الجمعة، 16 أبريل 2010

انقذونا من الاسلام

كتب صلاح يوسف
انقذونا من الاسلام

بالاطلاع على بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبمطالعة المواد والبنود الواردة في هذا الإعلان، فإننا قد توصلنا إلى أن بنود هذا الإعلان بمعظمها وسوادها الأعظم غير مطبقة في البلاد العربية والإسلامية والتي تورث عقيدة الإسلام للأطفال منتهكة بذلك براءتهم ومدمرة بذلك جميع الفرص المتاحة أمامهم في تفكير علمي حر ومستقل، علماً بأن الإسلام هو عقيدة عنصرية إرهابية تفرض نفسها بالتخويف والإجرام وإعدام المرتدين عنها بتهمة " الردة "، حيث قال نبي الإسلام في صحيح مسلم: " من بدل دينه فاقتلوه "، وفيما يلي قراءة لجميع بنود الإعلان العالمي لتقديم رؤية واقعية لمدى الظلم والعسف الواقع على الملايين من الناس من غير المؤمنين بشريعة الإسلام والذين يجبرون عنوة على العيش تحت تعاليمها الوحشية والسادية، وهي مخالفة بشعة وصريحة لجميع حقوق الإنسان التي نص عليها الإعلان، كما سيتم توضيحيه في السطور والفقرات التالية من هذا المقال.

أولا: المقدمة

ورد في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (طلبت الجمعية العامة من البلدان الأعضاء كافة أن تدعو لنص الإعلان و"أن تعمل على نشره وتوزيعه وقراءته وشرحه، ولاسيما في المدارس والمعاهد التعليمية الأخرى، دون أي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان أو الأقاليم" ).
لا توجد دولة إسلامية واحدة تعمل على نشر وتوزيع وقراءة وشرح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك فإنهم يورثون الأطفال عقيدة إرهابية فظيعة تؤمن بضرورة قتل غير المسلمين أو اضطهادهم وإجبارهم على دفع الجزية عن يد وهم صاغرون. في ضوء ذلك فإننا نعتقد جازمين أن منح امتيازات الدولة لتلك المجتمعات من شأنه أن يعرقل ويعطل نشر وتداول حقوق الإنسان الأصيلة التي نص عليها الإعلان، ما يوفر الفرصة الملائمة لنشوء الحركات الإسلامية العنصرية التي قامت عبر التاريخ بقطع رؤوس المفكرين والفلاسفة وتعذيبهم وحرق كتبهم، بدءا من مفكري المعتزلة في العصر العباسي ومروراً باغتيال د. فرج فودة في مصر عام 1992بسبب قراءة واقعية لتاريخ الإسلام واغتيال د. حسين مروة في لبنان لسبب نفسه وطعن الروائي العظيم نجيب محفوظ بسبب رواية وتفخيخ بي نظير بوتو في باكستان بسبب برنامجها العلماني.
إن الدول الإسلامية لا يجب معاملتها كدول بل كمنظمات إرهابية خارجة عن القانون، كما يجب العمل على إصدار القرارات التاريخية من الأمم المتحدة والتي تؤدي إلى حصارها وحرمانها من التمتع بامتيازات الدولة إلى أن تلتزم بالتوقف عن توريث العقيدة الإسلامية العنصرية إلى الأطفال والتي أنتجت نظام إيران وتنظيمات القاعدة وحماس وطالبان وحزب الله والجماعات الإسلامية التي جزت أعناق الأطفال في الجزائر على مرأى ومسمع من جميع دول العالم.

ثانياً: الديباجة

ورد في الديباجة: (ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة ). نتساءل هنا: هل المقصود بالأعمال الهمجية هي تلك الأعمال التي قامت بها النازية الفاشية ضد اليهود فقط ؟! ألا تعتبر الأمم المتحدة أن وقوع المذابح ضد 300 ألف جزائري انطلاقاً من نصوص قرآن محمد هي أعمال تمثل قمة انحطاط البشرية في قرنها العشرين ؟! ما رأي الضمير العالمي بالمفخخات التي نشرت الموت في أسواق وشوارع مدن العراق على مدار 6 سنوات ذهب ضحيتها أكثر من مليون عراقي من الأبرياء ؟! ما رأي الأمم المتحدة والضمير الإنساني العالمي بالرعب الذي يفرضه الإسلام ضد منتقديه ؟؟! لماذا لم يصحو ضمير العالم الحر إلى عندما هدد إسلام إيران وجود دولة إسرائيل ؟؟! هل اليهود فقط هم المخاطبون بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أما الناس الذين تطحنهم العقيدة الإسلامية من عشرات الملايين من الملحدين والعلمانيين والمسيحيين والبهائيين والأقباط والأمازيغ – فهم ليسوا بشراً ولا يحق لهم التمتع ببنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟؟! لماذا قامت قيامة العالم ضد نووي إيران رغم أن تلك هي السخافة والسطحية بعينها، ذلك أن نظام إيران وطموحاته النووية هي مجرد نتاج طبيعي لعقيدة الإسلام العدوانية، كل ذلك، فيما يتجاهل العالم الحر بصفاقة وانتقائية مفزعة انعدام حقوق الإنسان في جميع دول العالم الإسلامي بلا استثناء ؟؟!
هل تكفل حقوق الإنسان لتلك العصابات المنظمة فرض عقيدة عنصرية فاشية على الأطفال في المدارس ؟؟! لماذا لا يتخذ العالم الحر والمنظمات الإنسانية العالمية إجراءات عملية ضاغطة لأجل منع تدريس عقيدة الإسلام في رياض الأطفال وفي المدارس ؟؟! ألم تشر الديباجة إلى (من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان ) ؟؟ يا سادتنا الكرام لا يوجد قانون في البلاد الإسلامية بل شريعة انتقائية همجية، فلماذا الصمت على الدول الإسلامية وعلى اضطهادها للملايين من غير المؤمنين بشريعة الإسلام ؟!
ألم تؤكد الديباجة أيضاً على أن ( شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية ). أين هي حقوق الرجال والنساء المتساوية بينما العقيدة الإسلامية لا تعترف بتلك المساواة بشكل واضح وصريح، فالمرأة لها نصف ميراث وتعتبر شهادتها في المحكمة منقوصة بنصف شهادة الرجل، بل إن العقيدة الإسلامية تعتبر أن بول الطفل الرضيع لا ينقض الوضوء بينما بول الطفلة الرضيعة ينقض الوضوء !! لماذا تسكت الأمم المتحدة على العقيدة الإسلامية التي تنافي جميع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟! ألم تؤكد ديباجة الإعلان أيضاً على ضرورة احترام الدول لبنود الإعلان وأن تعمل على ( توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية ) ؟؟! التعليم يا أيها العالم الحر في بلاد الإسلام يقنع الأطفال وبالتالي المجتمع بأن الرجال قوامون على النساء، وبأن المرأة ناقصة عقل ودين، فأين هي بعثات العالم الحر لكي تتفحص مناهجنا الإسلامية لترى مدى تعارضها الصارخ والفظيع مع حقوق الإنسان والمساواة وحرية الفكر واختيار الاعتقاد ؟؟! إن صمت الأمم المتحدة على الدول الإسلامية ليس له ما يبرره سوى الجهل التام بعقيدة الإسلام التي يعتقد العالم الحر بأن من حق الإنسان الاعتقاد بها، غير مدركين للطبيعة العنصرية والهمجية لهذه العقيدة.

