الجمعة، 22 يناير 2010

حد فاهم حاجة

كتب سامي لبيب:
قصة الله و الشيطان قصة فيها الكثير من الغرابة ..ولو حاولت أن تقرأها قراءة مبسطة ستجدها أن فيها الكثير من عدم الإنسجام والتناقض البشع...بل ستجد أنها تشوه فكرة الله نفسها تشويهاً كبيراً .
الشيطان كان ملاكاً عصى الله وتمرد على أوامره ورفض السجود لأدم ..حسناً تكون هذه القضية خاصة بين الله والشيطان يتصرفا فيها مع بعضهما بعيداً عن الإنسان ولهما مطلق الحرية فى أن يصنعا ما يريدا .الغريب فى الأمر أن الإنسان تم حشره فى هذا الصراع بدون إرادته ..بل تمت عملية رهان ومقايضة بين الله والشيطان عليه .!!فالملاحظ أن الشيطان عندما عصى وتمرد تمت مكافأته ولم يعاقب !!..فبدلا من أن يحرقه الله هو وكل أتباعه من الشياطين الصغار الذين ساروا على دربه جزاء تمردهم وعصيانهم ..وحتى تتجلى أيضاً قدرات الله فى العدل والقصاص والقدرة والجبروت.وبدلاً من ذلك دخل الله هو والشيطان فى رهان على الإنسان .. ليسمح الله للشيطان أن يضل ويوسوس فى ذهن الإنسان ليفعل الشر والمعصية والخطية .!!
الله المنتقم تعطلت عنده هذه الصفة أمام الشيطان فبدلاً من أن يحرقه فور عصيانه تركه ليدخل معه فى رهان .الله الرحيم يدرك أن مصدر كل شر هو الشيطان ..وتركه يخرب فى عقل الإنسان ليحرفه عن الإيمان الصحيح والعمل الصالح ليجهز الله على أثرها محرقة فى السماء لشوى الجلود واللحم والعظام ..ثم يجدد الجلود ليحرقها ثانية إلى مالانهاية .!!!
الله العليم كان مدركا لهذه القصة والسيناريو ..وعارف بتمرد الشيطان وتضليله لمليارات البشر فرداً فرداً من بداية الخليقة وحتى الأن ..ويعرف مصير كل إنسان قبل أن يولد .الخلاصة ..
هل الله كان يعرف أن الشيطان سيتمرد عليه أم أنه فوجئ بهذا الأمر .؟ ...... يعرف
هل الله كان فى مقدوره أن يحرق الشيطان وأتباعه فور تمردهم وعصيانهم أم لا ؟ ..... يقدر
هل الله دخل فى مقايضة ورهان مع الشيطان بإرادته أم رغماً عنه ؟ ..... بإرادته
هل الله يعلم مصير المليارات الذين سيضلوا نتاج تلك الصفقة والرهان أم لا ؟.... يعلم
إذن الله عارف كل سيناريوهات الفيلم مشهد وراء مشهد ..فما معناه .؟!!
حد فاهم حاجة ..!!
أنا فهمتها ..!!عندما إبتدع الإنسان فكرة الألهة تعامل مع الأمور برؤية بسيطة ومنطقيه ..فجعل لكل ظاهرة إلهاً خاصة بها ..ويمتد التخصص فى أن يجعل إلهاً للخير وإلهاً للشر .جاء التوحيد ليجمع كل الظواهر فى إله واحد , وكانت الإشكالية هنا فى تجميع الخير والشر فى إله واحد ..فكيف تجمع بين النور والظلمة والأبيض والأسود فى كيان واحد ؟!!تم التحايل على هذا التناقض الفج بخلق فكرة الشيطان كبديل لإله الشر السابق للقيام بدور الشر ..ولكن إله التوحيد لا يقبل بأن ينازعه فى التفرد بالألوهية والقدرة أحد ..فجاءت القصة كما سردوها لتجعل الشيطان يتحرك من تحت ذقن الله ويلعب فى الملعب الذى حدده الله ..ليكون الشيطان فى النهاية قفاز بيد الله .هكذا تكون الأمور ...

الجمعة، 8 يناير 2010

الشريعة ومرجعية الجاهلية

تشكل الشريعة الاسلامية في معظمها قواعد عقابية تؤدي دورا وظيفيا رادعا لمرتكب الجريمة. فلم يخلواي مجتمع ما من وضع ضوابطه وقواعده القانونية لضبط السلوك الاجتماعي داخله. ففي كل وطن وجدت القوانين ووجدت التشريعات. لكن ما يميز الحالة الاسلامية انها وصفت الشريعة بالقدسية وان تطبيقها، حتي ولو لم تكن محققة عدلا وضبطا للمجتمع، الا لانها ما ارتضاه رب هذه الجماعة التي ظهرت الي الوجود من قلب الجاهلية العربية. فمجرد ان يدخل الفرد الي حظيرة الاسلام الا وعليه تطبيق ما ارتضاه رب الجماعة وليس ما ابدعه هو بتوافق مع باقي اقرانه في مجتمعه. فالقانون او اي شريعة لاي مجتمع هي ما يلزم كعقاب بعد ان يرسي المجتمع ما يمكن تسميته "سوسيولوجيا الفضيلة". لكننا نفتقد وجود هذا التاسيس السوسيولوجي في نواه المجتمع النبوي الاسلامي الاول الا بكونهم آمنوا غيبيا باله واحد أحد.
من الممكن ايضا اعتبار ان القانون والشريعة لاي مجتمع هو عملية تقنين للتنوير او تشريع للحالة التنويرية الجديدة علي سادت بين افراده بعد إعادة تصورهم عن انفسهم في وضع جديد مخالفا واكثر تطورا من وضعيتهم السابقة. فمن اجل بناء مجتمع انساني وسليم يفترض ان يتم عقلنة العالم والمجتمع قبل ان يتم وضع القانون الضابط لسلوكه. لهذا فان ايديولوجيا العقل هي التي اتت بالتنوير الفرنسي الذي تاسس عليه العقد الاجتماعي ومن ثم القانون الضابط لعلاقات افراده ارضاءا لما رضوا هم عنه بعد مخاض الثورة وولادتها وانتصار قيمها. ويتكرر المشهد في التنوير الامريكي الذي ارسي قواعد علم سياسة الحريات. وعليه جاء الدستور الامريكي كاعظم وثيقة تاريخية ترسي قواعد للقانون الذي يساوي بين اعضاء المجتمع الامريكي كافة وكان هو السبب الرئيسي لثورة لوثر كنج ومقتله في آن واحد. يبدو التناقض هنا واضحا والجدل ظاهرا لكنه ذات الجدل الذي اتي بـ "اوباما" حاليا رئيسا لاقوي دولة في العصر الحديث. أما بريطانيا بقيادة الجزء الانجليزي منها والمحافظ بطبيعته فقد رهنوا انفسهم لعلماء الاجتماع باعتبارهم فلاسفة اخلاقيين. ولان المجتمع الانجليزي محافظا فقد الزم نفسه بما هو قائم ولم يرتكب جريمة الثورة مثلما حدث علي الارض الامريكية او علي الارض الاوروبية في فرنسا وروسيا فيما بعد. وتعويضا لهم عن منهج الثورة ومنطق العقل فقد رهنوا انفسهم للمنهج التجريبي لاستخلاص القيم الخلقية وبالتالي القوانين التشريعية لضبط المجتمع. فالتجريب الذي اسس قواعده الفيلسوف الانجليزي "دافيد هيوم" هو النصف الاخر للعقلانية واتت منه قوانين ثابته تتفق ومدي ما يقول به الواقع المادي المستقر بالضرورة. لهذا تبدو المادية كصفة متنحية رغم فاعليتها بنشاط في المجتمع البريطاني بينما هي واضحة لا تخطئها عين في المجتمع الفرنسي والامريكي.
ولن نتطرق الي مجتمعات اخري اهمها الهند والصين لانها ارست لنفسها قوانين وضوابط خلقية وقانونية آتية من من واقع الحال وليس من مصادر قيل انها من وراء الطبيعة. تقول القصص الهندية والصينية ان "بوذا" خرج يوما فصدمته مظاهر البؤس الانساني مما دعاه للاعتزال والتدبر في امر الناس. فخرج عليهم قائلا ان عليهم الابتعاد عن خرافة ما وراء الطبيعة والالتفات الي واقع حياتهم باعتبار التجربة الانسانية المعاشة هي اساس الدين والاخلاق والقانون.
عند هذه الحكمة البوذية يمكن إعادة الحديث عن الشريعة الاسلامية حيث كان المجتمع الجاهلي قبل ظهور الاسلام مباشرة يعج بمظاهر عديدة كثيرة كلها تصب في خانة مطلب إعادة ترتيب البيت اجتماعيا. فعلاقاته كلها التي باتت قائمة علي التجارة وجمع الاتاوة لخدمة زوار مكة من اقصي الجنوب واقصي الشمال في رحلات التجارة ومعها علاقات عبيدية بين ملاك للثروة وفقراء معدمين . لم يكن هذا المجتمع خاليا من ايه قيم او قوانين لضبطه عقابيا او بالفضيلة والحكمة. لكن الجاهلية العربية بكل مفرداتها وقواعدها القانونية كانت هي الضامنة لبقائه واستمراره في تلك المرحلة.
أتي الاسلام بقواعد تبدوا جديدة حسب الدعاية الايمانية له، لكن في ضوء قواعد التاسيس الفرنسية والامريكية والانجليزية وعلي رأسهم اقوال بوذا فان التدقيق في الشريعة الاسلامية لن تخرج كثيرا عما ارتضاه عرب الجاهلية عن انفسهم. فالقانون او الشريعة، في التعريف العلمي لهما، هو مجموع توافقات المجتمع واتفاقاته حسب وضعيته كل في بيئته الخاصة والتي تلزمة بقواعد سلوكية معينة وبالتالي بقوانين عقابية تناسبها.
فالامثلة كثيرة فيما هو منقول من عرب الجاهلية الي عرب الاسلام ليس فقط لغويا وادبيا بل ايضا اجتماعيا وسلوكيا وقانونيا وبالتالي تشريعيا. فالجديد في الاسلام ليس ترتيبا جديدا لعلاقات العمل علي الارض او تبديلا للبيئة الطبيعية او تغيير البشر باناس جدد، إنما هو الغاء لبعض الالهه وتثبيت لاله واحد. هذا هو الجديد في الاسلام. وهو ذاته التحذير فيما اشاعه "بوذا" بين الناس في قومه منبها اياهم اليه. فالجاهليين هم انفسهم الاسلاميين وقتذاك، لم يات اليهم غازي اجنبي او محتل غاصب ليغير ما بهم. لهذا انتقلت بسهولة ويسر قوانين مثل قطع يد السارق واستحلال اموال المهزومين وتقسيم غنائم الحروب حسبما كانت توزع عند الجاهليين، وحيازة اكثر من امرأة في وقت واحد قد اقرت مثلما كانت قبل الاسلام بل اصبح من الممكن ان يصل عددهم الي مالانهاية بالتبديل تركا للقديمة واستجلابا للجديدة.
ففي حالة السرقة او الاعتداء علي الاملاك لم ياتي السجن او الحرمان من الحضور الاجتماعي كوسيلة وتقنين عقابي لها، علي سبيل المثال لا الحصر في قوانين الشريعة الاسلامية، لا لسبب الا لان قولة بوذا السابقة هي مفتاح لهذا اللغز. فالبيئة والبشر وعاداتهم وقواعدهم السلوكية ونظمهم الانتاجية التجارية مازالت علي حالها لم تتغير. فان يتناسي الناس هبل واللات والعزي وتستبدل الهتهم باله آخر واحد أحد، ليس كافيا لاعادة ترتيب المجتمع في وضعيته الاجتماعية حتي تظهر قواعد جديدة للسلوك وبالتالي قوانين جديدة للعقاب. فشروط العمل ومدي الحاجة الي اليد العاملة في مجتمع الجاهلية او مجتمع الاسلام ظلت علي حالها لهذا استجلبت نفس قواعد التعامل معها قانونيا في حالة السرقة من الجاهلية الي الاسلام. فمجتمع الندرة وكما اوضحنا في مقال سابق ومعه مجتمع له اساس رعوي قبلي متنقل فيما قبل الاستقرار بمكة او المدينة يجعل السجن شيئا مستحيلا بل ويصعب علي العقل تدبيره كوسيلة عقابية. فالجاني المحكوم عليه عقابيا يحتاج الي الطعام والكساء بل والي سجن وسجان بكل اعبائه الخدمية ايضا وهو ما يعجز مجتمع التنقل والترحال بكل ما فيه من ندرة طعام وكساء وامن من توفيرها. فما اسهل قطع اليد في هذه الحالة وخاصة ان الاحتياج لها للعمل ليست مما هو ضروري. هكذا ظل القانون العقابي متوارثا علي حاله من زمن الرعي والتنقل مرورا بفترة الاستقرار بمكة جاهليا وورثه الاسلام بعد ان اضفي عليه قداسة دينية. ولو تتبعنا الشريعة في كل قواعدها لوجدناها استمرارا لما قبلها لا لسبب سوي ان التغيرات الكبري والتحولات العظمي لم تتم في هذا المجتمع مثلما جرت في الامثلة الثلاث التي سبق وقدمنا لها في الحالات الامريكية والفرنسية والانجليزية.
ولو انتقلنا الي اللغة العربية الحاملة لكل ما هو اسلامي لوجدناها ايضا خاضعة لنفس معايير البيئة التي تفرض التنقل والرعي. وهو ما يشرح لنا لماذا ظلت الشفاهية قائمة لازمنة طويلة ولم يعرف هؤلاء الناس التدوين الا بعد ان استقر القائمين علي نشر الاسلام في امصار تعرف الاستقرار منذ الاف السنين في ارض العراق ومصر. فمنذ الترحل رعيا للاغنام وراء الكلأ والماء لم يكن ممكنا ان يحمل العربي مدوناته ولوحاته وجدارياته واحجاره معه (لو انه انجزها). كان البديل بالضرورة هي لغة مكثفة حتي ولو كانت مشوهه في قواعدها وصرفها ونحوها من اجل الاختزال الشديد لها بهدف حفظها في العقل حفاظا علي تراثه وتاريخه وانسابه. لهذا قيل فيما بعد ان الشعر هو ديوان العرب. فهو ليس ديوانا بالمعني الحضاري انما مجرد ذكراه التي امكنه الحفاظ عليها وتوريثها شفاهيا عبر الاجبال المتتالية. ولهذا انتقلت هذه القيمة الحضارية رغم بدائيتها ايضا الي ما بعد الاسلام مرورا بمجتمع الاستقرار المكي. فالعنعنة وقواعد استخلاص صحة الحديث هي قضية مرتبطة بالشفاهية العربية الماقبل جاهلية. بل ان جمع القرآن من الحفظة الشفاهيين تم علي نفس المنوال زمن عمر وعثمان. وهي ذاتها القضية التي سببت ارتباكا وخلافا ومشاكل لا حصر لها في مجتمعات كانت اكثر رقيا لمعرفتها التدوين بزمن اطول واكثر عمقا في التاريخ من زمن الجاهلية العربية.
الاسلاميون حاليا يطالبون بتطبيق الشريعة رغم استحالة تطبيق قيم ازمنة قديمة في ازمنه اخري حديثة تختلف جذريا عنها ولا يكفي اضفاء القداسة عليها حتي يسلم الناس بها. فعلاقات البشر حاليا حتي في نفس البيئة التي انجزت ما سمي يوما ما "شريعة اسلامية" باتت مختلفة، وتطبيقها هو مخالفة لسنن البشر المتغيرة والتي يحتاجون الي ما يتناسب وعصرهم اللهم الا بان يرتدوا الي عصور القبلية والرعي حتي تصبح الشريعة صالحة.

