوم المسلمين و عندما حلوا هؤلاء تحول غصبا عنه الى يعقوب ابن ابي عطار الطبيب المسلم ابا عن جد. معي بالصورة؟ هذا ما حدث لأمثال الرازي و ابي سينا فتم خطفهم و مهنتهم و نسبوا الى الإسلام زورا. الا تستغربون ان و لا واحد من علماء المسلمين اصله عربي؟ و لا حتى ما يسمى علماء الدين مثل البخاري (اوزبكستان) و الألباني (اعتقد واضح من اين اختطف). المسلمون خطفوا حضارت كانت قائمة اصلا و صبغوا ما طاب لهم منها بلون اسلامي و الباقي دمر. بإختصار هؤلاء العلماء لم يبرزوا بسبب الإسلام فهم كانوا هكذا قبل الإسلام بحبهم للقرأءة و التفكير المستمد من ثقافتهم الأم الهندوفارسية. كل ما فعله الخليفة هو انه امتنع عن مضايقتهم او ربما كافئهم و سهل امورهم متى ما قالوا شعرا حسنا فيه.خلاصة القولمن يريد الأثار الحقيقية لما يسمى كذبا الحضارة الإسلامية فهي موجوده في مكان واحد فقط. هذا المكان اسمه القرآن. القرآن هو الحضارة الإسلامية و الحضارة الإسلامية هي القرآن و لا شيء سواه. كل شيء خارج القرآن هو طارئ و يعود غالبا الى حضارات اخرى كانت قائمة قبل ان يستولي المسلمون على اراضيها و تخريب ما فيها و محو هوية السكان الأصليين. الآن، اذا كنت انسان بكامل قواك العقلية و تنظر للقرآن بدون تقديس و انه مجرد سجع يجتر قصص الأولين من يهود و مسيحيين في نصفه الأول و يأمر بالدعاء عليهم و قتلهم و سحلهم في نصفه الثاني و ما تبقى فهو مدح و تعظيم لشخص محمد. أقول اذا كنت من هذا النوع من البشر هل تستطيع ان تنظرني بالعين و تقول كلمتي "حضارة اسلامية" دون ان تضحك؟

الجمعة، 31 يوليو 2009

إلاسلام الصهيوني

في زمن النفط الاسود ظهر اسلام جديد لم نعهده من قبل له صفات ومواصفات ذلك النفط الداعم له ماليا وثقافيا. فالرائحة النفاذة ولونه الاسود مع لزوجة وطمس للملامح ودمغ اصحابة وكل من اتبعه بانهم خام لم يرتقوا الي مصاف الانسانية الراقية. اسلام قابل ويسمح باشعال الحرائق اينما ذهب. إسلام يلوث كل ارض يطأها طاردا لاهلها او اخضاعهم لمفاهيم بدائية محلها النساء في المقام الاول. اسلام لا يحب الجمال ويكرهه يعاف الفن ويزدريه. اسلام يخرج من اعماق النفس البشرية التي حدثنا عنها سيجموند فرويد طويلا حيث الغريزة الجامحة التي لا تقبل الانتظار لتحقق اشباعها، مثلما هو النفط السريع الاشتعال لو اندفع من باطن الارض. عدوانه حق له وعلي الاخرين قبوله.انه اسلام التكفير والاستبعاد وسحب الجنسيات والقتل في نهاية المطاف لمن استطاع اليه سبيلا.اسلام لا يختلف عن الحركة الصهيونية الداعمة له ايضا دون افصاح مباشر فهو لم يظهر الا بعد ظهور الصهيونية. فما الفارق بين استبعاد البشر وسحبهم بعيدا عن اوطانهم ومطاردتهم اينما حلوا وبين حركة الصهيونية في اعتي اشكالها الاستباعدية. اسلام حقبة النفط هو اسلام صهيوني بجدارة يطارد كل من لا يقبل به ويسحب الوطن من تحت اقدام اصحابه لو انهم لهم تفسير مخالف لما هو سائد. حالات كثيرة مثلتها قضية نصر حامد ابو زيد، فرج فوده، نجيب محفوظ وسيد القمني مؤخرا. كلهم جرت عليهم جريمة سحبهم خارج وطنهم اما بالموت او سحب الوطن منهم بالاستبعاد والطرد خارجه تكفيرا وتخوينا.حماس التي روج لها الجهلاء بانها مقاومة بدأت في اخضاع اهل غزة ليكونوا عبيدا. فهل علي العبد من تكليف سوي الهروب بنفسه من سجانيه. حماس تلعب دور الوكيل الشرعي لاسرائيل ويؤيدها اسلام النفط الذي يمولها سرا ويعلن – كذبا - انهم رجال عاهدوا الله علي تحرير اوطانهم. اسلام النفط في السودان يحاكم صحفية غاية في الاحتشام ويتهمها بان زيها فاضح، لا لسبب سوي ان اولي الامر بالمنكر والنهي عن المعروف وشرطتهم الدينية تحقق وتثبت نظريات فرويد في المكبوت عندهم من الجنس والرغبة.اسلام النفط يدعم النقاب لانه يهرب من الجمال ولا يريد لاصحابه التحلي بالعفة العقلية. فالعقل غائب عن هؤلاء المسلمين والضمير لا مكان له في لغة العرب في اصولها النصية. فالجمال يطلق عنان الرغبة عند مسلمي النفط المحدثين ويصعب تهذيبه وترويضه.اسلام النفط لا يجد موقعا يرتع فيه الا الاماكن الفقيرة والخربة والمتخلفة. افغانستان، الصومال، دارفور و نيجيريا مؤخرا. اسلام النفط لا رحمة فيه فهو ليس مهموما بتنمية تلك الاماكن بقد ما هو مشغول بخلق الصراعات بين العقائد والاديان وبين اهل الوطن الواحد. هو اسلام له صدي من اعماق تاريخ الاديان وخاصة اليهودية في شكلها الخام حيث الاباده باسم الرب. هو اسلام نابع منها ويخدمها وعاملها بقدر ما عاملت هي كثيرين في حقب تاريخية اعمق وابعد منه زمنا.