ثالثاً: في مواد الإعلان:

المادة 1: ( يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء ( .
الإسلام لا يعتبر الناس متساوون في الكرامة ولا في الحقوق، فجميع أصحاب الأديان الأخرى هم ( الضالون والمغضوب عليهم )، وهؤلاء يجب قتالهم حتى يؤمنوا بعقيدة الإسلام ( اسلم تسلم ) أو يضطروا لدفع الجزية ( الأتاوة ) وهم صاغرون بمعنى أذلاء وحقراء ( نص القرآن ). هل غاب عن الضمير العالمي ما يحدث لأقباط مصر وللبهائيين فيها ؟! هل غاب عن الأمم المتحدة ما حدث ويحدث للمسيحيين في العراق ؟؟! الناس في الإسلام ليسوا متساوون حتى بين أبناء العقيدة الواحدة، وللأمم المتحدة أن تدرس أحوال المسلمين الشيعة في البلاد التي يحكم فيها السنة وكذلك أحوال المسلمين السنة في البلاد التي يحكمها الشيعة. أما آن الأوان لأن يصحو العالم من غفلته فيعمل على اجتثاث عقيدة الإسلام وتحريم تعليمها للأطفال بوصفها عقيدة إجرامية عنصرية ؟! المسلمون المؤمنون بالإسلام يفرضون طقوسهم على جميع غير المؤمنين، فشعائر الصيام تفرض بالقوة لأن للمسلم وحده مشاعر يجب احترامها، أما غير المؤمنين بالإسلام فليس لهم مشاعر ولا يجب احترام تفكيرهم وحقوقهم؟؟! نوافق أن يصوموا ويمارسوا حرية الصيام، ولكن لماذا يحرمونا من ممارسة حرية الإفطار الجهري والعلني ؟؟؟ لماذا نجبر على الصيام الظاهري المنافق بقوة الإرهاب والإجرام ؟؟! لماذا تجبر هيئة المعروف والنهي عن المنكر الناس على أداء الصلاة بالقوة ؟! لماذا تحرم المرأة السعودية من مجرد قيادة سيارتها ؟! عقيدة الإسلام ليس بها إخاء أو مساواة بل تمييز قبيح وإجرامي وعلى الضمير العالمي الحي أن يتعلم أكثر عن عقيدة الإسلام ويعاينها على أرض الواقع.
------------------------------------
المادة 2: ورد فيها (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر ). أليس التفكير وحرية اعتناق الأفكار ونقلها هي من الحقوق الأصيلة الواردة بهذا الإعلان ؟؟! أعطوني مسلم واحد من المليار ونصف مسلم يستطيع أن يعلن تخليه وتركه العلني للإسلام وهو يعيش بين أولئك الوحوش الهمج وأكلة لحوم البشر ؟! أليس الدين الإسلامي هو سبب تعامل الناس مع الآخر بتمييز شديد وكراهية تؤدي إلى شروعهم في قتل المرتدين عن الدين ؟!
------------------------------------
المادة 3: ( لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه ).