لماذا رضي الله عنهم؟!!

منذ تداخلت ثقافات العالم ببعضها البعض لم يتوقف العقل المحلي في شرقنا الاوسطي من سؤال الذات عن كيفية عمله وطرائق تفكيره. وانصب معظم جهده في بلاد الشام ومصر وشمال افريقيا نقدا لنظم الحكم،. وغاص في التاريخ بعضا من المثقفين أملا في بارقة امل وقارنوا حاضره بماضيه، وعرضوا بعضا من اقوال الصحابة ثم اقوال المحدثين في الغرب. ودرس البعض جوانب من شرعيته الحكم، وحمّلوا الغرب والاستعمار تبعات التخلف ومسؤولية احتجازنا في خرافات الجهل وحملوه المسؤولية عن مصائبنا. قليلون هم من تعرضوا لبنية العقل العربي وكيفية عمله، كان آخرهم السجال القوي بين د. محمد عابد الجابري الذي تقارب مع الاسلام من جهه ونقده له من جهة أخرين ورد المفكر الفذ "جورج طرابيشي" عليه في اربع كتب تحمل العناوين " " و "نظرية العقل " و "وحده العقل العربي الاسلامي " و "إشكاليات العقل العربي " و "العقل المستقيل في الاسلام ".
فمن اصعب الامور فهم معني العقل في الاسلام. فكثيرا ما جاء ذكرهذا الجهاز ضمن نصوص القرآن بالرغم من عدم التلميح او التصريح عن كيفيه عمله. فالنص القرآني في ذات الوقت الذي يطلب التصديق والايمان بالغيب لم يكن في حاجة لان يبرهن علي صحه مصدره او صحة ما جاء به من وقائع واحداث فإنه طالب المتحدث اليهم بان يعقلون!! لمجرد ورود مثيلات تلك الاحداث عند من اطلق عليهم أهل الكتاب. ولعل تعمد إهمال البرهان واعتبار ان وجود كتب سابقة وان هناك اهل كتاب كان متمشيا مع كيفية التفكير عن اهل ذلك الزمان.
فتعريف العقل يمثل تحديا للاسلام وللفكر العربي حيث يغيب معني التفكير ومعني التعقل وياتي بدلا منه التراث او الفقه أو قصص الاولون كبديل ويتم البرهنة علي صدقية الادعاء باستدعاء القصص من كتب الاولين. بل كثيرا ما يتم الخلط بين العاطفة والعقل او بين العقل والسلطة.
كان تعريف القدماء للشئ مرهونا بالحديث بما ليس هو، فيكفي ان تذكر النقيض حتي تتاكد هويه ما يجري تعريفه، وذلك لفقدانهم الدراية بما يتحدثون عنه ولاسباب موروثه من الاسلاف. وهنا ياتي الخلط والابهام والايهام والخطأ. وهذا النمط من التفكير راجع الي زمن التحريمات الطوطمية حيث يمتنع ذكر اسم الطوطم او المعبود لئلا تحل لعنته حيث كانت المعبودات في بدايتها هي كل قوي الشر اتقاءا منها. أما في الفلسفة اليونانية فالعقل هو الاله الذي لا وظيفه له الا بتعقل ذاته. اما في الاسلام فلم يات ذكر العقل كجهاز، فالنص افترض وجوده لدي البشر وافترض استخدامه قولا "افلا تعقلون". أما الاله فوصف "ليس كمثله شئ"، وظيفته الوحيده ادارة الكون من خارجه لكونه العقل الكامل.
لم تظهر تعريفات حقيقة وصادقة للعقل الا بقدر انتاجه للمعرفة واكتسابه خبرات من واقع الحال وامور الدنيا. فكلمات مثل الوعي - الذكاء - الفهم – الحدس - الادراك – التعلم كلها من ادوات ووظائف العقل ورغم ذلك فلم ياتي ايا منها في نصوص الاسلام للتمييز بين المعارف المطلوب من المسلمين عقلنتها وبين ما ينبغي عليهم استبعاده. فان يكون العقل هو صانع للمعرفة وصنيعتها في آن واحد فان العلاقة الجدلية بينهما لا تعني سوي أن معارفنا ستتتجدد وعقولنا ستتغير لنصبح ارقي مما نحن عليه حاليا. ذلك هو الجدل ومعني صراع النفي في تناقضاته. فلا المعلومة القديمة ستعود صالحة ولا العقل القديم سيصبح متواجدا ليصدق عليها أو يعيد انتاجها او احيائها. فما هو ذلك العقل الثابت في الاسلام والمنصوص عليه للتعقل في القرآن؟
كانت الاسطورة من اولي منجزات العقل البشري تاريخيا ولان هناك علاقة عضوية وجدلية في آن واحد في كيفية صناعة العقل للمعرفة وصناعة المعرفة المعلوماتية للعقل فان العقل الحديث يمثل نقلة نوعية في التزامه بالادوات الجديدة بعد ان كان غير ملتزم، قديما، بضرورات الواقع ومدي توافقها مع قوانينه. فما اكثر الخرافات التي صدقها الاولون وقامت عليها أخلاق وقيم وأديان مجتمعاتهم. وعليه اصبح الهم الاول في عصر المعلومات الحالي هو البحث في تغيرات العقل من اجل معرفة ما لم يدركه من قبل. ففي الاساطير القديمة تجري الاحداث بما لا يتفق وقوانين الواقع ولهذا السبب بالذات تكلس العقل البشري طويلا ولم يعد قادرا علي الحركة بالبشر الي الامام. كانت النشوة والامتاع من أهداف العقل القديم كلما أعيد سرد الاساطير وتلاوة ترانيمها واياتها. الان تتم النشوة والامتاع كلما اخرجنا احشاء المادة وقوانينها الداخلية التي كانت خافية علينا وليس مجرد ترديد ما كان معلوما في معارفنا بالماضي.
بعد ادراك كيف اصبحت المعرفة المعلوماتية هي عقال العقل ومفجرته وصانعته في آن واحد، فان الاعتقاد بان الكتب السماوية وكأنها فتحا مبينا وكشفا عظيما للانسانية، يمثل خصومة وقطيعة بيننا وبين الحاضر والمستقبل. ولان الكتب هذه لم تؤصل لما هو العقل والتعقل وكيفية اداؤه لوظائفه وباي منهجية يعمل فقد أعيد ذكر وتجديد ما كان معلوما قبل الاديان الي ما بعد الاديان. وبالرغم من هذا فهو ينكر الامر ويتهم السامعين لنصوص القرآن دون الايمان بها حسب ما جاء في سورة الانعام الايه 25 "وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ". وهنا ياتي خلطا واضحا بين القلب والفقه الذي هو من منتجات العقل. لكن الاخطر هو ان التعقل من عدمه مشروط بما يصبه الله من غضب علي البعض وليس من البرهان الداخلي القبل للتصحيح.
فقه الشئ، إسلاميا، هو عقلنته من اجل تصديقة استعدادا للايمان به، ففي سورة التوبة تقول الايه 87 "رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ". طالب القرآن وهو الكتاب السائد حاليا عند المسلمين بالتعقل والحض علي العقل لكنه لم ينهي مقولاته باقوال التجريب او الاستقراء او الاستنباط المنطقي رغم قوله احيانا " أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " و "لعلكم تعقلون". وجاء في سورة البقرة "فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" وهو مثال واضح كيف كان القدماء يعرفون الشئ بنقيضه حيث تصبح المعجزة (بافتراض حدوثها) كفيلة بان يؤمن مشاهديها بديلا عن العقل.
وقال ايضا "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ”. و "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" و "لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ". وهي أيات كاشفة لمعني العقل في الاسلام والمطلوب من العرب تبنيه. فذكر العرب كدليل للعقلنه إذن كفيل بان يطلق العرب علي باقي الشعوب بالعجم وبالتالي بعدم التعقل!!!
وفي سورة الصافات وبين سردين متتاليين لقصتي لوط ويونس جاء القول "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" في الايه 138 للتوكيد علي صحتهما باعتبار ان العقل ملزم بتصديق مثل هذه الاحداث.تلك نماذج التعقل والعقلانية في القرآن واصبحت مثل هذه المعلومات التي لا تتفق وقوانين الواقع الوارده صانعة للعقل الاسلامي حتي الزمن الحديث. رغم ان الزمن الحالي اعاد تشكيل العقل بعد ان اكتشف امراضه الداخلية التي سببت له عجزا امتد معه لالاف السنين. حذرنا فرانسيس بيكون منها، وهو اول من تأسست عليه العقلانية الحديثة، فقال ان اوهام العقل اربعة:
• أوهام القبيلة والمقصود بها العينة البشرية المتحدثة والمنتجة لنصوص جعلت تعميمها فكرا وسيادتها دينا ومصداقيتها قدسا من الاقداس. من اوهام القبيلة التعميم وافتراض انها تنطبق علي الجميع دون النظر للفروق حيث تصبح التطابقات ملزمة والنزاهه علي المحك.
• أوهام الكهف والمقصود بها البيئة الثقافية والحضارية التي نشأ بها الفرد المنتج والمستهلك للنصوص المعرفية المعلوماتية. ومدي تاثرها بالموروث الاجتماعي الثقافي الاقدم تاريخيا.
• أوهام المسرح ويقصد بها الاخطاء الناتجة عن تاثير المفكرين القدامي ورؤاهم المتضاربة والمنفصلة عن الواقع الراهن. وبالتالي فان اعجاب المتلقين في المسرح لما يقدم لهم علي خشبته وبراعة النصوص ومدي اعجازها يجعل العقل عاجزا ومشلولا عن فحص مدي الصحة لما يلقي عليه من اقوال.
• أوهام السوق وهي الناجمة عن الخلط اللغوي وسؤ استخدام اللغة وهي اكثر ما ينبغي تجنبه حيث ياتي ذكر اشياء لا وجود لها بهدف الترغيب او الترهيب لان الفيصل في الحق – حسب تاكيدات بيكون – هي مدي مطابقة الواقع بحقائقه لما يقال.
قام بيكون بعملية تطير جراحي لجهاز التفكير البشري. لكن مدي تعارض العقل الحديث مع العقل الاسلامي الموروث تؤكد مدي حاجتنا لعمليات جراحية عميقة، فأهم انجاز حققته الفلسفة من بعده كان التيار التحليلي الذي وفي نهاية المطاف اخذ اللغة حقلا للبحث لاعادة تنقيتها من كل ما لحق بها من زيف. كان مشوار التحليل طويلا بدأ بالنقطة والخط االمستقيم عند ديكارت الي حركة الاجسام عند نيوتن الي تركيب بنية رياضية للموجات عند ماكسويل الي البيولوجيا نهاية بالجينوم وتحليله ثم اعاده تركيبه استهلالا لخلق بشر او كائنات حية في المستقبل. واصبح التحليل والتفكيك اللغوي من اهم العلوم الحديثة لفهم كيف يتعامل العقل مع امور الحياه. فامراض اللغة اضافة للامراض الاربعة السابقة كلها تملأ الثقافة العربية وتعوق العقل المشرقي من الانطلاق.
لم يغازل بيكون الغرائز والشهوات ولم يخلط بين القلب والعقل اثناء تشكيله للجهاز العقلي الجديد فوضع العنوان " الاورجانون الجديد" علي غلاف كتابه كجزء من عمل ضخم اسماه "الاحياء العظيم". الاسم يحيلنا مباشرة الي ابو حامد الغزالي عندنا في كتابه "إحياء علوم الدين" لكنه لم يذكر العقل وكأن الدين كفيل بامور الدنيا وأمور العقل مثلما اعتقد المسلمون الاوائل أو ان الدين هو بديل للعقل. وتحصنت المعجزة بالاسطورة لان الاسطورة تجري علي وتيرة لا عقلانية. فاقوال العقلانية في القرآن تصبح مدعاه لاعاده فهم كيف كان يفكر سلف العرب ومن رضي الله عنهم في جزيرتهم وما نقلوه الي باقي الامصار باعتباره " الاورجانون العربي الجديد".وهل كان لديهم عقلاء قالوا بانها ليست باكثر من اساطير الاولين!!
إختزل الاسلام العقل والتعقل في تصديق الاوائل لكتب سماوية سابقة عليه (لم تعد موجوده لانه انكرها) وانكار قصص الاولين باعتبارها اساطير ثم تثبيت نفس القصص وقصص أخري مشابهه في كتب يدعي المسلمون تبديلها وتحريفها. فالرجل الاول في الاسلام هو الصديق ابو بكر. ذلك هو الاورجانون العربي والذي يتم توزيعه مجانا عبر الفضائيات والصحف وجميع وسائل الاعلام لنناطح او نصارع عقول العالم الحديثة من حولنا التي باتت علي وشك خلق كائنات حية في مختبراتها. كان عقل الصحابة عربيا جاهليا قبل الاسلام، وبعد دخولهم فيه اصبحت هناك وحده بين العقلين عربيا واسلاميا حسب عنوان الكتاب الثاني لجورج طرابيشي. فاصبحت الاستقالة هي من النهايات الحتمية لذلك العقل حسب الكتاب الاخير للمفكر الكبير "طرابيشي".

ثقافة الـــ "تحت"