الخميس، 23 يوليو 2009

الضباع الجائعة

كم من مرة ضجت آذاننا باقوال اهل الاسلام السياسي بان الاسلام لا يعرف العنصرية. كان المقصود الذين دخلوا الاسلام ورغم ذلك فالممارسات الاسلامية والاسلاميين طوال التاريخ عكست العنصرية والطائفية وحروب المذاهب حتي لمن دخل الاسلام. فالصدع الديني الاكبر بين الشيعة والسنة قائم علي هذا التصنيف وكذلك الصدع السياسي الاعظم بين بني امية والعباسيين حتي ولو انتموا الي اصول من ذات القبيلة المؤسسة لدين الإسلام.
فالإسلام السياسي وأهله لا يرون أحدا إلا إذا كان مسلما علي شاكلتهم، عدا ذلك، يتنكرون لأقوال المساواة والسواسية ويعودون ليكونوا عنصريين حتى مع بعضهم البعض. يبدأ بكائهم ونحيبهم بدموع التماسيح (عفوا أيها التمساح ذلك الحيوان الخلاب) علي مسلمين في بقاع العالم شرقا وغربا، حتى ولو لم يكن يعرفوا من الإسلام شيئا سوي حركات ميكانيكية يؤدونها تحت مسمي صلاة.
قالها فهمي هويدي الباكي علي أهل سينغيانغ الصينية باعتبارهم مسلمين رغم أنهم أساسا مواطنين في هذه الدولة العظيمة، قال الرجل " أحداث الصين الأخيرة ذكرتنا بعذابات ملايين المسلمين المنسيين في أنحاء المعمورة، الذين لم يعودوا يجدون أحدا يعنى بأمرهم."
غازل هويدي الغريزة الدينية عند المسلمين في قوله " بأن كثيرين هناك ضبطوا ساعاتهم على توقيت باكستان وليس الصين". كتب الرجل مقالاته الثلاث بعنوان:
"منسيون ومعذبون في الصين"
"سكتت الحكومات ــ أين الشعوب؟"
"خذلتنا الدول الإسلامية"
فمبدأ فرق تسد له أدوات كثيرة استجد منها فرق التوقيت وضبط الساعات. فلو حكمت الضباع هذا الإقليم واعتمدت توقيتات باكستان لبدأت التفرقة بعدم زواج أهل البلاد من بعضهم لان نسائهم حلال علي البعض وحرام علي البعض لان الإيمان لم يدخل قلوبهم بعد وربما ينفصلوا عن الصين مثلما فعلت باكستان مع الهند، دولتهم الأم. فلو عرف هويدي خرائط الزمن لأدرك أن الجغرافيا اصدق انباءا مما وقر في القلب. فالصين مثل روسيا وأمريكا وكندا بها أكثر من توقيت لامتدادهم عبر عده خطوط طول . فإقليم سينغيانغ بأكمله يشترك مع شرق باكستان و أفغانستان في نفس الفالق الزمني. لكن ماذا نفعل والنوايا السيئة مضمرة حتى ولو كان دوران الشمس وتوزيع الأقاليم لا مكان له في المعرفة الإسلامية؟ لكن يبدوان المقصود بالتوقيت هو الفهم الطالباني لأفغانستان وشرق باكستان الواقع تحت تأثير الوهابية الطالبانبة .
إعترف هويدي بانه ذهب ومعه حقيبة مليئة بالكنوز الاسلامية عي طريقة التاجر الطماع والجشع في اوبريت مرزوق العتقي. لم يجني تاجر الاوبريت من شطارتة الا تاج الجزيرة " السلطانية" فعاد نادما باكيا وترك الجزيرة باهلها سليمة معافاه. اما هويدي الذي يعرف تاريخ الصين فقد عاد ليبكي عليها ايضا مضمرا ما لا يحمد عقباه لاهلها ولعلنا نذكره بها في وقفة سريعه.
إنها الدولة التي عانت وداس فيها كل مستعمر اوروبي وياباني. لم تشهد البشرية مذابح بشعة واكل اللحوم مثلما حدث مع الصين. وانتهي بها الامر في القرن العشرين بشعب اشتهر بالافيون وادمانه. صنعت الصين معجزة القضاء علي الافيون بينما هناك شعوب عربية واسلامية حتي النخاع مازال القات هو غذائها الرئيسي منذ 1400 عام وعلي وشك الانقسام والتشرزم مرة اخري. قامت الصين بثورة اشتراكية فكان مجرد اكل خبز أو أرز حاف لمليار وربع نسمة هو معجزة باي حال. تحولت الدولة الي الاشتراكية في عصر الانقسام الايديولوجي. وعندما فشلت الاشتراكية لاسباب كثيرة كان هويدي وفريقة القومي والعروبي والاسلامي من ضمنها بطفيليتهم علي الكتلة الاشتراكية انهارت تلك الكتلة، عندها تحولت الصين الي دولة مركزية راسمالية.
في طورها الجديد صنعت الصين للعرب أصحاب شعار"أمجاد يا عرب أمجاد" سجاده صلاة بها بوصلة لتوجه المؤمن الذي لا يعرف عن فرق التوقيت أو الموقع الجغرافي شيئا. صنعت فانوس رمضان الذي يردد الأذان في المغرب وعند الفجر تذكيرا للمسلم الغافل عن كل شئ في حياته إلا بقيام الليل والحرص علي الطقوس. ولم تنسي الصين أن تدخل البهجة علي الأطفال فهناك فوانيس تشدو بأغنية " بابا اوبح". يكفي هذا، فهذا ما يهم هويدي شكلا وليس موضوعا، من الصين الصناعية. أما حديثي للعقلاء فقد امتلأت شوارعها بالسيارات بدلا من السير علي الإقدام أو باستخدام الدراجات، اقتصادها شغل بال معظم الاقتصاديين فقالوا بأنها ستكون اكبر اقتصاد عالمي في هذا القرن. صعدت الصين للفضاء وصنعت السيارة والكوميوتر وتبدل الزي المتقشف لشو أن لاي وماو الي الاسموكنج والكرافاتات الانيقة. وبدأت فتياتها في منافسة الجمال الأوروبي، عند هذا الأمر الأخير فإنا علي يقين أن هويدي والعرب وأمثالهم سيتذكرون علي الفور القول المأثور "ولا تنس نصيبك من الدنيا".
فلماذا إذن ذهب هويدي الي هذا الإقليم ولم يذهب إلى الصين ذاتها لينقل لنا تجارب الصين العظيمة. هو ذهب لينقل إليهم بحقيبة تحوي ما يردده أهل اليمن وأفغانستان رغم أن القات والأفيون لم يغادر أفواههم متزامنا مع الصلاة. فما جدوي تعلم مسلمي الصين القرآن وحفظه من النسخ المنقولة إليهم؟ وهل هي مقدمة لأفينة الشعوب مجددا حسب قول ماركس بعد أن قامت الصين بالانتصار عليه فكرا وإدمانا في العقل والقلب وفي الأعصاب.
تبدو المراكز الرأسمالية في العالم في حالة تنافس وتبدو أيضا في حالة من تقسيم العمل والأدوار كل بنصيب في كعكة السوق الكبري. أما العرب والمسلمين فلا مكان لهم إلا قول دوق إدنبرة عن السياحة العربية في بلده بأنها " دعارة وطنية". فكل مسخر لما خلق له. دول الصناعة والابتكار والاختراع لها مجالها ودول التطفل والاستهلاك والإدمان لها أهلها أيضا. لكن لو أننا أخذنا بنظرية المؤامرة بالحرب، سرية كانت أم علنية، التي يؤمن بها العروببين والإسلاميين، لو أخذنا بها مؤقتا، فربما نشرح بها بعضا من المظاهر المربكة في حياتنا. فما أكثر من يتظاهرون بأنهم حملان لكن جلد الذئب وأنيابه وضروس الضباع ووحشيته تظهر في لحظات كاشفة رغم تنكرهم بتبتل وورع وتقوي طوال الوقت وعلي صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات. ماذا لو أن اكبر دولة رأسمالية قررت التآمر علي الصين بتفتيته إلي كتل واقاليم، خاصة لو لاحظنا كيف أن دخول إسلام عصر الوهابية النفطي لأي دولة فان الانشطار يصبح حتما مقضيا ولنا في الصومال والسودان وأفغانستان وباكستان ونيجيريا أسوة سيئة. فمع من يعمل هويدي إذن لو صحت نظرية المؤامرة التي هم بها مؤمنين؟
خبرتنا الطويلة مع هؤلاء أنهم يقيمون الدنيا ضد أمريكا والغرب والصليبيين واليهود بأنهم أعداء للإسلام وكذلك والمسلمين البسطاء والعلمانيين والملحدين وكل من له عقل واتي إلي العالم بقلب سليم بأنهم أضاعوا الفريضة الغائبة. لكن اللحظة الكاشفة تأتي أيضا فلا احد يمكنه منع الحقيقة. إنها ذات اللحظة التي بدأنا بها المقال عندما قلنا أن الإسلام السياسي يدعي انه لا يعرف العنصرية والطائفية لكن مسلك الضباع يبدوا حاضرا إذا ما لاحت في الأفق فرائس جديدة يسيل عندها اللعاب وتصدر الروائح وتبرز الأنياب فهناك في الصين فريسة جديدة قابلة للتحول إلي أفغانستان وصومال ودارفور جديدة لتشفي غليل قوم مؤمنين.