لماذا لم يتمتع فرج فودة بحقه في الحياة ؟! لماذا لم يتمتع حسين مروة بحقه في حرية الفكر والبحث والنشر ؟! لماذا لم يتمتع نجيب محفوظ بحرية تأليف رواية ؟؟! لماذا ذبحت الجماعات الإسلامية في الجزائر 300 ألف نفس لأسباب عقائدية إسلامية ؟! لماذا ذبحت المليشيات الإسلامية في دارفور 300 ألف ؟؟! لماذ فخخت القاعدة مليون عراقي ؟! هل سيظل العالم الحر يدفن رأسه في الرمال لإحياء ذكرى المذابح النازية بينما مذابح العقيدة الإسلامية البشعة ضد البشر مستمرة دون أن تصدر عن الأمم المتحدة ولو نداء شجب واستنكار لعقيدة الإسلام ومنتجاتها المعادية للبشرية ؟؟!
----------------------------------
المادة 5:
( لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة ( .
لماذا لا ترسل الأمم المتحدة فرق بحثية إلى السعودية مثلما ترسلهم لمتابعة نووي إيران ؟؟! لماذا لا ترصد الأمم المتحدة الخروقات والانتهاكات التي ترتكبها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟! لماذا تهتم الأمم المتحدة بمشروع التسلح الإيراني أما اضطهاد إيران والسعودية لحقوق الإنسان والمرأة والطفل فلا يتم انتقادها ؟؟! نخشى أن اهتمام الأمم المتحدة والعالم ينصب فقط على منع احتمال تساقط صواريخ على إسرائيل وأن لا علاقه لهم بحقوق الإنسان ؟؟!
-------------------------------------
المادة 7:
( كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا ( .
المادة 8:
( لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون ).
المادة 10:
( لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه ( .
على الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان وجميع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في هذا الكوكب، التعامل مع الدول الإسلامية بوصفها عصابات خارجة عن القانون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلا وجود في أي منها لقضاء مستقل ونزيه يمكن الاحتكام إليه، فالعصابات الحاكمة هي ذاتها التي تشكل مجالس القضاء والمحاكم، فكيف تصمت الأمم المتحدة والضمير العالمي على هذه العصابات وتمنحها حق التمتع ببروتوكولات الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ؟؟! سؤال نطرحه على من يهمهم أمر البشرية وسلامة مستقبل الإنسان على هذا الكوكب.
---------------------------------------
المادة 12:
( لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات ).
يا سادتي الكرام، لا نعلم هل نضحك أن نبكي على وجود مثل هذه المادة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فالإسلام يتدخل في أخص خصوصيات الناس، بدءا من ختان الذكور والإناث والاعتداء الهمجي على أعضائهم الجنسية مروراً بفرض طريقة دخول الحمّام وكأن نبي الإسلام كان قد رأى حمّاماً في حياته أصلاً !!! الإسلام يمنعنا من تبديل الدين وتركه ويمنعنا من الإفطار في شهر رمضان ويمنعنا من عدم الصلاة بدعوى الكفر. إن الإسلام يمنع الناس من ممارسة حق الحب وحق الاستمتاع بالفنون. لا توجد عقيدة أخرى في العالم تمارس ما يمارسه الإسلام من رقابة إرهابية فظيعة على الناس. حتى شرب المشروبات الروحية ممنوع بنصوص القانون في كثير من الدول، بينما يكون حق شرب تلك المشروبات ممنوحاً في الخفاء للعصابات الحاكمة. مثلاً في السعودية يشرب الأمراء وآل سعود جميع المشروبات في جلساتهم وحفلاتهم الخاصة، فبأي حق يمنعون ذلك عن عامة الناس ؟؟! الإسلام يحرم جميع الفنون من نحت ورسم وتمثيل وعزف وغناء، فكيف لنا أن نتخيل حجم تدخل الإسلام في هويات البشر ورغباتهم وميولهم وحيواتهم ؟؟! ألا تعرف الأمم المتحدة بكل ذلك ؟؟! هل الإسلام قادم من كوكب آخر وليس شريعة فرضت بالغزو ومارست السلب والنهب واغتصاب النساء وإكراه الناس على اعتناقها بالقوة ؟! لماذ يصمت الضمير الإنساني على عقيدة الإسلام ويطلق لها حرية الاعتداء على خصوصيات الناس وأفكارهم بلا حساب ؟؟! ألم يحن الوقت للأمم المتحدة أن تعيد النظر في عضوية جميع الدول الإسلامية التي تفرض تدريس الإسلام في مدارسها ؟؟!
----------------------------------------
المادة 18:
( لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة ).
المادة 19:
( لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية ).
هل من حقنا أن نطالب الأمم المتحدة بضرورة إفهام العصابات الإسلامية الحاكمة أن قرضاوي وخالد عمرو وجميع الوحوش الضالة من الدعاة وأكلة لحوم البشر من خطباء المساجد ووكلاء الله ونواب محمد ينتهكون هذه المادة بشكل صريح ؟؟! المادة تنص صراحة على حق كل إنسان في اعتناق الأفكار والآراء بحرية أو تغيير ديانته واستبدالها إذا لم يتمكن من التكيف مع تعاليمها الاستبدادية والعنصرية، والإسلام ينص ويتعامل عملياً على أن تغيير المعتقد من المحرمات والمحظورات ؟؟! لماذا تصمت الأمم المتحدة على تدريس عقيدة الإسلام ؟؟؟!
--------------------------------------
المادة 21:
( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
جميع ما تسمى زوراً " بالدول " الإسلامية، هي عبارة عن ممالك ومزارع خاصة تمتلكها أسرة حاكمة وعصابات منظمة لا تمارس الديمقراطية ولا تعترف بها، ومن هنا يأتي اهتمام هؤلاء الوحوش بتدريس عقيدة الإسلام التي تنتج شعوباً لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحرية. آل سعود يمتلكون الأرض والنفط والناس ويعيثون فساداً في نوادي القمار الأوروبية ومثلهم في باقي الدول التي تعتبر الإسلام مصدر أول للتشريع. على الأمم المتحدة أن تقرر دراسة عقيدة الإسلام دراسة علمية واقعية صحيحة. إن استمرار الأمم المتحدة في التعامل بلا مبالاة فيما يخص بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يساهم ويشجع تلك العصابات التي تتسلح بعقيدة الإسلام على المضي قدماً في إزهاق أرواح المفكرين والملحدين والعلمانيين وغير المؤمنين بعقيدة الإسلام وجميع أولئك الذين يتوقون اللحظة التاريخية التي تمنحهم حق تغيير هذا الاعتقاد الخبيث والإجرامي.
---------------------------------------
المادة 25:
( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.
إن جميع الدول الإسلامية لا تتوفر فيها أنظمة الضمان الاجتماعي، ولو وجدت فهي على نطاق ضيق جدا تغطي موظفي الدولة بصورة رمزية ولا تضمن لهم الحق في حياة كريمة على الإطلاق. لا توجد مراكز رعاية للأمومة والطفولة إلا تلك التي توفرها الأمم المتحدة بصورة رمزية أيضاً. يشار هنا إلى أن عقيدة الإسلام تفرق بين الابن الشرعي وغير الشرعي، كما تحرم تبني الأطفال وتحرمهم من حق التمتع بالعيش الكريم مع أسرة تمنح لهم اسماً رسمياً وفرصاً مناسبة لاجتياز حياتهم بصورة كريمة. إن تحريم التبني في الإسلام سببه نزوة نبي الإسلام الشخصية عندما اشتهى زوجة ابنه وحرم الملايين من الأبرياء من حق تبني الأسر لهم. هل تقوم الأمم المتحدة بالتدخل لوضع حد لمعاناة هؤلاء الأطفال والناجمة عن تعاليم عقيدة الإسلام ؟؟!
---------------------------------------
المادة 26:
( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
عقيدة الإسلام لا تعمل على إنماء شخصية الإنسان، بل تعمل على خلق إنسان تابع ذليل حقير يتواكل على الغيب والاعتقاد بالحياة الآخرة الموهومة، كما تحرمه من تذوق الفن والإبداع البشري كما سبق توضيحه من خلال تحريم تعليم وتعلم الفنون بكل أشكالها.
لا يوجد لأي أسرة علمانية في العالم الإسلامي أي حق في اختيار التربية التي تريدها لأبنائها، بل تفرض على الجميع قسراً وقهراً وتجبراً عقيدة عنصرية إرهابية شديدة التمييز بين الرجل والمرأة وبين المسلم وغير المسلم وبين المسلم الشيعي والمسلم السني والمسلم الدرزي والمسلم العلوي والمسلم الزيدي. كيف نأخذ حقوقنا الديمقراطية والإنسانية باختيار تربية غير إسلامية لأبنائنا، وإلى متى تظل ما تسمى زوراً بالدول الإسلامية تمارس كل هذا الطغيان والتجبر بينما الضمير العالمي لا يلتفت إلى الملايين من مواطني البلاد الإسلامية ؟؟! هل نسمع قريباً بأن الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً يحظر تدريس عقيدة الإسلام وتوريثها قسراً وعسفاً للأطفال الأبرياء ؟؟!
-------------------------------------
المادة 28:
( لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما ).
السؤال من يقوم بانتهاك هذه المادة ؟! هل هي الدول والعصابات الإسلامية أم الأمم المتحدة ذاتها أم العالم بأسره ؟؟! على من تقع مسؤولية توفير نظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه هذه الحريات ؟؟! ألا ينبغي للأمم المتحدة استغلال نفوذها ومكانتها لأجل توفير نظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟؟؟! هل ثمة قوى عظمى مستفيدة من تعليم الإسلام ومن بقاء التخلف ؟!؟
------------------------------------
المادة 30: ( الأخيرة )
( ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه ( .
على الأمم المتحدة وجميع المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية العاملة تحت لوائها أو المتضامنة مع مبادئها العمل على دراسة ما تقوم به الدول الإسلامية، فهي تفرض عقيدة عنصرية إجرامية تنسف تماماً كل ما ورد من حقوق نص عليها الإعلان العالمي صراحة ودون لبس.
------------------------------------------------------------------------
الخلاصة:
1- إن العقيدة الإسلامية تعاقب المرتدين عنها بالقتل طبقا لحديث محمد ( من بدل دينه فاقتلوه )، علماً بأن محمد نفسه قد فرض عقيدته بالسيف والاغتيال والحرق وتقطيع الأطراف واغتصاب النساء وسرقة القوافل، ويجب على الأمم المتحدة – وبناء على بعض بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – التدخل لوضع حد لمعاناة الملحدين والعلمانيين وأصحاب المعتقدات الأخرى غير الإسلامية.
2- إن السماح والتهاون مع العصابات الإسلامية الحاكمة وعدم الانتباه إلى تعاليم الإسلام العنصرية يهدد دوماً بقمع الفكر الحر وانتهاك حقوق الإنسان كافة. يجب على الأمم المتحدة والضمير الإنساني العالمي التكاتف وممارسة كافة وسائل الضغط لإجبار الدول الإسلامية على التوقف عن تعليم الإسلام وتعاليمه وخرافاته للأطفال منتهكة بذلك براءتهم وحقهم الإنساني في اختيار الأفكار واعتناقها دون إرهاب.
3- إن عقيدة الإسلام لا تعترف بأي حريات أو حقوق إنسانية أو فكرية خاصة للناس وبالتالي فإن استمرار تعليمها يعد انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان.
4- تتحمل الأمم المتحدة بوصفها الجهة التي أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جزءاً كبيراً من مسؤولية توفير نظام اجتماعي دولي تتحقق فيه كامل الحريات وفقاً للمادة 28 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. يجب أن تعمل الأمم المتحدة على إصدار قرار يؤدي إلى حظر تعليم عقيدة الإسلام لأسباب إنسانية.

الأربعاء، 31 مارس 2010

لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما

شعر أحمد مطر
***********
******
***
*
مِن أوباما..

لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:
قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..
(افعَل هذا يا أوباما..
اترُك هذا يا أوباما
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
يا أوباما.
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!
يا أوباما.
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!
يا أوباما.
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !
يا أوباما..)
قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً
وَتَقيء صَداها أوهَامَا
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
لا يَخبو حتّى يتنامى.
وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
كَي أحظى بالعُذْر ختاما:
لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
لأُسِاطَ قُعوداً وَقياما.
لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.
لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.
وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!
فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!
أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا..
و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.
وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما
سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!
فامتَثِلوا.. نُظُماً وَشُعوباً
وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.
أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
في هذي الدُّنيا أنعاما
تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلُ
في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
أن أرعى، يوماً، أغناما!