فجرت الاستاذه نادين البدير الدمامل والجروح المتقيحة في الثقافة العربية الاسلامية. اعلنت حربها علي ثقافة الجواري والإماء وما هو معروف من الدين بالضرورة تحت مسمي تعدد الزوجات. ودربت نفسها علي مبارزة الذكور الذين نطقت السنتهم بما تمليه عليهم اعضاء اخري ضمن اجسادهم. مقالها بعنوان "أنا وأزواجى الأربعة". استهلته بقولها " ائذنوا لى أن أزف إلى أربعة.. بل إلى خمسة.. أو تسعة إن أمكن".
فكم هي كثيرة تلك النصوص المقدسة التي تخدم اصحاب الشهوات المتأججة، وتعتبر المرأة متاع للذكر دون اي احساس بمدي العسف علي مشاعر النساء اللائي وصفن في النصوص بانهن تحت. ففي كل ازمنة العرب الرديئه ومعها ازمنة الحكم بالدين، وما اطولها، يستحيل حصر مجالات الرداءة في وضعيه الانسان مسلما او غير مسلم، رجلا كان ام انثي، عبدا كان ام سيدا. وهل كان هناك زمن عربي غير ردئ؟
جاء في سورة التحريم الايه العاشرة "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ".
جاء ذكر هذا الوضع (بغض النظر عن المقصود هل هو اجتماعي عام ام اثناء الممارسة الجنسية) لشخصيتين انثويتين تحت شخصيتين ذكوريتين مؤمنتين يرتكز عليهما الاسلام من اجل تمرير قيم ومبادئ يستنكرها الميثاق العالمي لحقوق الانسان وتستنكرها المرأة المظلومة والمتمرده علي وضعها في بلاد المسلمين دفاعا عن كرامتها الانسانية بشكل عام.
كم حاول الاصلاحيون ترميم نصوص الاديان بالتاويل دون الاقتراب من بعضها حتي لا ينخدش الحياء. لكن تظل النصوص مستعصية علي المعالجة، لان الايمان بها ليس التحاما تصالحيا بين المؤمن والمؤمن به انما اخضاع المؤمن لما آمن به، طوعا او كرها. لم يات الحل إلا في تقدم وارتقاء البشر، فكلما ارتفعت مستويات الكرامة داخل نفوس من ظلموا انفسهم بالايمان يوما، كلما تصدعت النصوص الدينية وتهرأ ما هو معروف من الدين بالضرورة واصبح الاصلاح بالمغادرة وفك الصلة بين المؤمن والمؤمن به ممكنا.
لم يكن النص القرآني بعيدا عن ثقافة العرب قبل الاسلام. فما اكثر ابيات الشعر الجاهلي التي نجد تطابقا ومشابهه في ايقاعها المرسل وموازينها الشعرية مثل:
اسلمت وجهي لمن اسلمت له الارض والجبال
دحاها فلما استوت ارسي عليها الانهار زلالا
خفت الموازين بالكافرين وزلزلت الارض زلزالها
ونادي مناد باهل القبور هبوا لتبرز اثقالها
ومسهم ما مس اصحاب الفيل
ترميهم بحجارة من سجيل
أما النموزج النثري الاكثر شهرة وقربا من قصاري السور فيما روي عن قس ابن ساعدة الايادي المتوفي عام 600 ميلادية.
فمن ناحية البلاغة والقدرات اللغوية واعادة توليد الاساطير استقبل اهل الجاهلية نصوص الاسلام بما يرضيهم والا لما دخلوا فيه حتي ولو كان السيف مشرعا كما حدث لاحقا. أما من الناحية الاجتماعية فتعدد الزوجات كان قائما ولم يغير الاسلام شيئا منه لان استبدال زوج مكان زوج بات من ثوابت الايمان، كتنظيم تبادلي للسلعه، عملا بمبدا الاقتصاد وحساب التكلفة الجارية لو ان عدد الاناث في حضرة الذكر الواحد يفوق قدرته الاشباعية لهم. جاء في الايه العشرون من سورة النساء "وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً".
لم يتوقف أحد عند مسالة الاستبدال فالنص ليس مهموم بها إنما مشغول بالاموال او القناطير والاثمان كحالة تجارية أكثر اهمية من عملية استبدال النساء كحالة سلعية. فمنطق السوق في المجتمع التجاري فرض نفسه في الايه الكريمة حتي ولو كان المستبدل بشرا كالمنقولات من ممتلكات لمن يريد استبدال انثي بانثي اخري. أما التعرض لبيئة السوق ومفهوم القيمة فليس واردا بين مالك وبائع ومشتري وسلعة وسعر وعرض وطلب مما لا يستحب الحديث فيه. الم تكن الاستاذة البديرعلي حق إذن فيما هي تقاتل وحدها منفرده في ساحة يملؤها ذئاب السوق الراغبين في تعدد انواع اللحم الانثوي جمعا لهم او استبدالا فيما بينهم. كلمة "تحت" ولفظ "استبدال" هما لاثبات الاعجاز اللغوي ولا ينكره احد شرط ان يكون الحديث عن أمتعة وممتلكات واصول منقولة.
بعد ان جرت اموال النفط في ايد اصحابها واصبحت الشريعة في حاجة الي تصحيح ظهر فقه الرغبات الجنسية لطمس ما سينكشف من الشرع والمشرع لعدة انواع من الاستبدال او الجمع او التسريح دون اخذ راي الانثي ودون مراعاة لمشاعرها. فثورة نادين البدير ليست فقط على التعدد فى حد ذاته بل ثورة علي جلافة الفقية ومدي احتقار الفقهاء والمشايخ للمرأة وصلافة الجاهلية حيث وجد التعدد العربي الجاهلي واخلاق السوق طريقه الي الاديان وشرائعها لتخضعها لرغباتها. لم تتطرق الكاتبة الي صدقية التعدد بناءا علي احاديث أو ايات لان الايمان طاغ والبصيرة باتت عمياء، لكنها آثرت ان تعدد ايضا تحقيرا للذكر العربي الاعمي. وهناك ما هو اعمق من ذلك لان للنص قائل وللحديث راو، وللنص ارضية اجتماعية وبيئة ثقافية، هي ذاتها ابنتها. وكما يقول علم النفس في قاعدته الاساسية " وراء كل سلوك هدف" و "وراء كل كلمة دافع".
كشفت البدير ان اوجاع المراة العربية المسلمة ليست من فعل الامبريالية الامريكية او هيمنة الغرب المتهم بكل انواع الفسوق عبر السوق العولمي الهائل. إنما في اموال نفطية استثمرها اهلها لدهس كرامة المرأة في تعدديه ودهس الابرياء وقتلهم تحت مسمي الجهاد.
اصلاح خلل التعدد مستحيل لو حاولنا إعاده تاويل النص لان النص يمتلأ بالثقوب التي شجعت الجاهلية للدخول في الاسلام. فأن تستعيد الانثي كرامتها في حضور الالفاظ الدالة علي استخدامها السلعي من امثال " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" امر مستحيل. ولمرة ثالثة نجد لفظي الاستمتاع و الاجور معجزين، ويعجزا السيدة البدير لو اعتمدنا النص الديني كمرجع للمساواه او في ادناها عتقها من كونها متاعا وسلعة استهلاكية. فالعرب اتوا بمعجزات ليس فقط في اللغة كما هو معروف، إنما في استحضار الاقتصاد بديلا عن الاخلاق، والتجارة كاخلاق سلوكية، والنخاسة بديلا عن الحريات. امريكا لم تسوق المثني والثلاث والرباع وملك اليمين، ولم تختلق تلك النصوص فالقانون الامريكي يمنع الدعارة بعكس بلاد اخري كثيرة بها بيوت علنية او مستترة لاقدم مهنة رحب بها الرجل وكان هو الزبون الوحيد ليستهلكها.
دخلت الاستاذة البديرالمعركة وقت انكشاف بلاد العرب والمسلمين علي العالم في زمن العولمة بمسألة المساواه في الحقوق. فالحرية لا تؤخذ الا بالثورة علي العبودية والحقوق لا تسترد الا بالثورة علي الظلم. لكن الغريب في حالة البدير ان المجتمع الرعوي البدوي القبلي الجاهلي المفترض اختفاؤه منذ ظهور الاسلام لازالت افرازاته الفكرية والثقافية حاضرة وبموجبها ظلمت ملايين النساء بتطبيق الشريعة. فآثرت البدير المعاملة بالمثل.
اقامت القومية العروبية، قبل انهيارها، الدنيا سبا وشتما للغرب والراسمالية باعتبار السوق من منجزات الراسمالية بينما البيع والشراء ولا شئ سوي الاسواق والتجارة دون الانتاج والعمل هما من واقع عالم المسلمين اوائل ومتأخرين. ففلسفة عكاظ وما حولها لازالت حية، رغم القول بان الاسلام يجب ما قبله!!. وجاء مؤخرا الاسلام السياسي الوهابي ليتهم الغرب بانه لا اخلاقي بدون اي مقارنة لنصوص كلا من المجتمعين في الغرب وفي الشرق ودون نقد للذات بل بثقة مفرطة. وكانت الصدمة من إمرأة من داخل ذات المجتمع المصدر والمنتج للاسلام. لم تطالب البدير بالعدل الذي نصت عليه بعض ايات القرآن لانها تعلم ان الذكر المسلم ومعه الفقية الشيخ جعلاه من المنسوخ من النص بالضرورة. فآثرت ان تهين الرجل وتطلب اربعة رجال ونسيت، ربما لانها ناقصة عقل ودين حسب التوصيف القرآني لها بالنسيان، حقها أيضا في ملك اليمين.

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

عقاب الزوجة في الإسلام

عقاب الزوجة في الإسلام
بقلم مالك مسلماني
Oct 04, 2009
عقاب الزوجة في الإسلام
Wife Punishment in Islam

الرجلُ في الإسلام زعيم البيت، ومرجع زوجته فيما يخص الصواب والخطأ. وفي حال أخلّت المرأة بالقواعد التي وضعها، فإن القرآن منحه حق معاقبتها، فقال له: <وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ، فَعِظُوهُنَّ، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ؛ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ، فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً>[1].