الخميس، 2 يوليو 2009

ساركوزي فقيها حداثيا

نزلت كلمات ساركوزي كفقية حداثي كالمطرقة علي اهل البداوة وبردا وسلاما علي كل من يعرف معني الحضارة والانسانية الكريمة. فكم هي واسعة الفجوة بين نمطين حضاريين مر احدهما بكل تفاعلات التاريخ هضما واستيعابا، ابداعا وتخليقا لها مقارنة بنمط آخر ينظر بريبة الي ما هو خارج سكني اهل الكهوف تشده ثقافته للعوده الي فروع الاشجار والقفز بين الاغصان رغم ادعاءه قناعته منه بان آدم تم خلقه في احسن تقويم. فما تقويم ساركوزي إذن؟

كان اصرارنا بان حوار الحضارات فاشل مثله مثل حوار الاديان فإن الحرب بين الثقافات اصبحت حتما مقضيا. فبعدما تغلبت فرنسا علي مسالة الحجاب جاءت قضية النقاب. كان قرار الدولة الفرنسية بمنع الحجاب امتثالا لحق الطفل وللصغيرات من البنات اللائي لا يعرفن شيئا عن سبب اخفائهن للملامح وللشعر وكل ما هو خارج الوجه والكفين في حياه كريمة قبل ان تشوهه العقيده الدينية بجعله موضوعا جنسيا قابلا للاستهلاك من البالغين.

فما اكثر المسكوت عنه في الثقافة العربية الاسلامية. اولها ادعاء العفة بينما المضاجعة المتعدد ة للنساء هي حلال طيب. يسمونها نكاح. حتي صوتيات اللفظ لم تكن رحيمة بالاذن العفيفة لتختار لفظ زواج بدلا من نكاح. يطيب لهذه الثقافة ان تمارس الاستمناء او احلام اليقظة المرضية بتاجيج الخيال بمن هم إماء وفي ملك اليمين. فمن لم يجد من ينكحها من الحرائر وجد بغيته في السبايا والمحظيات. ومع ذلك فان الفقر الاقتصادي الدائم للمواطن صاحب العقيدة السمحاء طوال تاريخ الاسلام جعل خياله متوحدا مع اولي الامر الذين ضجت مضاجعهم بهؤلاء النساء. ولنعد لكتب التاريخ لنجد ان وفرة المحظيات مقصورة علي مقصورات الخلفاء والسلاطين فيما يسمي الحرملك. فالخداع بان بني آدم خليفة الله في الارض، فان تاريخ الاسلام كله لم يثبت هذه المقولة انما حصرها في خليفة اسلامي يستبيح ثروات الناس وبجانبه مسرور السياف. هكذا اقر تاريخ الاسلام بان بني آدم هو فقط الحاكم ومعه القتلة حاملي السيوف لحمايته وحماية انصبتهم المالية وحيازة النساء. لهذا كان دعاء المصريين علي الحاكم طوال التاريخ بالقول " يخرب بيت ابوه".

اطلقت السلطات الاسلامية مشايخ وفقهاء السلطان لنهش عقول المواطنين (هم مواطنون مع ايقاف التنفيذ) واخفت عن الاعين النساء بالوقر في البيت او بالاختباء وراء حجاب او برقع. هكذا تخلصت السلطات من اعباء مطالب الاستهلاك لنصف المجتمع ووفرتها للصرف منها علي حرملك السلاطين والخلفاء. فالمرأة عورة. فيالها من شيطان أمرد يجري من الانسان التقي الورع الحالم في يقظته ومنامه بها مجري الدم في العروق. بينما هي في عرف الخلفاء واعضاء مجلس الشوري واصحاب الثروات متاعا حلالا حتي ولو اغدقوا عليها الملايين ثم يقتلوها علي طريقة الف ليلة وليلة.

قدر العولمة والانفتاح ان جعلت العرب والاسلاميين كمن له الحق سيرا بالبيجاما في الزمالك حسب قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم " كلب الست". فذهبوا بالنقاب والبرقع الي باريس. فحي الزمالك الذي كان راقيا ايام ( فساد) الملك فاروق لا نجد له مثيلا في الرقي بعد ان طال العفاف والشرف كل احياء مصر بعد الثورة المباركة. لهذا فإن حاول احد المرور في نفس الحي الذي سكنه كلب الست فلن يعرف احد انه راقي اللهم من بعض الاشجار الشائخة. هو حي لم تعد تمر به اوتومبيل سفينة في قصيدة التحالف لنفس الشاعر نجم. اليوم يركبون اوتومبيلات الطبقة الجديدة كلها مصفحة وضد القنابل والرصاص. فكم من مرة خرج الباشا مكشوفا في سيارته محييا الناس في ذات الحي. الان يمتد نفوذ باشوات زمن العروبة والاسلام بين العواصم العربية بعد ان صارت القومية العربية ايديلوجية الجميع يقتلون هناك وينهبون هنا.