الاثنين، 22 مارس 2010

أمة مسخرة

بقلم: د. أحمد البغدادي

عجائب الدنيا سبع كما نعلم، ولكن هناك " عجيبة العجائب" التي لا تحتسب ضمن عجائب الدنيا، ألا وهي الأمة المسلمة، ولا أقول الإسلامية، ففي هذه الأمة المسلمة من عجائب الأمور ما لم تشهده أمة من الأمم منذ أن خلق الله سبحانه آدم عليه السلام، وإليكم بعضا من هذه العجائب:


1- الأمة الوحيدة التي ترى أنها الوحيدة بين الأمم على حق وفي كل شيء، وأن الآخرين على باطل.

2- الأمة الوحيدة التي تطلق سراح أو تخفف العقوبة الجنائية للمجرم إذا كان مسلما وتمكن من حفظ بعض سور القرآن الكريم.

3- الأمة الوحيدة التي يمكن لرجل الدين فيها الإفلات من عقوبة التحريض على القتل إذا وصف أحد الخصوم بالمرتد.

4- الأمة الوحيدة التي لا تقتل القاتل إذا أثبت أنه قتل مرتدا.

5- الأمة الوحيدة التي تعامل القاتل بالحسنى بالعقوبة المخففة إذا قتل أخته أو زوجته من أجل الشرف.

6- الأمة الوحيدة التي ورد في كتابها المقدس كلمة " أقرأ"، ومع ذلك تعد من أقل أمم الأرض قراءة للكتب. أو بالأصح لا تقرأ.

7- الأمة الوحيدة التي لا تزال تستخدم كلمة التكفير ضد خصومها المعارضين لرجال الدين والجماعات الدينية.

8- الأمة الوحيدة التي تضع حكم الفتوى فوق حكم القانون، وتدعي بكل صفاقة أنها دولة قانون
لا بصنع فرشاة أسنان في العصر الحديث، ومع ذلك تتشدق بحضارتها البائدة.

10- الأمة الوحيدة التي تشتم الغرب وتعيش عالة عليه في كل شيء.

11- الأمة الوحيدة التي تضع المثقف في السجن بسبب ممارسته حرية التعبير.

12- الأمة الوحيدة التي تدعي التدين وتحرص على مظاهره رسميا وشعبيا ومع ذلك لا يوجد بها أمر صالح.

13- الأمة الوحيدة التي تعطي طلابها درجة الدكتوراه في الدين.

14- الأمة الوحيدة التي لا تزال محكومة بكتب الموتى من ألف عام.

15- الأمة الوحيدة التي يداهن فيها رجال الدين الحكام ويسكتون عن أخطائهم حتى ولو كانت شرعية وضد الدين.

16- الأمة الوحيدة التي لا تعترف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

17- الأمة الوحيدة التي تحرم جميع الفنون الإنسانية، ولا تعترف سوى بفن الخط .

18- الأمة الوحيدة التي تشترك في دين واحد ومع ذلك لا تتفق الجماعات الدينية فيها على رؤية واحدة لأحكام هذا الدين.

19- الأمة الوحيدة التي يهذر فيها رجل الدين كما يشاء ثم يختم كلامه ب " والله أعلم"، وكأن الناس لا تعلم ذلك.

20- الأمة الوحيدة التي لا تزال تؤمن بإخراج الجن من جسد الآدمي حتى ولو كان ذلك عن طريق القتل.

21- الأمة الوحيدة التي لديها جيوش وأرضها محتلة وتخشى القتال.

22- الأمة الوحيدة التي ينطبق عليها وصف الخالق سبحانه " تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى".

23- الأمة الوحيدة التي تسأل في قضايا الدين وتبحث عن إجابات ترضيها منذ لا يقل عن ألف عام.

24- الأمة الوحيدة التي لديها شهر صيام واحد في العام تتكرر فيه أسئلة الجنس أكثر من أسئلة العبادة.

25- الأمة الوحيدة التي تصدق كل ما يقوله رجل الدين دون تحقيق علمي.. هذه الأمة وبكل هذه الصفات الفريدة ، ألا تستحق أن توصف بأنها ......." عجيبة العجائب"؟




الخميس، 18 مارس 2010

الناصرية خداع بصر


من أي عتمة في الوعي أبحرت سفائنه؟ وتحت لثام أي ليل رسا في مراسينا؟ ومن أي غبشة في الفكر تسلل، خلسة، حتى بات بين أضلاعنا في الصدور؟ وكيف حلّ بيننا كأنه القدر. كأنما، هو، الريح لا تبقي ولا تذر، حيث تطأ قدمه الأرض يندلع الحريق، وتنعق الغربان من فوق الخرائب؟
البكباشي جمال عبد الناصر حسين، المولود في الإسكندرية عام 1918، والذي أصبح بعد خمسة وثلاثين عاما من مولده، رئيسا لمصر، وزعيما للـ«أمة» العربية. وحقق لبلده وأمته مهرجانا من الخسارات لم «ينجزها» أحد قبله، أو بعده.
خسر الحرب وخسر السلام. وخسرت بلاده حرب السويس، وحرب اليمن، والوحدة مع سوريا، وحرب حزيران (النكسة)، مثلما خسرت الديمقراطية، والأحزاب، والصحافة، والمجتمع المدني، والتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والحريات، وحقوق الإنسان.
خسر وخسّر العرب. فخسر الأردن الضفة الغربية والقدس. وخسرت سوريا الجولان. وخسر لبنان جنوبه بعد أن خسر سيادته. أما الشعب الفلسطيني فقد خسر قضيته، ولم يقطف من شجرة الناصرية سوى المزيد من الضياع. وخسر العرب، كل العرب، فرص التنمية، وضاع الوقت والجهد والمال بين قتال، وسجال، وقيل وقال.
فكيف تحولت الخسارة إلى ربح؟ والهزائم إلى انتصارات؟ والمهزوم إلى بطل وطني وقومي؟ وكيف صدّقت كل هذه الملايين من الناس العرب حكاية الناصرية؟
اسأل عن حق، انشد الحقيقة عمن يكون عبد الناصر ليتولى أمر مصر؟ هل (هو) الزعيم الذي عرفناه، وتبعناه، واحتضنا صورته، وحفظنا خطبته، وقلدنا لغته، وأنشدنا أغنيته، وحاربنا تحت رايته، وحين استقال أضعناه، فناديناه. وعندما هوى بكيناه وشبهناه بآخر الانبياء؟ أم انه (شيء) آخر؟
أي بساط سحري حمل جمال عبد الناصر حسين، وهو لم يتجاوز رتبة «مقدم» ولم يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر، ولا يملك أي موهبة لافتة، لينصبه حاكما لدولة كبيرة اسمها «مصر» يخترقها «نيل» خالد، وتطل على بحرين «أحمر» و«أبيض».
فكيف يجري في مصر العظيمة، تلك، سيناريو صغير لانقلاب صغير لم يستغرق سوى ليلة صغيرة واحدة، بقيادة ضباط صغار، يقوم أحدهم «عبد الحكيم عامر» بمصارحة ضابط كبير «محمد نجيب»، بأمر الانقلاب قبل حدوثه بأربع ليال، فينصاع الضابط الكبير لأمر الشاب الصغير.
هل يحدث مثل ذلك في الواقع المعيش؟ هل يحدث ذلك في جمهوريات الموز، أو اللوز، أو الكستناء؟ هل يحدث ذلك في الدول الافريقية التي يتم تبديل الحاكم فيها مع تبديل التوقيت الصيفي الى شتوي؟ هل يحدث مثل ذلك في ثقافات غير عربية؟ وهل يقبل صنّاع السينما بمثل هذا السيناريو؟ أم تراهم يحسبون حساب عقل المتفرج؟ في الوقت الذي لا أحد يحسب حسابا للعقل العربي؟!
هل تساءل العرب عن العلاقات الاجتماعية، والحنكة السياسية، والذهنية الاقتصادية، والمهارات الشخصية، والخبرة العسكرية، والدرجة العلمية، والملكات الفردية. والقدرات العقلية (المتميزة)، التي مكنت عبد الناصر ليتحكم بمصير ملايين المصريين؟
فهل الذي عرفناه عن قصة (ثورة يوليو) حقيقة ثابتة؟ أم انه لغز وسيناريو من خيال؟