النّشوز:
سمّت الآية كسر القواعد التي رسمها الرجل «نشوزاً». ونقرأ في لسان العرب: «نَشَزَت المرأةُ بزوجها وعلى زوجها تَنْشِزُ وتَنْشزُ نُشُوزاً، وهي ناشِزٌ: ارتفعت عليه واستعصت عليه وأبغضته وخرجت عن طاعته». ويعرّف ابن تيمية النّشوز: «هو أن تنشزَ عن زوجها فتنفر عنه، بحيث لا تطيعه إذا دعاها للفراش أو تخرج من منزله بغير إذنه، ونحو ذلك مما فيه امتناع عمّا يجب عليها من طاعته»[2]. أي إن كل تعبير عن الذات من جانب المرأة، إنْ كان على المستوى الجنسي مثل الامتناع عن تلبية رغبات الرجل الجنسية، أو على المستوى السلوكي من رفض الخضوع لأوامر الزوج الجائرة مثل البقاء في المنزل، يُنظر إليه من زاوية الآية على أنه فعل عصيان، وحينها يجب أن يتدخل الزوج لتهذيب زوجته بأدوات المعاقبة الثلاثة التي حددتها الآية: العظة ـ الهجران في المَضْجَع ـ الضرب.
الوعظ
في البدء يذكّر الرجلُ المرأةَ بحقوقه التي منحته إياه الشريعة، فيقول لها على سبيل المثال: «اتقيِ الله! فإن لي عليك حقاً، وارجعي عما أنت عليه، واعلمي أن طاعتي فرض عليك»[3]. فإن لم تستجب للوعظ، ينتقل الرجل إلى المستوى الثاني من العقاب.
الهجران
تتنوع أقوال العلماء حول المستوى الثاني من العقاب (الهجران). ولدينا الأقوال التالية عن معنى <وَاهْجُرُوهُنَّ>:
1. الامتناع عن ممارسة الجنس معها، وعدم محادثتها[4]؛
2. عدم التكلم معها من غير أن يترك الرجل ممارسة الجنس[5]، لأن الجنس حقٌ له. وقيل على لسان ابن عباس: «يَهْجُرُها بلسانِه، ويُغْلِظُ لها بالقول، لا يَدَعُ جِماعَها»[6].
3. تقييد الزوجة واغتصابها، وهو رأي اختاره الطبري في تفسيره[7]. وللبرهنة على صحة تأويله يستعرض الطبري معاني مفردة «الهجر» في المعجم العربي، ويشير إلى أحد هذه المعاني هو: هجْرُ البعيرِ، إذا رَبَطه صاحبُه بالهِجَارِ، والهِجَارُ حبلٌ يُربَطُ في يد البعير في أحد الجانبيْن[8]. ويضيف الطبري:
«فأَولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك أن يكونَ [قولُ الآية] <وَاهْجُرُوهُنَّ> مُوَجَّهاً معناه إلى معنى الرَّبْطِ بالهِجارِ، على ما ذكرنا من قيلِ العربِ للبعيرِ إذا رَبَطه صاحبُه بحبلٍ على ما وَصَفنا»[9].
ويلقى هذا التأويل تأييداً من جانب مجموعة واسعة من العلماء، الذين قالوا إن معنى <وَاهْجُرُوهُنَّ> «أكرهوهنَ على الجماع واربطوهن، من هجر البعير إذا شدَّه بالهِجَارِ»[10].
الضرب
على الرجل أن يبث الرعب في نفس المرأة، وفق القول المحمديّ: «علّق سوطك حيث يراه أهلك»[11]. ويلخص مفسرٌ قواعد العقاب:
«الضّرب الخفيف كاللطمة وكاللَّكْزة، ونحوها مما يشعر بالاحتقار، وإسقاط الحرمة، ثم الضّرب بالسّوط والقضيب الليّن ونحوها مما يحصل به الألم والإنكاء، ولا يحصل عنه هشم، ولا إراقة دم، فإنْ لم يفدْ شيءٌ من ذلك ربطها بالهِجَارِ، وهو الحبل، وأكرهها على الوَطْء، لأن ذلك حقه»[12].
عندما نحلل هذا التعريف، نجد:
1. إن الضرب يهدف إلى تحطيم كرامة المرأة، وإشعارها أنها كائن دوني لا كرامة له («الاحتقار، وإسقاط الحرمة»)، تمهيداً لأحكام السيطرة النفسية عليها؛
2. الهدف المبتغى من الضرب هو الاغتصاب («وأكرهها على الوَطْء، لأن ذلك حقه»). والإكراه على الجنس بالضرب أكده ابن عباس، الذي قال إن للرجل الحق بأن يستمر بضرب زوجته «حتى تُطِيعَه في المضَاجعِ»[13]؛
3. إن فشل الضرب في إجبار الزوجة على الجنس، يقوم الزوج بربط زوجته واغتصابها.
4. نجد في التعريف مفردة «الوَطْء»، وهي مفردة متداولة في كتب اللغة وفي مصادر الفقه، فيقال: «وَطِئَ المرأةَ يطؤُها: نكَحَها». و«الوَطْءُ في الأصلِ: الدَّوسٍ بالقَدَمِ»[14]. وتعكس هذه المفردة تصور هذا المجتمع للجنس، حيث يُنظر إلى الممارسة الجنسية على أنها فعل يطأ الرجل جسد المرأة. وتعبّر هذه المفردة عن رغبات عنف وعن نزوع لتحقيق إشباع سادي.
الآية القرآنية لا تحدد كيفية وحدود الضرب، لكن الشارحين يقولون إن محمداً شرط أن يكون الضربُ: «ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ»[15]. وأما كيف فُهم هذا الضرب «غير مُبَرِّحٍ»، فهو:
1. كاللَّكْزة ونحوها[16]؛
2. ألا يكون على الوجه[17]؛
3. ألا يكسر لها عظماً[18]؛
4. يجوز للرجل أن يستخدم أدوات مثل السِّوَاك[19]، أو «بِالشِّرَاكِ [شريط الحذاء] وَنَحْوهِ»[20].
الضرب ينال المرأة على كل تصرف يكرهه الزوج أو على أي فعل يثير غضبه[21]. ولا يحق لأحد أن يلوم الزوج على ما يقترفه بحق زوجته، فذات مرة ضرب عمر بن الخطاب زوجةً له، فسمع لوماً، فقال محمد: «لا يُسألُ الرجلُ فِيمَ ضَربَ أهْلَهُ»[22]. وفي مناسبة أخرى قال عمرُ لرجل إن محمداً قال: «لا تسألْ الرجلَ فيمَ ضرب امرأته»[23]. ولهذا، فإن أبا بكر، لم ينبس ببنت شفة حينما كانت ابنته أسماء تتعرض للضرب من جانب زوجها، إذْ وصفت أسماء زوجها بالكلمات التالية: «إذا غضب [الزّبير بن العوّام] على إحدانا ضربها بعود المشجب حتى يكسره عليها»[24]. وذات مرة اشتد غضبه عليها وعلى ضّرة لها، فقام ﺒ «عقد شعر واحدة بالأخرى، ثم ضربهما ضرباً شديداً»[25]. وذات مرة جاء عمر بن الخطاب محمداً، وقال له إن نساء المهاجرين صرن أكثر جراءةً في المدينة منهن في مكة، فأذن محمد في ضربهن، وليلتها ضُربت الكثيرات، وقيل إن سبعين امرأة جاءت زوجات محمد يشكون أزواجهن[26].
ما زال الأدب الإسلامي الحديث والمعاصر يقدّر قيمة الضرب عالياً في حلّ الخلافات الزوجية، وينظر إلى نتائجة «التربوية» بعين الرضى، وهذه أمثلة:
المثال الأول ـ من «تفسير المنار» لمحمد عبده، أحد رواد النهضة العربية (!):
«يستكبر بعض مقلدة الإفرنج في آدابهم منا مشرعية ضرب المرأة الناشز لا يستكبرون أنْ تنشز وتترفع عليه فتجعله وهو رئيس البيت مرؤساً بل محتقراً، وتصر على نشوزها حتى لا تلين لوعظه ونصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره، ولا أدري بمَ يعالجون هؤلاء النواشز وبمَ يشيرون على أزواجهن أن يعاملوهن [...] فأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقيّ الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن [... و] من نشز غرورها بسواك يضرب به يدها، أو كف يهوي بها على رقبتها؟ إن كان يثقل على طباعهم إباحة هذا فليعلموا أن طباعهم رقّت حتى انقطعت وأن كثيراً كثيراً من أئمتهم الإفرنح يضربون نساءهم العالمات المهذبات، الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم، وملوكهم وأمراؤهم، فهو ضرورة لا يستغني عنها الغالون في تكريم أولئك النساء المتعلمات، فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر، من جميع أصناف البشر»[27].
النموذج الثاني ـ من معاصر يورد حرفياً كلمات «رائد التنوير»:
«وقد يستعظم بعض من قلد الإفرنج من المسلمين مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستعظمون أن تنشز وتترفع هي عليه فتجعله وهو الرئيس مرءوساً محتقراً وتصرّ على نشوزها فلا تلين لوعظه ونصحه ولا تبالي بإعراضه وهجره، فإن كان قد ثقل ذلك عليهم فليعلموا أن الإفرنج أنفسهم يضربون نساءهم العالمات المهذبات، بل فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم وملوكهم وأمراؤهم، فهو ضرورة لا يستغنى عنها ولاسيما في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر، وكيف يستنكر هذا والعقل والفطرة يدعوان إليه إذا فسدت البيئة وغلبت الأخلاق الفاسدة، ولم يرَ الرجل مناصاً منه ولا ترجع المرأة عن نشوزها إلاّ به»[28].
النموذج الثالث ـ لمحمد متولي الشعرواي، أكبر عالم مصري حديث، والذي مارس تأثيراً كبيراً على عقول المتلقين العرب:
«إن الضرب ليس علامة الكراهية، ولكنه قد يكون علامة حب، وأنه ما دام غير مبرح فإنه يسبب ألماً بسيطاً، وأن الإنسان قد يلجأ إلى ضرب خفيف مع من يحب لأنه يحب مصلحته، ويهمه أمره.
والمرأة بطبيعتها تتفهم ذلك من زوجها، وتعرف أن غضبه عليها ومعاقبته لها.. سرعان ما يتلاشى ويزول بزوال أسبابه، فتدوم بينهما العِشْرة وكأن شيئاً لم يكن»[29].
في هامش كتاب: «الإسلام في قفص الاتهام»، يورد المؤلف اقتباساً لعالم نفسي غربي يدعى G. A. Hadfield. لنقرأ هذا الاقتباس المنسوب لهذا العالم:
«غريزة الخضوع تقوى أحياناً، فيجد صاحبها لذة في يكون مُتَسَلَّطاً عليه، ويحتمل لذلك الألم بغبطة، وهذه الغريزة شائعة بين النساء... والزوجة من هذا النوع تزداد إعجاباً بزوجها كلما ضربها وقسا عليها... ولا شيء يحزن بعض النساء مثل الزوج الذي يكون رقيق الحاشية دائماً، لا يثور أبداً على الرغم من تحديه»[30].
المؤلف الإسلامي لا يذكر لنا اسم المصدر (البحث أو الكتاب) الذي أخذ منه الاستشهاد، ولا يعرفنا بالعالم النفساني. وقد بحثنا عنه في «Google books»، ولم نجد هذا الاسم، وبكل الأحوال، سنسقط من حسابنا أن هذا تزييف من الكاتب الإسلامي، وسنفترض أن العالم النفساني الوارد ذكره شخصية حقيقية، فمن المحتمل أنه كان يتناول الشخصية المازوخية، بيد أن طريقة إيراد الاقتباس تجعل القارئ يظن أن الاقتباس يفيد أن المرأة تتشوق للكمات الرجل، وأن بعض النساء يصبن بالخيبة إن كان الزوج «رقيق الحاشية». وحاشا لله أن يخذل المسلم زوجته في أشواقها الرومانسية!
المرأة دمية للجنس
للرجل في الإسلام السيادة المطلقة على زوجته، والعلاقة بينهما هي علاقة سيد وعبد، كما جاء في حديث محمدي: «لو أَمَرْت أحداً أنْ يسجدَ لأحدٍ لأِمَرْتُ المرأةَ أنْ تَسجد لِزَوْجِها»[31]؛ ولهذا يعتبر المسلمُ المرأةَ أداة إشباع لرغباته الجنسية، وله أن يفرض عليها ذلك شاءت أم أبت. وفي كل أحوالها: راغبةً أم كارهةً، سليمةً أم سقيمةً، فجسدها له. ولو كانت تشتغل بإعداد الخبز للأسرة، فعليها أن تترك ما بيدها وتسارع لإشباع غريزة الزوج إن نادتها حسب الحديث المحمدي[32]. وها هي الأحاديث تؤكد على ذلك:
ـ «لا تَمْنَعْه نفسَها وإنْ كانت على قَتَبٍ»[33]. [القَتَب: ما يُوضع على ظهر البعير للركوب، ويكون على قدر السَّنام].
ـ «إنَّ مْن حَقِّ الزَّوجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذا أَرَادَاه فَرَاوَدهَا عَلَى نَفْسِهَا وهَيَ عَلى ظَهْرِ بَعِيرٍ لا تَمْنَعُهُ»[34].
ـ «إيما امرأةٍ باتت هاجرةً فراشَ زوجها، لعنتْها الملائكةُ حتى تُصبح» وفي رواية: «حتى تُراجعَ وتضعَ يدَها في يده»[35].
ـ «إذا دعا الرجلُ امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكةُ حتى تُصبح»[36].
ومن ينظرْ في مصادر التفسير والأحاديث يجدْ عشرات الأحاديث بهذا الشأن.