باريس الثقافة ليس بها كلب الست حتي يعض مرتدي البيجاما في القصيده. إنما ذهبوا اليها بالنقاب ليسيروا في الشانزليزية ويدخلوا متحف اللوفر ليتفرجوا علي الاصنام داخلها ويضعوا جدولا زمنيا لتحطيمها ثم يصعدون بلالا ليرفع الآذان من فوق برج ايفل. فباريس مازالت في مخيالهم بلدا للكفر لم تعطهم الفرصة بعد لتخريبها لان بها القانون والحضارة والحقوق المدنية. قانون باريس يضمن التعامل بالمثل، هذا ما قررته الثورة الفرنسية منذ اكثر من مائتي عام فهل سمع اصحاب النقاب عنها؟ ام انهم توحدوا مع اهل الكهف من كثرة قرائتها كل جمعة في المساجد والزوايا فنسوا ان هناك حياه مختلفة يجري عليها قول نفس الشاعر في ذات القصيدة بأن : الحياه عندنا موش كذلك؟

ففي باريس عليك ان تعلن بوضوح شخصيتك وهويتك وملامحك. فليس هناك ملثمون او قطاع طرق. التعامل بالتساوي لم يكن يوما صفة عربية او اسلامية فتاريخ الاسلام صنعه ملثمون ومن هم وراء حجاب. حتي ان نصف الدين كان مطلوبا ان ناخذه ممن جاء الامر بان تقر في بيتها. ورغم ذلك دفعتها الظروف لان تكون مكشوفة في موقعة الجمل وقبل ذلك في تحريضها لقتل عثمان بان نعثلا قد كفر.

فما الخطأ فيما قاله ساركوزي رغم انه لم يعض احدا. النقاب بالفعل يزدري مكانة المرأة الإنسانية وكرامتها. فهي في عرف الذكر العربي، الموحد بالله، موضوعا جنسيا ربما ينقض وضوءه لو راي منها شيئا علي الاطلاق. بعضهم هذبته فترة تفوق 1400 عام فاكتفي بالوجه والكفين. فما هي معدلات التحول الحضاري عند العرب ليصلوا الي ان يحترموها لو رأوها مثلما كان الحال في الزمالك زمن ملك مصر (الفاسد) او مثلما هي في عواصم العالم خارج كهوف الشرق الاوسط.

انه رمز استعباد للمرأة – هكذا قال الرئيس الفرنسي. فاستبعادها من الحياه طوال تاريخ الاسلام هو استعباد لها ( لاحظ ظاهرة الاشتقاق بالقلب في العربية) وهو ما لم يعد ممكنا في الحاضر فاتوا بالنقاب كبديل ورمز مكافئ له. فالعبودية والاستبعاد هما ضمن مفردات ثقافة عنصرية الأديان والمعتقدات. فالعبيد مستبعدون لانهم مستعبدون من حق الممارسة سوي العضلية منها لضخ الثروة من ناتج العمل. وهو ذاته في المراة حيث الجسد الذي هو محط اللذه لمن له حق الوصاية عليها. وهو ذاته المسكوت عنه في ثقافة الاسلاميين. ألا يقف لها اصحاب اللحي في الكويت كحائل دون وصولها للبرلمان؟ فحتي تحت قبته لا يرون فيها الا الجسد. فهل حياه المسلم هي إهتياج جنسي شبق دائم توجب عليه الا يري ما يؤججها؟

بعد تصريحات ساركوزي فقد اكتسب الاسلام فقيها ومفتيا شرعيا وحداثيا جديدا يضاف الي الفقهاء الاربعة ويكشف ما اخفوه عنا – غفر الله لهم خطاياهم. قال الرجل " النقاب ليس من الدين في شئ" وكان من الممكن للاسلاميين ومن هاجموا ساركوزي بغباء ان يلتقطوا الخيط ويصلحوا امرهم. فلا النقاب ولا الحجاب هو من الدين اساسا. فمشكلة الاسلام المزمنة انه اصبح كحصان طرواده لتمرير البداوة والجاهلية العربية لا لسبب سوي انه ظهر في بلاد العرب.


سالني صديقي الملحد: وماذا عن المرأة اليست هي من يلبس النقاب؟

بالفعل هي من يلبسه بل وبعضهن يدافعن عنه لكنه وضع تمت صناعته قسرا. لقد اقنعوها بانها ناقصة عقل ودين. اقنعوها بانها تنسي وذاكرتها ضعيفة وقدراتها العقلية مشكوك فيها وبان شهادتها ناقصة لا ثقة للقاضي بها الا إذا عززتها إمراة اخري تكمل بها ما تفتقده الاولي. ولم تسعف قريحه الموحد بالله شريعته بما يجب عمله إذا ما نسيت كلا من المرأتين نفس ما جاءا للشهادة من اجله. فهل سنحتاج الي إمراة ثالثة وربما رابعة.

هي إذن صناعة اجتماعية وسياسية رديئة لعصور طويلة، تحولت عند بعضهن الي جينات ايمانية علي كروموسوم العقيده. سيكولوجيا فان تعريف الجمال هو وعد بالاشباع. لكن المشكل ان المسلم الحالي بعد أن نهشت عقله المفاهيم العربية ببداوتها لم يعد يري في الاشباع إلا الجنس. ويبدو انه الشئ الوحيد الذي يدركه العقل العربي. فكلما كانت المراة جميلة اعتبرها العقل الموحد بالله ان ستجذب اليها من يفتك بها باكثر مما ينبغي. وان هناك تناسب طردي بين الجمال مع الصغر في السن وبين الاشتياق الجسدي منها. والدليل ياتي في القول: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ . فالمعني واضح والالفاظ كاشفة. فهذه الفئة العمرية غالبا فاقدة للجمال، لهذا فلهن الحق في خلع الحجاب. فلا خطر منهم علي الرجل المؤمن. فهل التشريع الاسلامي مقصور علي حماية الشبق الذكري لاهل التقوي والايمان.؟ فالمقارنة بين نساء شوارع الشانزليزية مهما كان فارق السن وبين مثيلتها في بلاد التقوي وولاية الفقية تجعلها كترمومتر نقيس به الفضيلة بين العواصم ومدي تشبع الرجل بها في كل منهما.