زعيم وزعيم

لو عنّ لأحد أن يقارن بين «جمال عبد الناصر» وآخرين، مثل «الاقتصادي طلعت حرب، أو الممثل يوسف وهبي، أو الاديب طه حسين، أو السياسي سعد زغلول، أو نحوهم» لقال قائل بعدم جواز المقارنة لاختلاف الادوار. لكن ماذا لو تفحصنا شخصيتي «عبد الناصر» و«أنور السادات»، فكلاهما عضو في الضباط الاحرار، وكلاهما تولى حكم مصر في سنوات متقاربة.
ان أي مقارنة بين شخصية عبد الناصر وشخصية السادات ستكون، لاشك، لصالح الاخير. فالسادات يمتلك (كريزما) لم تتوافر لعبد الناصر، «لولا ماكينة الدعاية الناصرية». فملامح السادات، سمته، نبرة صوته، طريقته بالكلام «اللجلجة»، حركة اليد ولغة الجسد، «عفويته»، كل ذلك يدل على (مصريته) من ناحية، ومن ناحية اخرى يدل على تمتعه بشخصية (استثنائية) بصرف النظر عن حكمنا السياسي عليه.
ان الوثائق والحقائق تؤكد أن السادات، بعكس عبد الناصر، كان شخصا معروفا قبل عام 1952 حين اشتغل بالحياة السياسية «السرية»، والقي القبض عليه بتهمة تهريب عزيز المصري، و سجن بتهمة الاتصال بالقوات النازية الالمانية، كما سجن بتهمة اغتيال أمين عثمان، اضافة الى عمله بالصحافة وفصله من الجيش وعودته مرة اخرى.

صورة افتراضية

بعدما تقدم، نسأل الحقيقة. أين جمال عبد الناصر خارج اطار الاعلام الناصري الرسمي، وقتذاك؟
الجميع يتذكر اللقاءات المباشرة مع الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية التي كان يعقدها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، الذي كثيرا ما يتعرض الى اسئلة صريحة، فيرد عليها بأجوبة تعكس شخصية «استثنائية» تليق بمنصبه «الاستثنائي» كرئيس لمصر.
فهل يتذكر مصري، أو عربي واحد، انه شاهد أو سمع مؤتمرا صحفيا «مباشرا» لجمال عبد الناصر، يرد فيه على أسئلة الصحفيين؟ ولماذا لم تسجل اجهزة التلفزة الغربية لقاء تلفزيونيا مباشرا مع عبد الناصر؟ وهي التي صورت وسجلت رواد الفضاء في اعالي السماء، وغرائب الاسماك في اعماق البحار؟ ولماذا لم يستضفه أحمد سعيد في اذاعته العتيدة (صوت العرب)؟
فمن يكون عبد الناصر؟ وهل (هو) هو؟ أم ان الذي كنا نراه شخص آخر بدلت حقيقته عمليات مونتاج ومكساج ومكياج، وأجهزة اعلام رسمي متقدم فاقت عقل تلك المرحلة. فظهر «ناصر كلنا بنحبك ناصر» على مسرح الطرب في صوت عبد الحليم حافظ، اكثر من ظهوره على مسرح الحقيقة.
ذلك أن لحظة الكشف العربي تتجلى بالمعازف لا بالمعارف. والناس تبلغ ذروة المعرفة بواسطة المغنى لا بالمعنى.
نعم، لو كانت مصر في اليوم المؤرخ بـ23 يوليو 1952، تملك سيادتها واستقلالها، لقلنا ان نجاح عبد الناصر تم بسبب (الغفلة) العربية المعروفة. لكن ذلك لم يكن، فمصر وقت قيام (الثورة) كانت واقعة تحت (الاحتلال) البريطاني الذي استمر حتى عام 1954، أي بعد نجاح انقلاب جمال عبد الناصر حسين بعامين اثنين. هنا يجن في العقل سؤال: كيف تكون ثورة ضد الملك المصري، والبلاد تحت الوصاية البريطانية؟! وكيف يتمكن شبان صغار من تنفيذ انقلاب عسكري في بلد يحكمه ملك، وحكومة، وشرطة، وجيش، وجحافل دولة عظمى بكل ما تملك من قدرات، وأجهزة وأسلحة، واستخبارات، ورجال خفية وعيون؟
أما السؤال الأجنّ، فيتلخص بـ: هل جرت العادة (الثورية) ان يخبر الانقلابيون الصحافة عن ساعة الصفر وموعد الانقلاب؟ كما فعل «الضباط الاحرار»، الذين أخبروا محمد حسنين هيكل، الصحفي في جريدة «اخبار اليوم» بموعد الانقلاب، فكان بصحبتهم لحظة الانقلاب في مبنى رئاسة الاركان؟ وكيف تستقيم السرّية مع التغطية الصحفية؟ أم ان الذي جرى لم يعد كونه (سهرة) انقلابية، لا علاقة لها بالسياسة؟
أخلص الى القول ان «ثورة يوليو» فنتازيا سياسية اشبه بروايات الف ليلة وليلة، وأقرب للخيال منها الى الحقيقة. أما التي أغرب منها وأعجب، فالشعوب العربية التي شاركت، طواعية، بماراثون الجري وراء السراب، ولا تزال تجري وتجري وتجري، وكل العالمين يسمعون لهاثها (لهاثنا).
لست اكتب بغرض التجريح بشخص الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، فاحترام الناس أحياء او أمواتا، مسؤولية مهنية احرص عليها. بيد أني اكتب بغرض الانضمام الى هؤلاء المطالبين بإعادة كتابة التاريخ السياسي العربي. المنادين باستعادة الوعي العربي المسحور، وانتشاله من تحت انقاض الثوابت.
أكتب من أجل وقف دوران دولاب (الوهم) هذا. ففي عوالمنا العربية المريضة، المتخلفة، لا تزال الاجيال الطالعة الناشئة، تؤمن بـ«الناصرية والصدامية والبنلادنية»، وذلك أمر جلل لا أحسبه ينطوي على خير لهذه الشعوب التي خاصمت نفسها، وخاصمت الآخرين. فتعلقت بثوابت هي أقرب لخيوط مغزولة من دخان.

صلاح الساير

السبت، 27 فبراير 2010

مكاسبنا الانترنتية

هل تنطبق معايير وضوابط النشر المرئي والمكتوب على شبكة الإنترنت؟ هذا السؤال يسبقة سؤال آخر ، هل التليفزيون له ضوابط بكل السفالات المرئية الغير عقلانية به وخاصة من القنوات الدينية؟ انا لاأعتقد أن هناك رقابة علي التليفزيون باي شكل طالما ان ما يقال يخدم النظام السياسي وفقط. ودعونا من اكذوبة حماية حقوق الملكية الفكرية فما اكثر السرقات في عالم العرب والمسلمين التي طالت سرقة اقوال الكتب المقدسة من بعضها البعض. إن تحول التليفزيون ليكون منصة اطلاق للجهل في عالم العرب والمسلمين جعل من الانترنت قلعة لتحصين عقل القارئ والمشاهد من مفاسد الفكر التي في يد جماعات الارهاب المتطرفة فكريا.


فالدولة والنظام بكامل سلطاتهما يتدخلا للمصادرة والمنع وقتما يشعرا بالخطر عليها، لكنهما تركا كل ما ينمي الغباء والجهل في عقل رجل الشارع والمواطن. لهذا سمحت لشبكات التنصير والأسلمة تنمو بشكل قوي فليس هناك اكثر جهلا من المتدينين او من يفكر في احوال الدنيا من خلال ثقب الايمان.