خاتمة
يسمع المسلمُ منذ نعومة أظافره وفي مختلف المناسبات (في المسجد والمدرسة وأثناء تلاوته للقرآن): فعِظُوهُنَّ، وَاهْجُرُوهُنَّ، وَاضْرِبُوهُنَّ. هذا الترديد الطقوسي (عظْ ـ اهْجُرْ ـ اضْرِبْ) يدخل في بنية المسلم النفسية، فتغدو هذه النصائح جزءاً مكوناً للاشعوره، ويتأسس في وعيه طريقة معاملته للمرأة، وتصير مكانتها في بيت الزوجية لكن لا ككائن مساوٍ له بل بوصفها أمةً لشهواته، وبما أنها رقيقة، فيحق له أن يملك جسدها وروحها. وفي النزاعات الزوجية، ليس للرجل الكلمة العليا، بل اليد العليا، يضرب متى شاء ولأي سبب شاء، لا يُسئل «فيمَ ضرب امرأته»، فهو المدعي والقاضي والجلاد. هو صاحب جميع السلطات. هو المتصرف بجسدها، فإكراهه إياها على الجنس ليس اغتصاباً، بل حق مشروع.
منذ خمسة عشر قرناً والمرأة المسلمة تتعرض لاضطهاد نفسي وجسدي. ولهذا نجد أن صوت الاحتجاج على واقع المرأة يصدر خافتاً من المرأة، فالقلة القليلة من تخطت بعض القواعد الجائرة، وأقل منها مَنْ خرجت تطالب بالحقوق، وتبقى هذه الأقلية الضيئلة مجرد أصوات بالكاد يصل همسها بسبب ضآلة المطالبات بالحرية قياساً بالجمهور النسائي العريض الذي لم يتوفر له الظروف بعد لكسر القيود.
ـــــــــــــــــــ
[1] سورة النساء: 4/ 34.
[2] التفسير الكبير: 3/ 238، قارن: الطبري: 6/ 696 ـ 697.
[3] الرازي: 10/ 93.
[4] الطبري: 6/ 701؛ ابن كثير: 4/ 25؛ أحكام القرآن: 1/ 533.
[5] الطبري: 6/ 702.
[6] الطبري: 6/ 704؛ قارن: القرطبي: 6/ 284، الدر المنثور: 4/ 403.
[7] القرطبي: 6/ 285.
[8] الطبري: 6/ 705.
[9] الطبري: 6/ 707.
[10] الزمخشري: 2/ 70.
[11] الزمخشري: 2/ 70.
[12] البحر المحيط: 3/ 252.
[13] الطبري: 6/ 709.
[14] لسان العرب، مادة وطأ.
[15] الطبري: 6/ 709 ـ 710.
[16] القرطبي: 6/ 285.
[17] الطبري: 6/ 708.
[18] الطبري: 6/ 711.
[19] الطبري: 6/ 711 ـ 712.
[20] الثعالبي: 2/ 230.
[21] القرطبي: 6/ 286.
[22] القرطبي: 6/ 287، الدر المنثور: 4/ 406.
[23] ابن كثير: 4/ 29.
[24] الزمخشري: 2/ 71.
[25] البحر الميحط: 3/ 252. قارن: القرطبي: 6/ 285؛ أحكام القرآن: 1/ 533.
[26] الرازي: 10/ 93، قارن: ابن كثير: 4/ 27 ـ 28.
[27] المنار: 5/ 74 ـ 75.
[28] المراغي: 5/ 29.
[29] الشعرواي، 98.
[30] الإسلام في قفص الاتهام، 237، هامش رقم 29.
[31] القرطبي: 6/ 283، قا: آداب النكاح، 70 ـ 71 ومن وصايا، 97 و98.
[32] الدر المنثور: 4/ 406.
[33] القرطبي: 6/ 283.
[34] آداب النكاح، 71.
[35] القرطبي: 6/ 283.
[36] من وصايا، 100.

الخميس، 3 ديسمبر 2009

العقل اللاخلاقي العربي

لا يمكن فصل الكوارث والأزمات التي تحلّ بالعالم العربي على اختلاف درجاتها وأشكالها، عن المكوّن الأخلاقي والقيمي الذي بات يسكن الشخصية العربية. وتشير جُملة الأزمات والمشكلات التي طفت على السطح العربي مؤخراً إلى مدى الترّدي الذي أصاب هذا المكوّن ويكاد يفسده تماماً. ويبدو أن العقل الأخلاقي العربي (منظومة القيم والسلوكيات التي تحكم الشخصية العربية) قد أصابه السقَم والعِلل حتى بات هو نفسه جزءاً من أزمة «الإنسان» العربي وليس حلاً لها.
ونظرة أفقية على المشهد العربي الراهن تكشف حجم الانهيار الأخلاقي والقيمي الذي وصلت إليه المجتمعات العربية بمستوييها الرسمي والشعبي. فما حدث بين مصر والجزائر مؤخراً لم يكن مجرد خلاف «كروي» ساذج، أو تفريغ شحنة زائدة من الغضب الوطني «المصطَنع»، وإنما بالأحرى هو دليل حيّ على نوعية الأمراض التي توطنت العقل «الأخلاقي» العربي وعينة نموذجية لرداءة وانحطاط الشخصية العربية. فقد انخرط كلا الطرفين، في حالة من الغضب والكراهية للطرف الآخر ربما تحتاج إلى سنوات كي تتم إزالة ترسباتها. وقد ظن البعض في البداية أن الأمر مجرد مشاكسة بسيطة، ولكن الأمر تدحرج ككرة الثلج كي ينتج أزمة دبلوماسية، ربما تؤدي إلى قطيعة تاريخية لم يتوقعها أكثر الناس تشاؤماً. وكأن البلدين كانا ينتظران الفرصة للتعبير عما يدور في عقلهما «الأخلاقي»، كلٌ تجاه الآخر، ووجدا ضالتهما فى مباراة لكرة القدم. ناهيك عما حملته هذه الأزمة من تأويلات سياسية واقتصادية زادت من تعقيدها وأنهت صفحة بيضاء في تاريخ الشعبين المصري والجزائري.
رؤية تفكيكية أولية للعقل «لأخلاقي» العربي تكشف حجم التناقضات والمفارقات التي يمارسها هذا العقل ليل نهار، والتي باتت بدورها مكوناً أساسياً في الشخصية العربية الراهنة التي أصابتها الشيزوفرينيا والعصبية البغيضة. لعل أول هذه التناقضات هو الفجوة الهائلة في العلاقة بين النص والواقع. وهي معضلة تجسدها درجة الإقبال المحموم على الالتزام الديني الشكلي واتباع المنهج «الطقوسي - الشعائري» في مختلف مظاهر الحياة اليومية، مقابل زيادة جرائم الشرف والتحرش والاغتصاب، ناهيك عن الممارسات اللا أخلاقية التي تنتهك كرامة المواطن العربي يومياً كالرشوة والاحتكار والمحسوبية وغياب المسؤولية وضياع المهنية والكفاءة.
وبافتراض أن الدين هو المصدر الوحيد للأخلاق فى العالم العربي، فإن المكون القيمي (التهذيبي) لهذا الدين يكاد يكون الأكثر حضوراً في النص القرآني والسنة النبوية الشريفة وفي التعاليم الإنجيلية. ولعل الأجدر في اولئك الذين يتمسكون بحرفية النص الديني، أن يحتكموا لهذا المكون القيمي في تقييم سلوكياتهم وعلاقاتهم مع الأخرين، إن لم يكن كوازع أخلاقي وفلسفي، فعلى الأقل كفريضة يجب تنفيذها على غرار ما هو حادث في بقية القضايا الفرعية. وقد عالجت تأويلات وقراءات الأئمة والفقهاء للنصوص الدينية الكثير من الأمراض والعلل الأخلاقية. فعلى سبيل المثال يعالج أبو حامد الغزالي (1085-1111 م) معضلة الغضب والكراهية بقوله «إن الغضب مرض من أمراض القلوب ينبته أصول أربعة أمور هي الكبر والفخر، والتعزز والحمية ... وهو يعالج بالتواضع ولجم النفس والكرم والعلم والعمل وكظم الغيظ»، فأين العرب من ذلك؟