هنا يلح علي تانية بيت الشعر لفؤاد نجم القائل:

وحي الزمالك مسالك مسالك

تحاول تفكر تهوب هنالك

تودر حايتك

بلاش المهالك

فلماذا يذهب المؤمن إذن الي الشانزليزية اللهم الا إذا كان راغبا ان يودر حياته ويكتشف الفارق الحضاري ومدي عنصريته واستبعاده واستعباده لانثاه مع احتقان دائم لغدده الليمفاوية دون اي قدرة علي الاشباع لا الجنسي او الحضاري والثقافي. الزمالك زمن الباشوات كان بها كلب الست قال عنه نجم: جابت فوكس رومي وله ودان.

أما الشانزليزية ففبها القانون الذي هو اشرس من فوكس وابو فوكس كمان.

السبت، 13 يونيو 2009

محمد مقصيدي: تشريعات الإسلام في العصر الراهن تهين المرأة


قال الباحث والإعلامي المغربي محمد مقصيدي إن الإسلام لم يحرر المرأة، والدليل على ذلك اباحة الإسلام لاغتصاب الإماء والزواج بأربعة، وإباحة الزواج بالصغيرات وعدم مساواتها مع الرجل في الميراث بالإضافة إلى اعتبار شهادتها نصف شهادة الرجل. وعرّف مقصيدي الإسلام بأنه "علاقة الإنسان مع الله".
واعتبر مقصيدي في حوار خاص مع موقع "آفاق" أن تشريعات الإسلام في العصر الراهن "تهين كرامة المرأة بشكل كبير جدا. وأن القوانين التي يحاول تسويقها الإسلاميون والتي يأتون بها من القرون الوسطى بحجة أحكام الله الخالدة، هي اضطهاد للمرأة وتكريس لدونيتها".
وتمسك مقصيدي بقوله أن الإسلاميين يكرمون المرأة بالجلد والاغتصاب. وقال "صراحة، لا زلت لم أفهم كيف يقول الإسلاميون بتكريم المرأة، في حين يشرعون لجلدها وحثها على حب جلادها والإخلاص له، فالقرآن واضح في آية جواز ضرب الزوج لزوجته. بينما تبقى تبريرات الضرب الخفيف التي يتحدثون عنها ضحكا على الذقون".
وطالب مقصيدي برفع القداسة عن التاريخ الاسلامي ليتم البحث فيه بحرية بدل التكفير والمحاكمات التي تنتهي غالبا بقتل الباحثين أو سجنهم أو هروبهم للعيش مشردين في المنافي.
وأضاف "هذه الإكراهات هي ما يدفع بالعديدين للابتعاد عن هذا الموضوع، وهو ما ساهم طبعا في استمرار التدليس التاريخي عند الإسلام السياسي بدعم من مؤسسات الدول الإسلامية لأهداف تخدم تحالف الأنظمة الإسلامية الفاسدة والحركات الإسلامية الإرهابية، وإن اتسمت علاقتهما بالتوتر أحيانا.
وفيما يلي نص الحوار:
آفاق: لا يختلف اثنان أنك من بين أكثر الباحثين المغاربة تناولا لوضعية المرأة في المجتمع الإسلامي، هل ترى أن الإسلام أهان المرأة؟ وكيف؟ محمد مقصيدي: بموضوعية، ليس من الممكن القول أن الإسلام أهان المرأة أو كرّمها بالمقارنة مع الظرفية التاريخية للقرن السادس. فالإسلام في العمق تعامل مع المرأة بعقلية مرحلته التاريخية والجغرافية في آخر المطاف، بالرغم من استنكار بعض الممارسات كاغتصاب الإماء مثلا. إلا أنه عموما تفوّق على بعض التنظيمات والبنيات الاجتماعية السابقة والمعاصرة، لكنه أيضا كان متأخرا جدا بالمقارنة مع بعض البنيات الأخرى المتزامنة أو السابقة له بخصوص موضوع المرأة بالتحديد...
لكننا يمكننا أن نجزم بشكل قاطع من ناحية أخرى أن تشريعات الإسلام في العصر الراهن تهين كرامة المرأة بشكل كبير جدا. فالقوانين التي يحاول تسويقها الإسلاميون والتي يأتون بها من القرون الوسطى بحجة أحكام الله الخالدة، هي اضطهاد للمرأة وتكريس لدونيتها.
من هذا السياق نحاول التوضيح أن الإسلام السياسي خارج التاريخ، أما البروباغاندا التي يؤسسون عليها تكريم الإسلام للمرأة والنقلة النوعية والقطيعة التاريخية التي أحدثها الإسلام في تاريخ البشرية لصالح المرأة هي كلها أوهام وتدليس تاريخي.
وسأسوق هنا بشكل مختصر بعض هذه الأكاذيب والمغالطات التاريخية. فالخطاب القرآني هو خطاب ذكوري محض، إذ على سبيل المثال ثمة توصيفات كثيرة للحور العين بالنسبة للرجال في الجنة، بينما لم تتكلف أية جملة قرآنية بالإشارة للعلاقة الجنسية للمرأة في الجنة كما أسهبت فيها للرجل، ثمة مسألة أخرى يلوح بها الإسلام السياسي دائما وهي إنقاذ المرأة من الوأد، والوأد أولا لم يكن مقتصرا على النساء فقط، بل يتعداه إلى الذكور في حالة الإملاق بشهادة القرآن نفسه، كما أنه لم يكن عاما كما يزعم الإسلاميون، بل فقط في بعض القبائل دون غيرها، وحتى داخل القبائل، كان داخل عائلات دون غيرها، وهو ما يحاول الإسلاميون تعميمه على المنطقة العربية، بل إن الإسلام ليس كما يزعم البعض أنه هو أول من باشر النهي عن الموءودة، بل كانت حالة مستهجنة من طرف الكثيرين، ونهى عنها العشرات من الشخوص العربية قبل الإسلام كزيد بن عمرو بن نفيل، وصعصعة جد الفرزدق وغيرهم .. بل إن النبي محمد كان عاملا عند خديجة قبل الزواج منها، وهذه لوحدها فقط تؤكد مكانة المرأة قبل الإسلام.
عموما، إنني أحاول من خلال كتاباتي التطرق للمغالطات التاريخية الكثيرة التي يسوقونها بهدف تدمير البنيات السابقة للإسلام وتشويهها لكي يظهروا الإسلام بصورة المنقذ، كما نحاول من خلال التنقيب في القرآن وكتب السنة والسيرة والفقه والمصادر التاريخية كشف الجوهر الحقيقي للإسلام السياسي الذي يجعل المرأة شيئا تابعا للمجتمع الذكوري.