لكن الخطر الحقيقي الذي تخافه دولة العربان والاسلام ياتي من مواقع اللادينيين او الملحدين والعلمانيين أوعلي الاقل من كل موقع به نقد للاديان والشرائع المتفق ضمنا عليها بانها سماوية. فالدولة الفاشلة هي من يقصر الاديان علي تلك الديانات الثلاث المسماه بالسماوية اما الدولة الاكثر غباءا فهي التي تقصرها علي الاسلام وفقط. وجميعهم متناسيين ان هناك الاف الاديان ومعظمها يدعو لقيم اكثر رقيا مما جاء في الاديان السماوية.

شبكة النترنت هي منصه واسعة لاطلاق طاقات الشباب قبل الكبار ليقولوا ما لا تجرؤ دول الانحطاط العربي قوله وليتعارف الناس فيما بينهم ويتقاربوا بكل لغاتهم وثقافاتهم بافكارهم من بعضهم البعض مع الاحتفاظ بالخصوصية ومع تغييرها ايضا حيث تقام المقارنة بين ما يقوله الجميع من باطن كل ثقافة. لم تتمكن الايه القرانية القائلة انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا بتفعبل هذا القول بقدر ما قالته وفعلته الشبكه العنكبوتية للمعلومات. فايهما كان اكثر اهلية يا تري؟


اخطر ما في الشبكة العنكبوتية هو التجييش السياسي للافراد والمواطنين ونشر كل ما لا يقبل النظام السياسي العربي او الاسلامي به. فالدفاع عن الحريات والوقوف ضد التوريث وفضح ممارسات الامن والتعذيب والتنبية الي حقوق المواطن كلها من مكتسبات الانترنت التي اخترعها الغرب ومجتمعات العقل والعلمانية. فهل كان فضل الانترنت علينا عظيما؟


الانترنت هو دولة مدنية ديموقراطية يمكن ان ينبح فيها الاصوليين باعلي حناجرهم وسنكون سعداء باقوالهم. فسعادتنا ليس مردها اننا نصدق ونقول آمين لما يقولوه انما لان هناك مساحة لا نهائية لتفنيد وفضح ما يقولوه. فما اكثر ما مررت الاصولية من اكاذيب وضلالات وحشرتها في عقل البشر لانه لم يكن هناك اي فرصة لنشر نقد ما يقولوه.

الانترنت دولة مدنية تتسع للجميع بما فيها الاصوليين والسلفيين وكل مروجي الاديان لكن بها ايضا العقلاء واصحاب الفكر السليم. انها مدينة كبيرة بها المجانين والاطباء في وقت ومكان واحد. هي مكان به المرض وبه الشفاء انها الكون بكل ما افرزه من سخافة وعقلانية. من يريد وضع الكون تحت الوصاية بغلق مواقع ومصادرة بلوجات وحجب صفحات انترنتية فهو يرتكب نفس الجريمة التي لم تنجح الالهه في ارتكابها.

الخميس، 25 فبراير 2010

الله يجازيك يا عم عبد الناصر - عبد الرحمن الابنودي

الله يجازيك يا عم عبد الناصر
الليل مليّل
والألم عاصر
لسه اللى بيبيع أمته كسبان
وكل يوم
أطلع أنا الخاسر
****
أما أنت خميت مصر دى خمة
يوم ما ناديت بالعشق للأمة
ورطتنا نعشق خريطة عبيطة
وبشر ما نعرفهاش
وبلاد.. ما بنزورهاش
إلا.. فواعلية وبنايين وسواقين
وخدامين.. وطباخين.. وكناسين
بلاد أسافرها سعيد
أرجع حزين
حبيتها زى ما قلت لي.. وأكتر
ع الأجنبى ما استكترتش.. عليا تستكتر
ع الأجنبى ما اتنقورتْش عليا تتنقور.
تطمع فى دمعي
وف تعاسة راتبي.
مُلهم أنا.. وأعمل غبى
وأدى الألم يا عم عبد الناصر
زاحف وبيحاصر
وآدى الجميع خاسر
وآدى فجر أمتنا الجميل مغلوب
وآدى انتحار الأمة بالمقلوب
وأنا… غريب الدار..
لابسنى توب العار
ساكن فى وطنى بالإيجار
****
قاعد أنا ع الجسر فى القيَّالة
من قلب اللهيب مِنشالة
وقلبى.. ساقية حزن سَيالة
باغنى..
ما أعرف مغنى وألاّ عديد
زى افتكار الميتين.. فى العيد.
باعانى وحدانى
شياطينى لابسانى
والأمة قدامى.. مفارقانى
يا رب…
ما تحببنى فى الناس الملاح تانى
يا رب
ما ترجعنى أعشق
ضحكة إخوانى
يا رب
كرهنى فى أوطانى
****
ما أخيبك أمَّة
ما أتعسك أمة
لا عقل… ولا همة…
لا مصدقه فعلك
ولا تحفظى كلمة.
أمة.. تدور وتلف..
تقيلة.. مش حتخف
حماسية… وحماسها
بكتيرُه ساعة.. يجف.
أمة بتتخابِط
أمة بتتعابط
أمة ومالهاش
لا زابط ولا رابط
ولا كبير عيلة
ولا قرابةْ دم
وفكرة وهمية
ما تورث إلاّ الهمّ…
ما تحل عنى يا عم..
إحنا ورثنا كلام
إحنا تاريخنا كلام
علشان كده لما تقول..
على طول أقول:
وبكام؟؟
ما هو حب؟؟ دبرنى
وتاريخ؟.. فكرنى
وطريق؟.. نورنى
ومصير؟.. بصرنى
ده انا بقيت عربى
من قبل ما ألقى
اللى يمصرني.
أنا انتمائى لأمتى…
ممسخرنى.
محسوبة فى الأحزان على
فى الفرح تنكرنى
ياللى إنتى لا أمة
ولا أنتى أم..
فيه أم
ما تعرفش ساعة الألم..
تضم؟..
****
قد ما ننورها
هيه مضلمة
قد ما نعلمها..
مش متعلمة.
كل ليلة بايتة مظلومة
وهيه الظالمة!!
آخرة السكك الوعار
مجد.. متلطخ.. بعار.
قد ما نحجمها…
تفلت م الإطار!!
السلاح من صنع بره
والكلام من صنع بره
المآكل
الملابس
والهوا البارد فى بيتى..
صنع بره.
لا نسجْت الهدمة..
لا زرعْت.. ولا اكتفيت
شفتها.. جريت اشتريت.
جلاّبيتى.. عمامتى.. سجادتى
وحواديت الصغار
والحلاوة: حلوة.. مرة
شغل بره.
إيه يهم
إن مت من أجل البشر
ولا سبت الديب يصرَّخ
واتغابيت؟…
أو نسيتها؟ أو اتناسيت؟؟..
الشهادة مجانية…
والبطولات…
نفحات استعراضية
والليل مليّل
والألم… عاصر
لسه اللى بيبيع أمته
كسبان..
وكل يوم..
أطلع أنا الخاسر…
الله يجازيك
يا عم عبد الناصر

السبت، 30 يناير 2010

نظامنا في القرن الجديد

يصارع الشرق الاوسط ذاته محاولا العلاج من امراض كثيرة لحقت به من جراء العروبة ثقافيا من جهه وسياسيا من جه اخري. ولنبدا بالسياسي لكونه ممسكا بتلابيب كل مجتمع علي حده وينادي بالعروبة رغم انها المرض الواجب الشفاء منه.