ثانياً، الفجوة بين القانون والأخلاق. فنظرياً تبدو العلاقة بين كلا الأمرين مطردة، بحيث إذا تم الالتزام بتطبيق القانون كلما انضبط المجتمع وسمت أخلاق أعضائه. وفي التجربة الغربية تم الانتقال مبكراً من الصيغة «الردعية» للقانون بحيث يجرى فرضه قسراً، إلى الالتزام الذاتي به طوعاً من قبل المواطنين، وهو ما يُعرف ضمناً بـ»دولة القانون». فالمواطن الغربي لا يلتزم بالقانون خوفاً من عواقب انتهاكه فحسب، وإنما أيضاً خوفاً من إحداث خلل في النظام العام للمجتمع والتأثير في انسيابية منظومته القيمية والأخلاقية التي وطدّت العلاقة بين أفراده. وهو ما بات يعرف سوسيولوجياً بنظرية «الواقعية الأخلاقية Moral Realism».
أما في العالم العربي فالعكس صحيح، فإذا وُجد القانون غابت الأخلاق، وكأن القانون قد وُضع كي يُنتهك ويتم الاعتداء على نصوصه. وثمة نقص شديد في المعايير الإجرائية لتطبيق القانون في العالم العربي. وكم من جرائم ارتكبت تحت غطاء القانون، وكأن المشرّع العربي يصنع ثغرات القانون قبل أن يقوم بوضعه.
ثالثاً، انعدام التوازن بين السلطة والمسؤولية. وهي سمة ترتبط أساساً بكل أشكال ممارسة السلطة في العالم العربي. فالمسؤول العربي لا ينظر الى نفسه باعتباره «خادماً» للمجتمع ومواطنيه، وإنما باعتباره مخدوماً يجب أن يعمل الجميع على إرضائه. وهو لا يفعل ذلك إلا لتيقنه من غياب الرقابة والمسؤولية ومن ثم العقاب في حال الخطأ. وهي سمة تنسحب على كل الموظفين والعاملين فى الجهاز البيروقراطي للدولة العربية الذين يتفنون في تعذيب المواطنين وإذلالهم نفسياً ومعنوياً. والنتيجة المنطقية لذلك هي شيوع الفساد بكل أشكاله، حتى يصبح نمطاً «أخلاقياً» يضرب كيان الدولة والمجتمع.
وكم كان طريفاً أن تعلّق إحدى الصحف المصرية أثناء اشتداد الأزمة المصرية – الجزائرية على تعادل البلدين في مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية العالمية حيث حصلا على المستوى 111 من بين 180 دولة هي الأكثر فساداً فى العالم.
بيد أن ثمة حلقة مفقودة يجب الالتفات إليها في تحليل علاقة السلطة بالمسؤولية وهي التي ترتبط بقضية الإرادة الحرة. فالمسؤول العربي لا يتصرف فيما تحت يديه في شكل مطلق أو حرّ، وإنما هو مقيّد بمن هو أعلى منه سلطة ونفوذاً. لذا غالباً ما ينتفي القيد الأخلاقي الذاتي، فلا يستقيل مسؤول عربي من منصبه بسبب تقصير أو خلل في أداء مهماته، ذلك أنه لا يتمتع بإرادة حرة حقيقية قد تمكنه من اتخاذ قراره بيديه. ولا يخلو الهمّ العربي اليومي من كوارث ومصائب متجددة يدفع ثمنها المواطن البسيط من دون محاسبة المسؤولين عنها. وإذا حدثت الإقالة فهي عادة لا تكون متبوعة بالمحاسبة والعقاب على التقصير. وما حدث قبل أيام في جدة مثال جليّ على ضعف الرؤية وانعدام الرقابة والمحاسبة. وما يحدث في مصر في شكل متكرر من إزهاق أرواح بريئة، لهو مثالٌ صارخ على الفساد الذي ينخر في تركيبة السلطة ويعشش في ثقافتها. والمدهش أنه فى الوقت الذي تنفق ملايين الدولارات على مشاريع عملاقة سواء بغرض التفاخر أو الحصول على مساعدات دولية، فإن المواطن العربي يدفع حياته ثمناً لغياب أبسط حقوقه الآدمية من المرافق والبنية التحتية الأساسية.
رابعاً، غياب فكرة الحقوق الأخلاقية Moral Rights. فالعلاقة بين المواطنين داخل المجتمعات العربية باتت خشنة وموتورة بسبب غياب قيم التراحم والمودة والتسامح التي حلت محلّها قيم المغالبة والمفاخرة والاحتقار. وإن المرء ليعجب حينما يصادف مواطناً عربياً يلتزم بالقانون ويتفنن في إبراز احترامه للقيم والأخلاقيات حين يزور بلداً أجنبياً، فى حين يفعل العكس تماماُ في مجتمعه وبين عشيرته. وبالمثل لو كان الطرف الآخر فى أزمة مصر والجزائر دولة أجنبية لما شهدنا كل هذه العصبية والتشنّج، بل لربما شهدنا احتراماً وتودداً نادر الحدوث. ولا مخرج من هذه الازدواجية إلا بالانتقال من نظرية «التقيد الديني الأخلاقي» Divine Command Ethics، إلى فكرة «التطوّع الأخلاقي» Ethical Voluntarism . فالنص الديني ليس مجرد كتلة صمَاء، وإنما هو بالأحرى قواعد حيّة تستهدف سمو النفس البشرية.
وتظل فكرة الحقوق الأخلاقية احدى الوشائج المهمة لرسم العلاقة بين الطوائف والمذاهب والجماعات السياسية والدينية في العالم العربي. وهي فكرة، على رغم علمانيتها الظاهرة، إلا أن لها جذوراً دينية عميقة تحض على قبول الآخر والتسامح معه بغض النظر عن الاختلاف معه سياسياً أو دينياً.
ولعل السؤال المنطقي الآن هو: كيف وصل العقل «الأخلاقي» العربي إلى هذه الدرجة من التردي والتناقض؟ ولماذا باتت الشخصية العربية مصابة بأمراض الشيزوفرنيا والتعصب وانعدام الميزان «الأخلاقي»؟ وهو سؤال على رغم شموليته إلا أن إجابته لا تخلو من حقائق عدة أولها أن هذه الحال ليست أصيلة في الشخصية العربية وإنما طارئة. فالتاريخ العربي والإسلامي زاخر بمدى ارتقاء ورحابة العلاقات المجتمعية مع المسلمين وغيرهم. وإذا كنا نقرّ بأن تغيرات كثيرة قد طرأت على هذه الشخصية، فحسبنا أن ثمة أصلاً للعلاج يمكن البناء عليه لإعادة التوازن لها. وثانيها، أن الأنظمة العربية الراهنة تتحمل مسؤولية كبيرة عما وصل إليه الانهيار الأخلاقي والقيمي في مجتمعاتها. وهي مسؤولية وإن كانت لا تنفي دور المجتمعات في تعزيزها وترسيخها، إلا أن هذا الدور أشبه بعملية «تحوير الفيروس» وليس خلقه من العدم. وثالثها، أن ثمة دوراً مهماً لعبته النخبة الفكرية والثقافية العربية في زيادة تردي الحالة الأخلاقية في العالم العربي، سواء من خلال الصمت المخجل على مظاهر هذا التردي (حالة مصر والجزائر مثالاً)، أو بسبب عدم القدرة على إيجاد حركة إصلاحية «أخلاقية» كتلك التي شهدها القرن العشرون من أمثال محمد عبده ومالك بن نبي وعلي شريعتي ومحمد إقبال ومحمد الغزالي. ورابعها، أن إعادة بعث الروح «الأخلاقية» في الجسد العربي وإن كانت مهمة غير عسيرة، بسبب وجود الأصل القيمي والمعرفي لها، إلا أنها في حاجة إلى جراحة عاجلة ودقيقة، كون علاج المريض ولو متأخراً أهون من الصمت على علِّته.
* أكاديمي مصري - جامعة دورهام - بريطانيا
k.m.ibrahim@durham.ac.uk