آفاق: لكن الإسلاميين يقولون أن المرأة تحررت بالإسلام وليس العكس، ويعطون مثالا دائما ومستمرا في وأد البنات في الجاهلية؟ محمد مقصيدي: بما أن ثمة حرية التعبير في العالم يمكن للإسلاميين أن يقولوا ما يريدون، لكن هذا لا يغير الحقائق التاريخية، المرأة لم تتحرر مطلقا بالإسلام، بل الأصح أن الإسلام ساهم في تكريس دونيتها وتخلفها والتشريع لذلك، كما كان حجر العقبة لاحقا في انعتاقها من اللاعدالة الجنسية.
أما وأد البنات فكما ذكرت سالفا لم تكن ظاهرة عامة، وليس الإسلام هو أول من نهى عن الموؤدة، بل هو لم ينقل سوى موقف المجتمع العربي العام من هذه الظاهرة الشاذة. ولكن المسلمون يحاولون تصوير الظاهرة الشاذة على أنها هي الأصل.
ولو كان ما يقولونه صحيحا، لما وجدنا مئات النساء اللواتي كان لهن شأن كبير في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام كخديجة بنت خويلد، وهند بنت عتبة، ولما وجدنا أشعار ما قبل الإسلام التي تقدس حب المرأة ومكانتها حيث تكلمت بشكل إيجابي عن مكانة المرأة أكثر مما تكلم عنها القرآن، إلا إن أرادوا طبعا التشكيك أيضا في كل أشعار ما قبل الإسلام .
كما أنه ثمة أمر واضح وجلي، فإذا كانت شبه الجزيرة العربية تقتل رضيعاتها، فمن أين أتت كل النساء التي ضجت بهن المنطقة؟ وكيف في ظل هذا الخصاص النسوي- لقتلهن - أن يتم التشريع للزواج بأربعة نساء بالإضافة إلى عشرات ملك اليمين؟؟ كل تلك الحكايات هي خرافات وبروباغندا فقط لا أقل ولا أكثر.
آفاق: يعني أن الإسلام لم يحرر المرأة؟ محمد مقصيدي: أكيد، أن الإسلام لم يحرر المرأة، وإلا ما معنى السماح باغتصاب الإماء؟ والزواج بأربعة، ونصف الميراث ونصف الشهادة ... الخ بدون الإحالة على الغيبيات والحكمة الإلهية المستحيل معرفتها والتخويف بعذاب القبور.
إن الإسلام حاول تقديم إجابات مرحلية لوضعية المرأة، لكن طبعا بعقلية القرون الوسطى التي بقي سجينا فيها، والتي هي ذكورية بامتياز. إنه حاول تجاوز بعض الظواهر، لكنه لم يختلف عن السائد. بل ارتكس في أحايين كثيرة عن حقوق اكتسبتها المرأة في مناطق مجاورة في نفس المرحلة التاريخية.
آفاق: في أحد بحوثك قلت أن الإسلاميين يكرمون المرأة بالجلد والاغتصاب. حدثني عن رؤيتك لهذه النقطة تحديدا؟ محمد مقصيدي: صراحة، لا زلت لم أفهم كيف يقول الإسلاميون بتكريم المرأة، في حين يشرعون لجلدها وحثها على حب جلادها والإخلاص له، فالقرآن واضح في آية جواز ضرب الزوج لزوجته. بينما تبقى تبريرات الضرب الخفيف التي يتحدثون عنها ضحكا على الذقون. إلا إذا كانت الجملة القرآنية تتحدث عن اللعب بين الزوج وزوجته، ولا أظن من سياقها وشروحتها أنها تفصل في اللعب، بل في إرهاب الزوج لزوجته لجعلها تطيعه وتخنع عليه. فالضرب يبقى ضربا، وإلا ما المبرر منه؟
لقد كان على الإسلام السياسي احترام إرادة المرأة، لأنه لا مجال للحب والتعايش وتكريم المرأة في بيت يرهبها فيه الزوج بالضرب. أما الاغتصاب الذي يكرم به الإسلاميين المرأة فأمره أيضا عجيب. فنكاح الإماء بدون إرادتهن هو مباح، ونكاح بنت العشر سنوات والطفلات الصغيرات هو مباح بل سنة، وعدم رغبة الزوجة في المعاشرة الجنسية للزوج يستدعي لعنة الملائكة لها. والحكم على المرأة بالسجن المؤبد في المنزل هو تكريم للمرأة... طبيعي جدا. في الإسلام السياسي احتقار المرأة يصبح تقديسا للمرأة، وجلدها واغتصابها هو تكريم لها، والسجن المؤبد لها هو حقوق المرأة في الإسلام، ونصف شهادتها ونصف ميراثها هو قمة العدالة بين الجنسين... هذا منطق الإسلام السياسي المدعوم بعذاب القبر والإرهاب بالجحيم، بالإضافة إلى الإرهاب الدنيوي بالسيف والعضلات طبعا.
آفاق: لعل الملفت للانتباه أنك تتكلم بشكل خاص عن الإسلاميين كأداة كُـرست لخدمة أفكار معينة ليست بالضرورة قريبة من الإسلام نفسه. ما رأيك؟ محمد مقصيدي: ثمة نقاط التقاء واختلاف بين الإسلام والإسلام السياسي، كما ثمة اختلاف بين الإسلاميين والمسلمين. الإسلام في نظري هو شيء متعدد ولا يمكن لأحد أن يقول هكذا هو الإسلام. فثمة إسلام معاوية، وإسلام الحلاج، وإسلام الوهابيين، وإسلام إبن عربي .. ومن تم لا يمكن الحكم عن الإسلام بالإرهاب لأنه ليس نمطي أو ثابت. بل في القرآن نفسه جملة تقول أن الإسلام هو ملة إبراهيم وهو أول من سمى أتباعه بالمسلمين. ثم ما معنى الإسلام؟ حيث نورد هنا منطوق الجملة القرآنية التي تهاجم الأعراب وتنفي عنهم الإيمان، وتقول لهم أن ثمة فرق كبير بين المسلمين والمؤمنين.
لا أريد الدخول في التفاصيل، لكن الإسلام عموما هو علاقة الإنسان مع الله ولا يمكن أن توصف بالإرهاب بشكل ميكانيكي، لكن الإسلام عندما ينتقل إلى علاقة الإنسان بالإنسان باسم الله يصبح إسلاما سياسيا بقوة الواقع، ويأخذ مساره عموديا نحو الإرهاب.
إن تعريف الإسلام هو شخصي ومتطور، بينما الإسلام السياسي يهدف إلى إلغاء الآخر وهو بالضرورة إقصائي وإرهابي. إن تعريف الإسلام المؤسساتي هو الإسلام السياسي .
آفاق: ألا يمكن القول أن الإسلام منح للمرأة حقوق سرقها منها الإسلاميون المتطرفون؟ محمد مقصيدي: لا، ليس صحيحا. الإسلام هو علاقة الإنسان مع الله. ولا يمكنه أن يدخل في علاقة الإنسان مع الإنسان بشكل قطعي وتوجيهي.