يتعامل النظام السياسي علي جبهتين الداخلية والخارجية ولم ينجح في ايا منهما لسبب لم يعد خاف علي احد الا وهو الدين. فالدين، بطبيعته، لا وجود مادي له يمكن التعامل معه بموضوعية، انما هو اقوال بشر تمت بها السيطرة علي عقول لم تكن لها معرفة عميقة بمعني الوجود او قوانينه. أما بالنسبة للخارج فهو سهم طائش يصدر من داخل المنطقة ليبطش بمن في الخارج اجتماعيا وحضاريا هدما للعمران وتفتيتا للنسيج الوطني في دول علمانية مدنية في اسس تكوينها الحديث. قديما، سقطت روما بالمسيحية وخضع حاكمها لاقوال البسطاء المظلومين من جراء نظامها العبودي. لكنها وبعد السقوط جرت اوروبا باكملها الي عصور الظلام. ذات الامر في الاسلام عندما اجتاحت القبائل العربية بدون اي مبرر كل مناطق الشرق الاوسط. وبكلمات اخري، فإن الدين بالنسبة للعالم خارج وداخل الشرق الاوسط هو عامل هدم وليس بناء.

الترويج الدائم للدين عبر الاعلام الذي يتحكم فيه النظام السياسي المشترك في كل دول المنطقة تمتنع معه انطلاق القدرات الفردية وتحقيق حد ادني من التنمية القائمة علي التشارك بالمساواه التامة في الحقوق والواجبات بين ابناء الوطن الواحد. وهذا هو الفارق بين أوروبا بعد انتفاضها من قدرها المسيحي وبين الشرق القابع في ظلام العصور الوسطي. إضافة الي ان الامساك بتلابيب الدين الاكثر انتشارا يحول المنطقة بشكل دائم لقنبلة قابلة للانفجار الطائفي في اي لحظة، هي ذاتها اللحظة التي يجد النظام العربي ذاته مأزوما في لحظة اشعالها تامينا لنفسه بحجج الحفاظ علي ذاته المفرطة والمفرطة في حقوق المواطنين مهما كانت دياناتهم، مغامرا بتعريض السلام الاجتماعي والوحده الوطنية وسياده القانون والمساواه والعدالة بين المواطنين الي الخطر. فالدولة تحت مثل هذا النظام لم تبحث بجدية في خلفياتها التاريخية التي اوصلتها لحالها الراهن. لكنها اعتمدت موروثها القروسطي في تعاملها داخليا وخارجيا الملئ بالفتن الدينية. فهي لم تعد تعبأ بما يهدد بنية الدولة من داخلها، بعد ان قلل الفكر القومي العروبي والاسلامي من دور الفرد، ولم يعتمد شكلاً حداثيا من أشكال الوحدة الحديثة، وعليه فقد امعن في السفك بحقوق المواطنة والوطن لصالح ما يجعل الانفجار الطائفي ممكنا.


ولان النظام العربي لا يريد الخروج من مازقه لاستفادته من المأذق ذاته فقد تمترس وراء ثلاث دوائر هي الوطنية والقومية والاسلامية. لكن المثير للسخرية ان كل نظام حاكم يتشبث في الوطن ويتاجر بالقومية والاسلام. وكما قال احد دهاة السياسة بان "الوطنية آخر ملاذ للاندال" فقد تم اللعب بالقومية والدين ويبقي النظام يدافع عن الوطن حتي ولو تبني اجنده الدين والقومية الوافده عليه. لكن ولان الوطن ليس له سوي اكثر من ملاذ للاوغاد فلن يفعل به هؤلاء باقل مما فعلوه عندما عاثوا فسادا باسم القومية والدين في كل الشرق الاوسط فيما سموه بالامة قوميا مرة واسلاميا مرة أخري. فالوطن اصبح وكرا للخارجين علي القانون او منصة اطلاق كالتي تقيمها حماس لجباية شرعية باسم ما يسمي مقاومة لصالح الامة!!!!


التوفيق بين ثالوث الوطنية والقومية والدين مستحيل في اي مكان في العالم. فكل وطن ليس سوي اكثر من عده هويات عرقية تم تذويبها، ويجمعهم اديان متعدده حتي ولو تضاربت الهه كل دين. لهذا فان الوطن بمدنيته هو الحل الوحيد علوا فوق الفروق التي لازال يحلو لبعض السفهاء استغلالها لفك اوصال اوطان اوروبية حققت رفاهية وامن ومواطنية لكل سكانه مثلما نسمع عن محاولة شق سويسرا الي ثلاث دول من منصة اطلاق من شمال افريقيا.


مصلحة النظم الحاكمة في الشرق الاوسط لا تقوم علي استغلال قوي المواطن الفكرية والعقلية والعضلية وكذلك عمل مؤسساته المتعدده مع استغلال أمثل للمصادر الطبيعية وما توفره البيئة من ثروات إنما الادعاء بانه القادر علي حماية الامن القومي والوحده الوطنية وامن المواطن والدفاع عن الدين والعقيده. وبكلمات واضحة هو يتبني ويدافع عن كل التناقضات وحواف الدم داخل كل وطن برعايتها وليس بابطال فعاليتها. فاستغلال الدين المتمسكين به ويوجهونه دعاية وترويجا، بيعا وشراءا، بعمل فتن طائفية لكفيل ببقائهم بحجة الحفاظ علي امن الوطن والمواطن بعد ان فقدوا كل الاوراق في ملفات الامن القومي العربي للمنطقة. قبل ذلك اتوا باكبر هزيمة في تاريخ البشرية في حرب يونيو الشهيرة عندها سقط البعد القومي. الان يتلاعبون بالدين ولن يكون الامر مختلفا في نتائجة لان اللاعب هو ذات البهلوان بامكانياته العاجزة علي نفس الحبال التي سقط منها سابقا.


المشكل الاكبر في مسالة استخدام الدين انه سريع الالتهاب اينما وجد، لهذا يتم تصديره الي الخارج في اوطان تخلصت من الارث الديني بكل تخلفه وعنفه وعدم تلبيته لطموحات الانسان. هكذا تضع النظم حدود الدم والدين وخلق جبهه ساخنة بين ما هو اقليمي وعالمي.


ولان النظام العربي الاقليمي لا ارث حضاري له سوي ما في جعبة العروبة من ثقافة سياسية او معرفية فان الضحالة والجهل هو ما يميزه عن باقي النظم في العالم. فلم يدرك النظام العربي الحكمة البسيطة القائلة بان "ما تصنعه يصنعك". جهلهم الفادح اوصل اليمن ان تصبح حاضنة لكل انواع التناقضات الايديولوجية في اعلي مراحلها الفكرية (كالايديلوجيا الماركسية في الجنوب) متضاربة ومتصارعة مع احط وادني التشكيلات القبلية البدائية في سلم التطور الحضاري الانساني وكلها تجري برعاية نظام عربي تحت قبه جامعته ويجمع كل شئ في جعبته لكنه كالحمار (مع الاعتذار لهذا الحيوان المسالم) لا يدري بما يحمله علي ظهره حتي ولو كان الماء وهو يعاني من العطش. الامر الذي ادي الي ان تصبح ارض هذا البلد حاضنة لاحط انواع الفكر الديني السلفي ممثلا في الارهاب الاسلامي الاصولي. انها تكرار ممل لتجربة الصومال والجزائر والسودان.