هكذا تحدث السويسريون

تعيش كل الدول المتحدثة بالعربية مخاوف وهواجس الأمن الداخلي، لهذا ارتبطت نظمها بعضها البعض بروابط متينة توجتها باجتماعات دورية منتظمة تضبط علي مواقيتها الساعات السويسرية الدقيقة الصنع. اهم الاجتماعات هي كوكتيل من وزراء الداخلية والاعلام!!! تتخذ فيه اهم القرارات واكثرها جدية وحسما وتنفيذا. اما افشلها واضعفها ولا مردود منها، عامدين متعمدين، فتتم في جامعة الدول العربية حيث تجتمع النظم السياسية!!!

كل تلك الدول تعاني ازمات اقتصادية هيكلية وبنيوية اما صلب العلاقات الداخلية فهو مناقض لاي مفهوم اقتصادي قامت عليه الدولة الحديثة. وكما يقول وول ديورانت في موسوعته مؤكدا قول ماركس الشهير "History is economy in action"، فان هذه الدول وبناء علي هذا التعريف اصبحت خارج التاريخ مرة اخري. فالازمات المستمرة لهم جميعا تستلزم هذا التحالف القوي المتين المشبوه بين الامن والاعلام. حيث يقوم الاخير بتشويه حقيقة ما يجري من صراعات داخلية مع القاء اللوم بشكل مستمر علي المؤامرة الخارجية حتي اصبحت كل دولة تقول انها مستهدفه وان القوي المتربصة بهم لا تتورع من عمل كل ما يضر الامن. هنا يلتقط الطرف الاول في الكوكتيل ليبدا في حماية كل ما هو مترهل وفاسد في الداخل حمايه للامة المستهدفة من مؤامرات الخارج.

لكن كيف يمكن لاعلام يمتلك 24 ساعة بث فضائي في مئات القنوات الفضائية والارضية ومعها صحف ومجلات وادوات اخري كالسينما والمسرح وقدرات هائلة لطباعة الكتب ان يملئها بما يمنع الدول هذه من العوده الي التاريخ. فالخريطة التليفزيونية ومعها الكتب في المعارض كلها تحولت الي ما يشبه الهوس الديني والدروشة الايمانية، تشعر معها وكأن لحظة أن يوم القيامة قد سرب الله موعدها لهم وباتت اتية لا ريب فيها بعد كل اعلان سمج بين الفقرات الفقيرة.

هكذا حددت السطة الاعلامية الامنية في الدول المطروده من التاريخ مشكلات المجتمع بانه فاقد الاهلية لضعف ايمانه وعقيدته وحاجته اليومية لمن يجدد له دينه متناسيين ان المجتمع به كل انواع العقائد والملل والنحل وان ما يجمعهم ليس الايمان انما الوجود الفاعل كمواطن له حقوق وواجبات في اتجاهين، المجتمع و السلطة. هذا التشويه المتعمد لا نجد له من تداعيات الا بان تحدث فتن طائفية ومعارك لا معني ولا مسبب حقيقي لاحداثها سوي هذا الاعلام الذي يستفيد منه الامن ورجاله ويخسر فيه الوطن والمواطن بتفكيك اواصر الوحده الوطنية. فنتائج تحالف كوكتيل الامن والاعلام هو لذه للسلطة وسم زعاف للمواطن جعل الوطن كله مسموما بل ويصدر سمومه مع كل مهاجر او هارب املا في حياه افضل.