الإسلام كتنظيم اجتماعي أو سياسي أو قانوني هو بالضرورة إسلام سياسي. وإعادة إنتاج البنيات الاجتماعية والتنظيمية للقرون الوسطى باسم الإسلام هو أمر سوريالي ويسيء للمرأة وللإسلام بشكل مستفز كثيرا.
أما الحديث عن ما قدمه الإسلام للمرأة من طفرة نوعية في العلاقات هو تدليس تاريخي ليس إلا كما أشرنا. فالدين مسألة روحية، أما القوانين والحقوق والواجبات فهي تخضع للعقل وليس للغيبيات والخرافات.
آفاق: على الرغم من كل الأخطاء التي ارتكبتها التيارات الإسلامية على مدى التاريخ، وبرغم الجدال المطروح حول علاقة الدين بالسياسة فإن وصول الإسلاميين إلى السلطة يبدو دائما بنفس الأطروحة التي تستمد قوتها من القاعدة الشعبية. كيف ترى ذلك؟ محمد مقصيدي: ثمة قصور كبير في العالم الإسلامي في فهم الديمقراطية. إن الديمقراطية التي يعرفونها بسلطة الشعب، وهي الترجمة الحرفية باليونانية، هي مفهوم ظهر قبل الإسلام بقرون كثيرة. والديمقراطية عرفت تطورات تاريخية مع تطور الفكر البشري، ولم تبقى جامدة مثل الدين الإسلامي وذلك بفضل تطور الفكر البشري السياسي. فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية بدون الحديث عن الاختلاف، وحق تأسيس أحزاب معارضة وحقوق الإنسان ...
إن الإسلام السياسي لا يريد من الديمقراطية إلا صناديق الاقتراع لأنه يعيش خارج التاريخ. لا يمكن السماح في العالم بإقامة نظام نازي أو فاشي بحجة أنها نتائج الانتخابات. وهو ما يحصل مع الحركات الإسلامية. يريدون تدمير الديمقراطية وحقوق الإنسان بدعوى أنهم وصلوا إلى الحكم باسم الديمقراطية. لا يمكن السماح لهم باستعمال الديمقراطية والتحجج بها لتدمير الديمقراطية. فمن يريد ممارسة الديمقراطية عليه الإيمان أولا بالمبادئ الأساسية للديمقراطية باحترام الإنسان وحرية العقيدة والحريات الشخصية بصفة عامة والسماح بحرية التعبير عن الرأي المعارض بكل حرية. إنهم ديكتاتوريون بكل بساطة وإرهابيون، أما حجة الشرعية الشعبية لكونهم ديمقراطيين فهي تبريرات مضحكة.
آفاق: منذ أسابيع أثير جدالا واسعا بسبب تناولك لموضوع صحيح البخاري الذي يظل موسوعة إسلامية مقدسة، ما الذي حاولت الوصول إليه في بحثك حول الأحاديث التي جاءت في صحيح البخاري؟ محمد مقصيدي: إن صحيح البخاري ليس صحيحا. وهو يسيء إلى الإسلام السياسي والإسلام . لأن ما يتضمنه من خرافات يجعله كتابا يشبه خرافات ألف ليلة وليلة. حاولت أن أقول أن صحة البخاري هي فقط مسنودة بالسلطة السياسية والإرهاب. أما تناقضات الأحاديث التي يتضمنها فيجعل أي شخص مسلم عاقل يرتد عن الإسلام مباشرة بعد قراءته المتأنية للبخاري إن سلم بصحته. ثمة نقطة أخرى أردت الإشارة إليها، وهي ضرورة استعمال العقل بدل الركون إلى مسلمات وشروحات وتأويلات الإرهابيين. لقد حان الوقت ليستأنس المسلمون بالعقل.
آفاق: نفس الجدال أثير حول ما قاله الدكتور "مصطفى بوهندي" بالتشكيك في مصداقية أبي هريرة، هل تعتبر أن مشكلة التأريخ الإسلامي في أنه لم يتم تناوله بالنقاش والتشريح بسبب هالة القداسة التي يتوشحها؟ محمد مقصيدي: التاريخ الإسلامي مكتوب بصوت واحد. وحتى صوته الواحد لم يسلم من تناقضات صارخة، ويكفي الإطلالة على أربعة مصادر إسلامية تاريخية أو فقهية بشكل عشوائي ليتضح للشخص حجم الكوارث النظرية والعملية والتناقضات التي يحتويها. إن المؤسسات الإرهابية مثل الأزهر أو القرويين أو هيئات الإفتاء التي تضع الخطوط الحمراء على التاريخ الإسلامي تساهم في تخلف الإسلام. يجب أن ترفع القداسة عن التاريخ ليتم البحث فيه بحرية بدل التكفير والمحاكمات التي تنتهي غالبا بقتل الباحثين أو سجنهم أو هروبهم للعيش مشردين في المنافي.
هذه الإكراهات هي ما يدفع بالعديدين للابتعاد عن هذا الموضوع، وهو ما ساهم طبعا في استمرار التدليس التاريخي عند الإسلام السياسي بدعم من مؤسسات الدول الإسلامية لأهداف تخدم تحالف الأنظمة الإسلامية الفاسدة والحركات الإسلامية الإرهابية، وإن اتسمت علاقتهما بالتوتر أحيانا.
آفاق: أين يكمن الخلل في نظرك إذا؟ محمد مقصيدي: يكمن الخلل في الديكتاتورية ، في الإرهاب ، في سيادة الصوت الواحد، في عدم احترام حقوق الإنسان ... يكمن في المشاكل الجوهرية التي تعاني منها شعوب الدول الإسلامية منذ الإسلام إلى اليوم. إن الصلب والتعذيب وقتل المعارضين واغتيالهم ومحو العقل هو ما يسند أكاذيب الإسلام السياسي وتاريخه المزور. إن الخلل يكمن في الإرهاب المادي والمعنوي الذي يدافع أن تعيش الدول الإسلامية في كهوف القرون الوسطى إلى الأبد.