يختلف نسيج كل وطن عن الاخر في الشرق الوسط، بل ان تاريخية كل منها تختلف جذريا في نشاته واصوله وكيفية تعامله وقبوله للاسلام. فالاخير هذا (وقت تاسيسه) حمل كثيرا مما لا يصلح للمجتمعات الاكثر تقدما حضاريا لهذا (وبعد دخوله اليها) تشكلت بيئات حضارية كل منها يحمل ما يناسبه. ورغم ذلك ظل النظام العربي يردد اقوال الارهاب الاسلامي بان هناك وطن اسلامي واحد يسمي دار الاسلام اقام له مؤسسات كمنظمة المؤتمر الاسلامي لتضم من ليس بعربي، فيه تركيا وباكستان واندونيسيا وايران واوطان افريقية وآسيوية لا تنتمي للعروبة اللهم الا بقدر ما ينطق به القرآن صوتيا. فاكثرية مسلمي دار الاسلام من العجم وتسوده خياراتهم بما يصلح لها من قيم الاسلام الخام الذي وصلهم سابقا. فمثلما تشكل ما اصبح يسمي وطن عربي يختلف باختلاف مكوناته الحضارية تشكل عالم اسلامي يختلف باختلاف مدي قبوله ما يناسبه مما في الاسلام. فالتململ، علي سبيل المثال، من تعدد الزوجات دفع تونس التي حسبت علي التجمع العربي والاسلامي ان تعيد النظر في مفهوم التعدد الزواج قانونيا. وفي السودان الذي يضم اكثرية من العجم الزنج اخذت المعارضة السياسية باصوليين سابقين مثل حسن الترابي علي الخوف من تفتت وطنه تحت دعاوي العروبة او الاسلام فاقترح بجواز زواج اليهودي من مسلمة وكذلك حق الارتداد والاعلان عنه. بل اصبح لدينا وبشجاعة مشكورة من يقول في مصر بجواز ولاية المسيحي المصري (القبطي) للولاية العامة.


تدهور دور العرب، رغم كل الدعم المالي لاعاده زرع العروبة وعسف الاسلمة في العقود الاخيرة، ادي الي اعاده النظر فيما يقال بانه شريعة اسلامية. لكنه لا يكفي في حده الادني للقول بان وجها عروبيا او اسلاميا جديدا يحاول ان يتوافق مع واقع حال العالم في هذه الالفية الجديدة لان هناك شواهد اخري كزرع النقاب المدفوع الاجر في فرنسا او محاولة تطبيق قوانين الشريعة في المانيا وكندا تؤكد ان صراع التحولات في اتجاه التحضر والمدنية داخليا جعل الاصولية العربية بوجهها الديني يفتح جبهه المعركة الحضارية بزراعة ما ينبغي التخلي محليا في التربة العالمية. وكما سبق قوله فان النظم العربية تتفق والاسلام الاصولي معتبرة نفسها جزءا من دار الإسلام الذى يدعي انه لا يفرق بين العربى وألاعجمى لكنه يشهد بالعنصرية ضد ما هو عثماني او ايراني او تركي او زنجي او امازيغي او قبطي، كلها ظلت قائمة واضيفت اليها كل العناصر التي وفدت تحت الاستعمار الاوروبي للمنطقة والتي تحسنت فيها احوال أهل الذمة باكثر مما انجزه العرب والمسلمين علي مدي اكثر من الف عام.


أدت التداخلات العرقية والثقافية والحضارية المكونة لمنطقة الشرق الاوسط بكل ما فيها من قديم اصلي او وافد مستجد الي ظهور افكارا جديدة لم تكن المنطقة بقادرة علي انجازها قبل ذلك. فالفكرة القومية هي من اصل اوروبي منذ نشاه الدولة االاوروبية الحديثة وهي ذاتها التي اختفت حاليا داخل عباءة العولمة لكن الفكرة ذاتها مازالت تفجر جدار الدم للتفرقة بين ما هو عربي وأعجمي وسني وشيعي ومسلم وغير مسلم. فمع ظهور فكرة القومية العربية واخفاقها السريع اشتعلت معها ازمة الهوية ومدي تحديدها فيما اسموه وطن عربي او عالم اسلامي. وبينما ظلت العلوم والمعارف الاوروبية هي الاساس في الفهم والمعرفة في الزمن الحديث بمساهمتها لانشاء الدولة الحديثة، فقد ظهرت لها مقاومة من نوع آخر تهدف الي اسلمة العلوم تخلصا من العلم الحديث وتشكيله لعقل حداثي لكل من افترسته العروبة يوما او دخل في الاسلام ظالما او مظلوما.


مع كل ازمة اصبح لقراءة أعمال المستشرقين اثر كبير في فهم اسباب الازمة وكيف أنها كامنة في التراث المشرقي الذي لم يتعرض للنقد داخليا. واكتشف كثيرين بعضا مما تعايشوا معه دون وعي منهم بمدي العسف الذاتي بهم جراء قبول ما لم يشاركوا في تاسيسه او قبوله او حق الارتداد عنه. وهي ذاتها الفترة التي بدت ازمة الهوية تاخذ منحي شديد الانحدار في اتجاه اعاده صياغة الذات اصلاحا للتخريب المستدام املا في تنمية مستدامة. فكما لم يفلح تاريخ المنطقة في إلغاء ما هو وطني قديم ومتجذر وفي زرع ما هو قومي شوفيني وعنصري بالتوحيد علي اسس اسلامية فان النخب الثقافية باتت تبحث عن سؤال الهوية مرة اخري. كسر بعضهم كثيرا من تابوهات الماضي وتبرؤا من كتب خطوها بايديهم في زمن الاحلام التي اتت باكثر الهزائم قسوة وباعظم الخسائر فداحة.


وقف النظام العربي يرصد ما يجري تحت جسوره من مياه آسنة وحاولت اجهزته التعويضية كالجامعة العربية او المؤتمر الاسلامي في إعاده توجيه رياح العنف الداخلي والتمزق الوطني والتخبط الاقليمي الي الخارج كالدفاع عن الحجاب والنقاب في اوروبا مستخدمين الشحن الجماهيري علي الطريقة العروبية القومية او الاسلامية الاصولية، كما جري في حادثة مقتل المحجبة المصرية في المانيا او قانون منع المآذن في سويسرا وقوانين الضبط والمراقبة في انجلترا ومنع النقاب في فرنسا. ولم يعي النظام العربي بعد ان الهوية الوطنية خارج عالم العرب والاسلام قد تاسست علي قيمة الفرد ومدي عطاؤه ومساهمته وليس علي اساس عرقه او دينه ومدي طاعته لحكم اولي امر لم يشارك في اختيارهم. لهذا حققت هذه المجتعات نموا غير مسبوق بما فيها الصين التي تتحول وتجدد شبابها. جميعهم اخذوا فرصتهم لاكثر من نصف قرن اثبتت فيها الهوية المتماسكة والقوية قدرتها علي الصمود ومواجه التحدي بعكس عالم لغة الضاد والاسلام الذي يتخبط في دمائه الداخلية ومخلفاته الحضارية حيث اصبح الدين وكأنه القبيلة والعرق والعنصر والقومية وكأنه الذات والهوية وضاع ما كان يسمي وطنا ربما لان العرب لم يعرفوا القومية ابدا ورددوا بجهل ان الاسلام وطن.

فليس هناك تضليلا بأكثر مما يوفره الفكر العربي المعاصر والقديم من إشكالية الدولة ونظامها السياسي. فهي الدولة السلطة ولا شئ آخر ولا علاقة لها بما يسمي بالأمة أو بالمجتمع المدني أو بالحريات الفردية؟ إن كل ما هو عربي او اسلامي يتناقض جذريا لمفهوم الدولة الحديث بشقيه الليبرالي والماركسي. فالاخيرين يعتمدان علي واجبات شروط العمل بغض النظر مدي اتساع ايهما لراي الفرد في كلا منهما وحرياته الفردية ووحقوقه بالتبعية. لكن النظام العربي الذي بات خطرا علي العالم الخارجي ليس اكثر من جماعة مثل جماعات الكهوف الطالبانية ترعي قطيعا يسمي الشعب تدربه علي النباح ضد كل الانظمة الخارجية تحت مسميات قديمة اسمها الامبريالية والاستعمار والهيمنة. وحاليا فقد اسفر وجه النظم عن نباح تؤديه بدلا منه جماعات الاسلام السياسي بان العالم الخارجي هو دار حرب.