شغلت المعارضة نفسها بتشخيص الداء وتشخيص العلة ، لكن الزمن وتوقيت البحث لم يعطهم ايه فرصة لان يجد احدا من عون ايديولوجي في السوق العالمي كالذي اتيح في زمن الحرب البارده وقبلها، لهذا راجت المقولة السائده علي لسان الجميع بان الحاجة للمجتمع المدني ضرورة بل واصبح الجميع يرون ان غياب هذا المجتمع هو سبب نمو الاصوليات الدينية. لكنهم لم يسالوا انفسهم وهل الاصوليات لها كل هذه السيطرة علي الاعلام الي حد ان اكثر من 65 % من البث الفضائي هو ديني؟ ولنطرح السؤال بصيغة إخبارية، إن تواجد الاصولية في الاعلام عبر السلطة بهذا الحضور الطاغي ومعها كل هذه الفتن الطائفية والدينية يصبح في حاجة الي رجال امن يفوق تعدادهم نصف تعداد الشعب !!!! وفي ذات الوقت ينشر الاعلام كل هذه المواد الدينية ومعه الامن لضمان الحفاظ علي نتائج حقنه في شرايين المواطن. فهل هو تحالف ام وجهين لعملة واحده؟

الشعار الذي يغلف المنطقة من المحيط الي الخليج هو انها امة واحده يربطها الدين واللغة ووحده المصير. فالاخير هذا قد تحدد بالفعل طردا من التاريخ، اما الرابطين السابقين فهما السبب الحقيقي للطرد. ولان الدول الفاشلة تعتبر ان الدين هو سقف أعلي لا يجوز تجاوزه فقد ملئت به فضاء الاعلام ليستنشقه كل من افلح بالافلات بعقله من الغش الثقافي السائد. متناسية ان العامل الديني في حياة الناس غير قادر على معالجة الأزمات، بل صانع لها، والتي تعصف الآن بكل دول المنطقة. لكن دعنا نعود الي قول وول ديورانت لان به مفاتيح كثير من الالغاز المحيرة في فضائنا الحالي. اسست الدول الفاشلة المطروده من التاريخ نظاما اقتصاديا لا علاقة له باي نظام في الدول التي في قلب التاريخ. وعندما يطالب الذين احكموا الكمامة علي انوفهم منعا لاستنشاق الافيون الذي تبثه الدولة الفاشلة، ويطالبوا باقتصاد حر ومجتمع ديموقراطي قائم علي اسس سليمة يخرج مثقفي السلطة ومعهم مشايخ بكل انواع المباخر لحرق اردأ انوع البخور والمخدرات قائلين ان العولمة باقتصادها لا تعترف بهوية ثقافية وخصوصية حضارية، هي تدعو للاباحية والشذوذ وانحلال المرأة. حدث هذا في برنامج شهير علي فضائية مصرية تبعها برنامج فتاوي ووعظ ديني قال فيه احد كبار الدعاه ان الاسلام يجيز تعدد الزوجات وان جواز المتعة حلال لكنه مكروه اما التسري بالجواري فهو مشروع وان زواج المسيار هدفة التخفيف علي المسافر وان من لا يقدر علي الزواج فعليه بالصوم والصلاة. أما الفقر والغني فهو ابتلاء من الله للغني والفقير معا اما البنوك فهي كلها شر. وعندما سالوه عن العولمة قال انها لا تفرق بين الصديق والعدو لانها تقيم علاقات اقتصادية معيارها المصلحة.

لم يكن الانف هو فقط ما ينبغي حمايته من استنشاق الابخرة السامة في اعلام الدولة الفاشلة انما ايضا السمع هو ما ينبغي حمايته. فالحاضرين في الاعلام هم دائما من العميان الذي لو نظروا الي العالم لوجدوا ان كثيرا منهم دخل العولمة ولم يفقد اي خصوصية بل ان اوروبا الموحده حافظت علي كل لغة وكل لهجة وكل فولكلور وكل طراز معماري وكل صفة لها خصوصية ومع ذلك اسمها الاتحاد الاوروبي. فالراسخ في عقول المشايخ الذين اطلقتهم الدول الفاشلة ان المحو والازالة هي ما رسب فيهم من تاريخهم فاصبحوا عربا ومسلمين اي متوحدين عبر اسباب الطرد من التاريخ، وبالتالي فان اسقاطهم لامراضهم التاريخية هو كل ما يملكوه دفاعا عن بقائهم خارج اي منظومة حضارية لها مستقبل مع العالم المتحضر. وجد كثير من مثقفي اليسار واليمين والاصولية الدينية مشتركا لهم في الوقوف ضد العولمة احدهما نكاية في رأس المال والثاني دفاعا عن العروبة بكل جهلها وعنصريتها والثالث حفاظا علي الافيون الذي اكتشفه ماركس ونبت اول ما نبت في منطقتنا التي لها خصوصية تعادي العالم والتاريخ.

سال الاميركيون انفسهم يوما في بيان بعنوان "لماذا يكرهوننا" لم نجد احدا ليجيب بامانة علي السؤال ناقدا نفسه بان غياب الديموقراطية في ادني حدودها هو سبب بقاء العالم داخل التاريخ وهو ذاته السبب لان يخرج آخرين مطرودين خارجه. بينما ظلت الكراهية محافظة في مستواها في الداخل ، وجنينا نحن كراهية الاخر لنا من الخارج. الخروج من التاريخ هي شهادة سوابق جعلت سويسرا مؤخرا تصدر قرارا (بناء علي استفتاء وليس بمرسوم سلطوي) بعدم بناء مآذن, فهل يعقل ان يصبح السويسريون عنصريون وهم الذين لم نسمع عنهم ولو دبيب النمل. ام انه احتراز من اصحاب السوابق؟ سويسرا بلد مسالم الي حد السلبية السياسية والعسكرية فلم تنضم لاي حلف وبقيت علي الحياد السلبي بعكس نظمنا ذات الحناجر الرنانة والزعامات الكاريزمية الذين تبنوا الحياد الايجابي وتمرغوا في فراش كل الكتل الايديولوجية دون خجل. الايجابيين عندنا انتقلوا بايجابيتهم ليكونوا عدوانيين علي شعوبهم في الداخل وفي الخارج فهل كانت السلبية نزيهة الي هذا الحد؟ الايجابيين الان ضد شعوبهم يقمعوهم ويذلوهم ويهينون كرامتهم ولا يحركون ساكنا ضد المعتدي بل ويمالؤونه ويحابونه سرا وعلنا، فهل نستعظم ونستكثر علي من لم يشارك في مثل هذه المهازل ان يكون مدافعا عن ذاته عندما يخترقها الاسلاميون الذي هم من صناعة الايجابيين.
فلنعقد مقارنة صادقة وامينة كيف ايقظنا من كانو سلبيين. الاجابة لمن سأل يوما "لماذا يكرهوننا" تطرح سؤال وهل يكره أصحاب الحياد السلبي اصحاب اصحاب الحياد الايجابي. بعد منع المآذن ولوهلة سريعة بات التسامح السويسري في خبر كان، والانفتاح الاوروبي اصبح دخانا مما دفع اصحاب الكراهية المحليين في منطقتنا للمطالبة باتخاذ اجراءات عقابية ضد سويسرا لان حيادها اكذوبه، وانفتاحها على كل الاجناس والعقائد هو من قبيل التضليل والخداع وخرج احدهم قائلا الجهاد ضدها فرض عين!!
ولم يسال احد ما قيمة المئذنه وهي ليست من الاسلام في شئ حتي تحتقن الدماء من اجلها؟ فالمئذنة بدعة ولن نتطرق لحديث البدع لكننا نراها في ضوء فكرة كوكتيل الاعلام والامن الذي تحرص عليه دول الحياد الايجابي الخارجة من التاريخ عندنا. فهي رمز اعلامي دعائي لا ينقصه سوي تحالف امني لتمرير كل القيم الاصولية التي تضر بالحياد السلبي السويسري. المئذنة، كما رآها اكثر المجتمعات حيادا وسلبية في اوروبا، هي قاعدة دعائية اعلامية انطلقت منها اللحي والنقاب وتضر باي حياد ديني فهي منحازة لثقافة لم تعد محصورة فقط في المسجد كما فعل المجتمع المدني بباقي الاديان. فعدم حياد المئذنة الايجابي الذي يضر بالتماسك السويسري يكمن في صورة الإسلام الحالي المناقضة لقول اصحابه انه دين تسامح وسلام؟ اصحاب الحياد السلبي ليسوا نياما فلديهم الاجابة عن تساؤلنا نحن عما جلبته لنا مآذننا وصلواتنا وصيامنا وحجنا قياما وقعودا وعلي جنوبنا؟ نحن لا نملك اجابة واحده عن جدوي طقوسنا وشعائرنا ومآذننا التي هي وسيلة الاعلام الاولي كبدعة اسلامية. لا نملك إجابة لو سالونا عن جدوي ديننا الحنيف؟ لا نملك ردا، لماذا تكرهوننا في ديانتكم وتسبوننا في خطبكم بعد تجميعكم للمصليين من فوق المآذن؟ سيسألونا لديكم مساجد ومآذن باهظة التكاليف وبكل انواع الزخارف والمنمنمات لكن العدوانية والكراهية ضد من لا يؤمن يالاسلام هي المرادف لكل هذه التكلفة. ولا يوجد تعليم جيد في مدارسكم وجامعاتكم رغم ايجابيتكم في الحياد مقارنة بسلبيتنا. انتم انحزتم لاكبر الكتل المنتجة للسلاح ولديكم اكبر الجيوش والعتاد من كل حدب وصوب ولم تنتصروا لقضاياكم بل كنتم اكبر الخاسرين. سيقول السويسريون، نحن سلبيين لا جيوش لنا بل والدولة الوحيده تقريبا التي لا تملك اساطيل ومع ذلك ننتتج لكم ادق الساعات لضبط توقيت الصلاة لحرصكم وحرصنا ايضا بالا تفوتكم فما حاجتكم إذن للمئذنة اللهم الا التعبئة والتجييش اعلاميا ودعائيا وهو ما سيحتاج الي قوي امن لضبط الخارجين منكم علي القانون، أنتم اكثر تكلفة وخسائركم باهظة. سيقول السويسريون نحن فقراء بعكس ما انتم عليه، اموالكم كلها عندنا تستأمنونا عليها، لثقتكم فينا فنحن خزنة لكم، رغم اننا من الضالين في اعرافكم، فكيف تلقون السلام علي بعضكم البعض ولا ثقة لكم في بعضكم البعض؟ حدودنا الارضية كلها مؤمنة عبر اتفاقات نحترمها ويحترمها جيراننا وانتم لا زلتم تتصارعون علي شبر ارض قاحلة هنا او متر ماء مالح هناك. نحن نحترم ما في عقول كل فرد منا باختلافاتها وانتم عبر المئذنه تريدون اقتحام كل العقول لاصلاحها حسب مقاييس الايمان عندكم. نحن لا فتن دينية او عنصرية عندنا رغم تعدد لغتنا وادياننا بينما كل الفتن والصراعات لديكم رغم قولكم بانكم امة يوحدها الدين واللغة!! ينهاكم الدين الحنيف، كما تقولون، عن القتال والعدوان فهل سلبيتنا اكثر اسلاما من ايجابيتكم في اتجاه بعضكم البعض داخليا؟ تقولون " خذوا العلم ولو في الصين" لكننا رغم قربنا لكم باكثر مما هي الصين فلم تاخذوا شيئا لا من الصين ولا من سويسرا اللهم الا الساعات رغم احتقاركم للوقت؟

نحن لا جامعة اوروبية لدينا يجتمع فيها قادتنا وينفضوا بلا ادني انجاز وليس لدينا تجمع اعلامي مطعم بادارات امنية يجتمع دوريا للتآمر علي عقل مواطنينا. فنحن لسنا اصحاب فكرة المؤامرة لهذا نعيد عليكم السؤال "لماذا تكرهوننا"؟