آفاق: بعض الأطروحات تكلمت أن انتشار الفكر الشيعي في المغرب سببه الفكر السني الوهابي، هل ترى أن الفكر الشيعي أكثر مدنية من السني؟ محمد مقصيدي: ليس في القنافذ أملس. الفكر الشيعي لا يختلف عن الفكر السني لأنهما يتأسسان على نفس الأرضية الإرهابية الإقصائية التي تريد أن تمارس الحكم باسم الله. إن كل الحكومات باسم الإسلام بالضرورة إرهابية وتغذي الإرهاب. وكل الحركات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية مهما حاولت تنميق صورتها هي إرهابية وتمارس الإقصاء بشكل جلي، رغم اعتماد بعضها على مفهوم التقية. فالمغرب إن أراد انتشار المدنية والتحضر فعلا، عليه أن يعلن علمانية الدولة التي تضمن حرية الدين والاعتقاد والتعبير، وأن تبنى الدولة على احترام الديانات وأن يتم التشريع من خلال تراكمات الفكر البشري الحضاري وليس من داخل بنية دينية استنفدت شروط وجودها.
عموما، إن انتشار الفكر الشيعي يمكن القول أنه انبهار بالثورة الإسلامية الخمينية انطلاقا من معاداة الغرب والجهاد ... الغريب أن الإسلام السني الوهابي هو من يغذي هذا العنف والإرهاب من خلال مؤسساته كوزارات التعليم والإعلام و..و..و..إنه بشكل قطعي، الإرهاب الوهابي يساوي تماما الإرهاب الشيعي.
آفاق: هنالك أيضا ظاهرة التطرف الذي انتشر بين الشباب المسلم في أوروبا، في دول جنوب أوروبا على سبيل المثال. هل تعتقد أن ذلك سببه النظرة الدونية للمجتمع الغربي إزاء الإنسان المسلم أم هنالك أسباب أخرى؟ محمد مقصيدي: أعتقد أن النظرة الدونية من طرف الغرب بالنسبة للمسلمين هي المحرك الأساسي للإرهاب. وإن تكن ثمة بعض الحالات المنفردة القليلة جدا، ولكنها في نفس الوقت حتى وإن وجدت لا تكون إلا عاملا ضعيفا لانتشار التطرف. ثمة تداخلات كثيرة وأسباب متعددة ومتشابكة، لكنني أرى أن الإسلام بشكله الحالي هو السبب الأول والحقيقي لانتشار الإرهاب.
إن الإرهاب يتواجد في بنية الإسلام السياسي نفسه. إن المهاجرين الذين عاشوا لسنوات طويلة في العالم الإسلامي لا أستغرب تطرفهم. لأن دولهم تكفلت بزرع الحقد اتجاه الآخر وتغذية التطرف لديهم. بداية من الساعات الكثيرة في مدارسها لتدريسهم أصول التربية الإسلامية. ويمكننا أن نتصور الشتائم المتتالية لليهود والكفار عبر الجمل القرآنية والإسهاب في إضافة شتائم أخرى من السنة لشرح تلك الشتائم القرآنية.
يمكننا تصور حجم الحقد والتطرف والإرهاب بتلقين آيات الجهاد والقتل والذهاب المباشر للجنة بعد الشهادة. وكيف تتحدث الدول الإسلامية عن افتخارها حتى اليوم بالفتوحات الإسلامية وتدافع عن سبي النساء والسرقات باسم الجهاد. فإن كانت هذه هي مواقف الدول المعتدلة التي تربطها روابط عالمية مع الغرب، فما هي مواقف من تلقنه هذه الدول خرافات ضرورة الجهاد وأن الإسلام يجب أن يشمل كل العالم ، وقتل المرتد والكافر ...
إنني أفهم هؤلاء القادمين من العالم الإسلامي ، ورغبتهم الملحة في الذهاب إلى الجنة عبر الشهادة، خاصة إن تضافرت أحيانا العوامل الاقتصادية السيئة .. أما بالنسبة للمسلمين الغربيين أو من ولودوا في الغرب، فالسبب الرئيسي هو بنية الإسلام الحالي المؤسساتي من ناحية، بالإضافة إلى بعض المشاكل الدولية أو الإحساس باللاعدالة الاجتماعية أو البحث عن عوالم جديدة ... ثمة تداخلات كثيرة ، لكن الأساسي والجوهر دائما هو طبيعة الإسلام الذي تروج له المؤسسات والدول الإسلامية، هذا دون تغييب الأمية والجهل ومكانة العقل الثانوية عند المسلمين ...
آفاق: ما الذي يجعل في نظرك شاب درس في أوروبا وتربى هناك يتحول إلى إسلامي متطرف مستعد لتفجير نفسه في أحد الأسواق كما حدث مع شباب ألمان من أصول مغاربية نشروا تهديدات عبر اليوتيب ضد ألمانيا؟ محمد مقصيدي: لقد أشرت إلى الموضوع بشكل عام سابقا. لكنني سأحاول التركيز في هذه النقطة عن بعض الأسباب التي تدفع بالشباب أو حتى الشيوخ أحيانا للتطرف والاستعداد للقتل والإرهاب، أعود وأقول إن الإسلام الحالي بالشكل الذي تروج له الدول الإسلامية وتدعمه لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الإرهاب، فهذا في نظري سبب كافي للإرهاب حتى ولو غابت كل الأسباب الأخرى.
لذلك على المسلمين إعادة قراءة القرآن بشكل مختلف تماما، وأن يحاولوا بناء الإسلام بشكل يساير العصر. وعلى الدول الإسلامية أن تلعب دورها الإيجابي في المسألة. ثم نأتي للأسباب الأخرى السيكولوجية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية و..و.. فمثلا بعض الأخطاء التي ترتكبها إسرائيل في مواجهة الحركة الإرهابية حماس تؤدي إلى تأجيج العنف وتغذية الفكر الإرهابي كما حدث في الحرب الأخيرة. إن جهات ومؤسسات كثيرة في العالم تنتظر مثل هذه الهدايا لتصوير الغرب بعدو الإسلام وبأن إسرائيل دولة إرهابية وأن الكل يريد قتل المسلمين ..
من هنا، وبالإحساس باللاعدالة الدولية يبدأ الإيمان بالفكر الإرهابي والتفكير فيه بقوة. وأظن حقا، أن تأسيس دولة فلسطينية تعيش بتعايش وجوار مع إسرائيل سيشكل ضربة قاصمة للفكر الإرهابي في العالم، رغم أنه لن ينهيه، فنهاية الفكر الإرهابي لن يتوقف إلا بإعادة صياغة الإسلام بشكل يحترم حقوق الإنسان وما وصل إليه الفكر الحضاري.
أما الأحلام بالبطولة التاريخية والدوافع السيكولوجية الأخرى، إلى جانب عدم الرضا بنمط الحياة والمشاكل الاقتصادية يشكل حوافز للذهاب السريع إلى الجنة ما دام الله في الإسلام يكافئ على الإرهاب بالحور العين والحياة الرغدة الخالدة ...